تقرير | الرفاعي عيد

في الوقت الذي تشهد فيه الساحة الإعلامية العربية توسعًا في تنظيم المؤتمرات والملتقيات والفعاليات المهنية، يبرز تساؤل مهم حول الضوابط القانونية والمهنية التي تحكم هذه الفعاليات، خاصة عندما تحمل أسماء ذات دلالات واسعة مثل "Arab Media" أو "المؤتمر الإعلامي العربي الدولي".

ومع الجدل الذي أثير مؤخرًا حول أحد المؤتمرات التي حملت هذا المسمى، برزت تساؤلات عديدة داخل الأوساط الإعلامية والقانونية، لا تستهدف التشكيك في أي شخص أو جهة، وإنما تبحث عن إجابات واضحة تحسم حدود المسؤولية، وتوضح الإطار القانوني الذي يحكم تنظيم مثل هذه المؤتمرات.

 

هل يحق لفرد تنظيم مؤتمر إعلامي دولي؟

السؤال الأول الذي يفرض نفسه هو:

هل يجوز قانونًا لشخص طبيعي تنظيم مؤتمر يحمل صفة "الإعلامي العربي الدولي"، أم أن مثل هذه الفعاليات يجب أن تكون صادرة عن مؤسسة أو شركة أو جمعية أو كيان مهني معترف به؟

ورغم أن تنظيم المؤتمرات يعد نشاطًا مشروعًا متى استوفى الإجراءات القانونية، فإن طبيعة المؤتمر، والصفة التي يحملها، والرسائل التي يقدمها للرأي العام، تظل عناصر تستوجب الوضوح الكامل.

 

من يمنح المؤتمر صفته العربية أو الدولية؟

كما يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية:

هل يكفي اختيار اسم يحمل طابعًا عربيًا أو دوليًا حتى يكتسب المؤتمر هذه الصفة؟

وهل توجد جهة رسمية أو مهنية تمنح حق استخدام هذه المسميات، أم أن الأمر يخضع لضوابط محددة تمنع حدوث أي لبس لدى المشاركين أو الرأي العام؟

أين تقف نقابة الإعلاميين؟

وتتجه الأنظار أيضًا إلى نقابة الإعلاميين باعتبارها الجهة المنوط بها تنظيم مزاولة المهنة وحماية معاييرها المهنية.

وتبرز هنا عدة تساؤلات، منها:

  • هل يدخل تنظيم مثل هذه المؤتمرات ضمن اختصاص النقابة؟

  • وهل يتعين إخطارها أو التنسيق معها عند إقامة مؤتمر إعلامي بهذا الحجم؟

  • وإذا شارك إعلاميون مقيدون بالنقابة، فما الضوابط المهنية التي تحكم مشاركتهم؟

ماذا عن الجهات المختصة؟

كما يطرح البعض تساؤلات حول طبيعة الموافقات المطلوبة لتنظيم مؤتمر يحمل صفة "دولي" أو "عربي"، وما إذا كانت هناك جهات حكومية أو إدارية مختصة بمراجعة هذه الفعاليات، خاصة عندما تستضيف شخصيات من دول مختلفة أو تستخدم مسميات قد توحي بصفة رسمية أو تمثيلية.

 

طبيعة المكرمين... وهل ينتمون إلى الوسط الإعلامي؟

ومن بين أكثر الأسئلة تداولًا داخل الوسط الإعلامي، طبيعة الشخصيات التي تم تكريمها خلال المؤتمر.

فهل اقتصرت قوائم التكريم على الإعلاميين والصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي، أم شملت أشخاصًا من مجالات أخرى لا ترتبط بالإعلام بصورة مباشرة؟

وإذا كان الأمر كذلك، فما هي المعايير التي استندت إليها الجهة المنظمة في منح هذه التكريمات داخل مؤتمر يحمل صفة إعلامية؟

المشاركون... وما علاقتهم بالإعلام؟

كما تثار تساؤلات أخرى بشأن طبيعة المشاركين والعارضين داخل المؤتمر، خاصة مع تداول صور ومقاطع فيديو تشير إلى مشاركة جهات تنتمي إلى مجالات مختلفة، من بينها شركات ومتخصصون في التجميل (Make-up Artist) وغيرها من الأنشطة التجارية.

ويطرح ذلك سؤالًا مشروعًا:

هل كانت هذه المشاركات جزءًا من رؤية إعلامية متكاملة للمؤتمر، أم أنها أنشطة لا ترتبط بطبيعته المعلنة كمؤتمر إعلامي عربي دولي؟

 

عروض أثارت الجدل

كما شهدت الفعاليات، وفقًا لما أظهرته صور ومقاطع فيديو متداولة، عروضًا للأزياء والاستعراضات أثارت حالة من الجدل داخل الوسط الإعلامي.

وهنا يبرز تساؤل آخر:

إلى أي مدى تتوافق هذه العروض مع طبيعة مؤتمر إعلامي؟ وهل تعكس رسالة إعلامية أو مهنية، أم أنها تمثل فعاليات ترفيهية لا تمت بصلة مباشرة لأهداف المؤتمر المعلنة؟

ويرى متابعون أن الإجابة عن هذه التساؤلات تسهم في توضيح الصورة للرأي العام، وتحدد طبيعة المؤتمر وحدود رسالته.

 

من يتحمل المسؤولية؟

وفي حال كان المؤتمر منظمًا بواسطة شخص بصفته الفردية، تبرز تساؤلات تتعلق بالمسؤولية القانونية عن الدعوات الرسمية، واختيار المتحدثين، والتكريمات، والفعاليات المصاحبة، والبيانات الصادرة عن المؤتمر، ومدى اختلاف هذه المسؤولية إذا كانت الجهة المنظمة مؤسسة أو شركة أو جمعية أهلية.

بين حرية المبادرة والانضباط المهني

لا خلاف على أن المبادرات الخاصة وتنظيم المؤتمرات يمثلان جزءًا من حرية العمل العام، لكن هذه الحرية تقترن دائمًا باحترام القانون والضوابط المهنية، بما يحفظ حقوق المشاركين، ويصون ثقة الرأي العام، ويمنع أي لبس قد ينشأ نتيجة استخدام أسماء أو صفات ذات دلالات رسمية أو إقليمية.

 

الكلمة الأخيرة

هذه التساؤلات لا تستهدف إدانة أحد، وإنما تنطلق من حرص على حماية المهنة وترسيخ قواعد العمل الإعلامي المؤسسي. ومن ثم، فإن الأمر يستوجب ردًا رسميًا وواضحًا من نقابة الإعلاميين، انطلاقًا من دورها الأصيل في حماية المهنة والحفاظ على معاييرها، وهو الدور الذي اعتادت النقابة القيام به بسرعة وحسم كلما أثيرت وقائع تمس الوسط الإعلامي أو تطرح تساؤلات حول الممارسة المهنية.

 

فإذا ثبت أن المؤتمر أُقيم وفق الضوابط والإجراءات القانونية، فإن ذلك يستحق التأكيد وإزالة أي لبس أمام الرأي العام. أما إذا كشفت الجهات المختصة عن وجود أي تجاوز للقانون، أو استخدام لمسميات أو صفات توحي بتمثيل رسمي دون سند، أو مخالفات تتعلق بطبيعة الفعاليات أو التكريمات أو الممارسات التي شهدها المؤتمر، فإن تطبيق القانون ومحاسبة المسؤولين يصبحان واجبًا لا يحتمل التأجيل، حمايةً للمهنة، وصونًا لهيبة مؤسساتها، وترسيخًا لمبدأ أن الجميع سواء أمام القانون.

 

ويبقى الأمل في أن تبادر نقابة الإعلاميين، كما عهدها الوسط الإعلامي دائمًا، إلى توضيح موقفها من هذه التساؤلات، بما يرسخ الشفافية، ويحافظ على هيبة المهنة، ويغلق باب الاجتهادات والتأويلات، ويؤكد أن معايير العمل الإعلامي تطبق على الجميع دون استثناء.