في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية وتتصاعد الضغوط على الأسواق، لم يعد ملف التموين مجرد منظومة لتوزيع السلع المدعمة، بل أصبح أحد أهم خطوط الدفاع عن استقرار المجتمع، وحماية المواطنين من تقلبات الأسعار ومحاولات الاحتكار. وفي محافظة المنيا، برزت تجربة مديرية التموين كنموذج يعكس كيف يمكن للإدارة الفاعلة والرقابة المستمرة أن تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وجاء تكريم اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، للمهندس حلمي الزهري، وكيل وزارة التموين والتجارة الداخلية، تتويجًا لعام كامل من العمل المكثف، بعدما كشفت المؤشرات الرسمية عن طفرة في أداء المديرية خلال الفترة من يوليو 2025 حتى يونيو 2026، سواء في مجال الرقابة على الأسواق، أو تأمين السلع، أو إدارة منظومة الخبز والدعم.
ولم يكن التكريم مجرد لفتة تقديرية، بل حمل رسالة واضحة بأن الدولة أصبحت تقيس الأداء بالنتائج، وأن حماية المواطن تبدأ من توفير احتياجاته الأساسية، وضبط الأسواق، ومنع أي محاولات لاستغلال الأزمات أو الإضرار بحقوق المستهلكين.
وخلال عام واحد، نفذت مديرية التموين واحدة من أكبر حملات الرقابة في المحافظة، أسفرت عن تحرير ما يقرب من 45 ألف مخالفة تموينية شملت المخابز والأسواق ومحطات الوقود والمنشآت التجارية، مع ضبط كميات كبيرة من السلع المدعمة ومجهولة المصدر قبل وصولها إلى السوق السوداء، في إطار خطة تستهدف فرض الانضباط داخل الأسواق، وتطبيق القانون على المخالفين.
وفي الوقت نفسه، لم تقتصر جهود المديرية على الجانب الرقابي فقط، بل امتدت إلى تعزيز توافر السلع للمواطنين، حيث توسعت المحافظة في إنشاء منافذ ومعارض بيع السلع الغذائية بأسعار مخفضة، ليصل عددها إلى 1813 منفذًا ومعرضًا موزعة على مختلف مراكز وقرى المنيا، مع تقديم تخفيضات وصلت إلى 30%، بما وفر بدائل مناسبة للأسر، وأسهم في تخفيف الأعباء المعيشية.
كما واصلت المديرية انتظام صرف المقررات التموينية لنحو 3.8 مليون مستفيد، بالتزامن مع ضخ كميات كبيرة من السلع الأساسية بشكل دوري، وهو ما ساعد على استقرار الأسواق، وتقليل فرص حدوث نقص أو ارتفاعات غير مبررة في الأسعار.
وشكلت منظومة الخبز المدعم واحدة من أبرز الملفات التي شهدت تطويرًا ملحوظًا، إذ تنتج المحافظة يوميًا نحو 19.5 مليون رغيف خبز عبر أكثر من 3 آلاف مخبز بلدي، مع تشديد الرقابة على جودة الإنتاج، والتعامل الحاسم مع المخالفات، حيث تم غلق 364 مخبزًا ثبت ارتكابها مخالفات تموينية، بما ساهم في تحسين مستوى الخدمة وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
وفي ملف الأمن الغذائي، حققت محافظة المنيا نتائج استثنائية خلال موسم توريد القمح المحلي، بعدما تجاوزت الكميات الموردة 535 ألف طن، بنسبة تنفيذ بلغت 130% من المستهدف، وهو ما يعكس نجاح منظومة العمل المشترك بين مديرية التموين والأجهزة التنفيذية والرقابية والمزارعين، ويعزز جهود الدولة في زيادة المخزون الاستراتيجي من القمح وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وأكد محافظ المنيا أن المحافظة مستمرة في دعم الكفاءات التنفيذية التي تحقق نتائج ملموسة، مشددًا على أن ضبط الأسواق وتأمين السلع الأساسية يمثلان أولوية قصوى، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية الرامية إلى حماية المواطنين وتعزيز الأمن الغذائي.
من جانبه، أعرب المهندس حلمي الزهري عن اعتزازه بالتكريم، مؤكدًا أن ما تحقق جاء بفضل العمل الجماعي والتنسيق المستمر بين جميع الجهات التنفيذية والرقابية، وأن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار الحملات الرقابية والتوسع في الخدمات التموينية، بما يضمن استقرار الأسواق، وحماية حقوق المواطنين، وترسيخ منظومة تموينية أكثر كفاءة وعدالة.

