إعداد: فريق التحقيقات
لم يكن الهدف من التغطية الصحفية التي نشرتها "يونيو نيوز" بشأن مؤتمر الإعلام العربي إثارة أزمة أو تصفية حسابات مع أي طرف، وإنما ممارسة الدور الطبيعي للصحافة في طرح الأسئلة التي تهم الرأي العام، والتحقق من الوقائع التي يثار حولها جدل داخل الوسط الإعلامي.
غير أن ردود الفعل جاءت مختلفة؛ إذ شن رئيس المؤتمر هجومًا على "يونيو نيوز"، ووجّه إليها عبر عدد من المواقع الإخبارية اتهامات اعتبرتها المؤسسة غير صحيحة، مؤكدة احتفاظها بكامل حقوقها القانونية في مواجهة ما ورد بتلك التصريحات، باعتبار أن الفصل فيها يظل للقضاء وحده.
وهنا يبرز سؤال جوهري: هل أصبح مجرد طرح الأسئلة الصحفية جريمة؟
بداية القصة
نشرت "يونيو نيوز" تقريرًا تناول عددًا من الوقائع والتساؤلات المتعلقة بالمؤتمر، مستندًا إلى معلومات ووثائق وتصريحات متداولة، ودعت إلى توضيحها للرأي العام.
ولم يعلن التقرير صدور أحكام قضائية أو قرارات نهائية بحق أي شخص، كما لم يجزم بثبوت مخالفات، وإنما عرض تساؤلات رأت المؤسسة الصحفية أنها تستحق إجابات واضحة وموثقة.
رد رئيس المؤتمر
في المقابل، خرج رئيس المؤتمر بعدد من التصريحات الصحفية، اتهم خلالها "يونيو نيوز" بنشر معلومات مضللة، واعتبر أن التقرير تضمن سبًا وقذفًا وإساءة إلى شخصه والمؤتمر.
لكن اللافت أن جانبًا كبيرًا من الردود ركز على مهاجمة الجهة الناشرة، أكثر من تركيزه على تقديم إجابات تفصيلية للأسئلة التي أثارها التقرير.
فالردود الإعلامية، مهما بلغت حدتها، لا تغني عن تقديم المستندات أو البيانات التي تحسم الجدل أمام الرأي العام.
ما لم تطرحه "يونيو نيوز".. وما طرحته بالفعل
منذ نشر التقرير، حاول البعض تصوير الأمر وكأنه استهداف شخصي لرئيس المؤتمر، بينما تكشف مراجعة ما نشرته "يونيو نيوز" أن المؤسسة لم تدخل في أي مسائل شخصية أو حياة خاصة، ولم تجعل من المؤهلات أو الألقاب الأكاديمية أو المسار الوظيفي محلًا للنقاش.
فلم يكن التحقيق معنيًا بالإجابة عن تساؤلات من قبيل:
- هل يحمل رئيس المؤتمر درجة الدكتوراه؟
- وفي أي عام حصل عليها؟
- وما طبيعة مؤهلاته العلمية؟
- وهل هو إعلامي من الناحية المهنية؟
- وأين يعمل أو عمل؟
كما لم يتناول أي جانب من حياته الشخصية أو العائلية، لأن هذه المسائل لم تكن أصل القضية، ولم تكن محل التحقيق الصحفي.
ما طرحته "يونيو نيوز" كان مختلفًا تمامًا، إذ انصب على أسئلة تتعلق بالشأن العام، من بينها:
- ما الطبيعة القانونية للمؤتمر؟
- ما الأساس القانوني الذي يستند إليه في ممارسة نشاطه؟
- ما طبيعة الاعتمادات أو الشهادات أو الألقاب التي يتم الإعلان عنها، إن وجدت؟
- ما حدود الاعتراف الرسمي بالمؤتمر، إن وجد؟
- وهل توجد مستندات أو قرارات أو بيانات رسمية توضح هذه المسائل للرأي العام؟
وهذه ليست أسئلة عن الأشخاص، وإنما عن كيان يمارس نشاطًا عامًا ويخاطب الإعلاميين والرأي العام، فالصحافة عندما تسأل عن الوضع القانوني أو التنظيمي لكيان عام، فإنها لا تتدخل في الحياة الخاصة لأحد، ولا تحاكم الأشخاص، وإنما تمارس دورها الطبيعي في الرقابة وطرح الأسئلة التي تهم الرأي العام.
ولو كانت "يونيو نيوز" تستهدف شخص رئيس المؤتمر، لتحولت مادتها إلى البحث في سيرته الذاتية أو مؤهلاته أو تاريخه المهني، وهو ما لم يحدث. فقد التزمت المؤسسة بالفصل بين الشخص وبين الكيان محل النقاش، وركزت على الوقائع والأسئلة المرتبطة بالمصلحة العامة.
ما الذي سعت "يونيو نيوز" إلى معرفته؟
التقرير لم يكن محاكمة لأحد، بل محاولة للإجابة عن أسئلة يراها كثير من العاملين في الوسط الإعلامي مشروعة، ومن بينها:
- ما الوضع القانوني للمؤتمر؟
- ما طبيعة الاعتمادات أو الألقاب أو الشهادات التي يمنحها؟
- ما الأساس القانوني الذي يستند إليه في ممارسة نشاطه؟
- هل توجد موافقات أو تراخيص أو اعترافات رسمية يمكن للجمهور الاطلاع عليها؟
- ما حدود العلاقة - إن وجدت - بين المؤتمر والجهات الرسمية أو النقابية؟
هذه الأسئلة لا تستهدف شخصًا بعينه، وإنما تتعلق بموضوع ذي صلة بالمصلحة العامة، ومن ثم فإن مناقشتها تدخل في صميم العمل الصحفي.
الصحافة ليست خصمًا
الأصل في العمل الصحفي أن يسأل، وأن يتحقق، وأن يمنح جميع الأطراف حق الرد.
ولذلك فإن الرد الطبيعي على أي تقرير صحفي يكون بتقديم الوقائع والوثائق والبيانات التي تدحض ما ورد فيه، لا بالاكتفاء باتهام الصحفيين أو المؤسسة الإعلامية بالتضليل، فالشفافية لا تتحقق بالهجوم، وإنما بالإجابة.
هل طرح الأسئلة يعد تضليلًا؟
هناك فارق واضح بين نشر معلومات يعلم الصحفي أنها كاذبة، وبين نشر تقرير يتضمن أسئلة وتحليلات ووقائع قابلة للتحقق.
كما أن هناك فارقًا بين إصدار حكم على شخص، وبين دعوة الجهات المختصة أو أصحاب الشأن إلى توضيح حقيقة الوقائع.
وفي جميع الأحوال، يبقى الفيصل هو الدليل، وليس تبادل الاتهامات عبر وسائل الإعلام.
حق الرد... وحق المجتمع في المعرفة
تؤكد "يونيو نيوز" أنها تحترم حق أي شخص أو جهة في الرد على ما ينشر عنها، وتلتزم بنشر الردود التي تستند إلى وقائع ومستندات، وفقًا للأصول المهنية.
وفي المقابل، فإن من حق المجتمع أيضًا أن يحصل على إجابات واضحة بشأن أي نشاط يحمل صفة إعلامية أو مهنية، خاصة إذا كان محل نقاش داخل الوسط الإعلامي.
أسئلة لا تزال تنتظر إجابة
ورغم البيانات والتصريحات المتبادلة، تبقى عدة تساؤلات مطروحة أمام الرأي العام:
- هل تمت الإجابة على جميع النقاط التي أثارها التقرير الأصلي؟
- هل قُدمت المستندات التي تنهي الجدل بشكل قاطع؟
- هل توجد بيانات رسمية من الجهات المختصة توضح الموقف القانوني للمؤتمر؟
- وهل يمكن للرأي العام الاطلاع على تلك البيانات؟
الإجابة عن هذه الأسئلة هي الطريق الأقصر لإنهاء أي جدل.
كلمة أخيرة
لا يمكن أن تتحول الصحافة إلى جهة تصديق، كما لا يجوز أن تتحول إلى جهة إدانة وظيفتها الأساسية هي البحث، والتحقق، وطرح الأسئلة، ونقل الوقائع، وإتاحة حق الرد لجميع الأطراف.
ومن هذا المنطلق، تؤكد "يونيو نيوز" أن أبوابها ستظل مفتوحة لنشر أي رد موثق أو مستندات أو بيانات رسمية من رئيس المؤتمر أو الجهة المنظمة، إعمالًا لحق الرد، وترسيخًا لمبدأ التوازن، واحترامًا لحق القارئ في الاطلاع على جميع وجهات النظر.
كما تؤكد المؤسسة احتفاظها بكامل حقوقها القانونية تجاه أي اتهامات أو عبارات ترى أنها تجاوزت حدود النقد المباح أو مست بحقوقها، مع ترك الفصل في ذلك للجهات القضائية المختصة.
ففي النهاية، لا ينتصر إلا الدليل، ولا تخسر إلا الحقيقة عندما تغيب الإجابات.