في وقت تتجه فيه الدولة المصرية إلى إعادة صياغة مفهوم تعليم الكبار، برز اسم الأستاذ الدكتور عيد عبد الواحد باعتباره أحد أبرز القيادات الأكاديمية التي انتقلت من العمل الجامعي إلى قيادة أحد أهم الملفات التنموية، وهو ملف محو الأمية وتعليم الكبار.
تولى الدكتور عيد عبد الواحد رئاسة الجهاز التنفيذي للهيئة العامة لتعليم الكبار في فبراير 2024، بقرار من وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بعد مسيرة أكاديمية وإدارية طويلة شغل خلالها منصب عميد كلية التربية بجامعة المنيا، والمشرف على كلية التربية للطفولة المبكرة، إلى جانب رئاسته للأكاديمية المهنية للمعلمين، وهي إحدى أهم المؤسسات المسؤولة عن تنمية المعلمين في مصر.

ويحمل الدكتور عيد عبد الواحد خلفية علمية متخصصة في التربية وإعداد المعلم، وحصل على الدكتوراه في الولايات المتحدة الأمريكية، كما ارتبط اسمه بعدد من المبادرات الخاصة بتطوير التعليم، وإعداد القيادات التربوية، وتأهيل المعلمين وفق أحدث النظم العالمية.
رؤية جديدة لتعليم الكبار
منذ اليوم الأول لتوليه المسؤولية، أعلن رئيس الهيئة أن المرحلة المقبلة لن تقتصر على محو الأمية الأبجدية، وإنما ستعتمد على مفهوم "التعلم مدى الحياة"، والتحول إلى تنمية مهارات المواطن بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل والتحول الرقمي.

كما طرح رؤية تستهدف الانتقال من مجرد تعليم القراءة والكتابة إلى الاهتمام بالأمية الرقمية، وريادة الأعمال، وجودة الحياة، والتعلم المستمر، باعتبارها أدوات أساسية لبناء الإنسان في الجمهورية الجديدة.
بناء الشراكات
اعتمد الدكتور عيد عبد الواحد على توسيع دائرة التعاون بين الهيئة والجامعات، والوزارات، ومؤسسات المجتمع المدني، والمنظمات الدولية، إيمانًا بأن القضاء على الأمية مسؤولية مجتمعية وليست مسؤولية جهة واحدة.
وشهدت الهيئة خلال فترة رئاسته توقيع بروتوكولات تعاون مع عدد من الجهات، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية بالتعاون مع منظمة اليونسكو لتأهيل العاملين في مجال تعليم الكبار وفق المعايير الدولية.
تطوير الأداء المؤسسي
لم تقتصر خطة رئيس الهيئة على تطوير الخدمات المقدمة للدارسين، بل امتدت إلى إعادة هيكلة الأداء الداخلي، وتحسين الصورة الذهنية للهيئة، ورفع كفاءة العاملين، مع التركيز على المتابعة الميدانية المستمرة لفروع الهيئة في المحافظات، والاستماع إلى التحديات ووضع حلول عملية لها.
حضور ميداني
حرص الدكتور عيد عبد الواحد على القيام بجولات ميدانية متكررة داخل المحافظات، لمتابعة سير العمل، ورفع معدلات الإنجاز، وتقديم الدعم المباشر للعاملين، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي يبدأ من الفروع المنتشرة في أنحاء الجمهورية، وأن التواصل المباشر مع العاملين يمثل أحد أهم أدوات التطوير.
فلسفة القيادة
يرى الدكتور عيد عبد الواحد أن تعليم الكبار لم يعد مجرد برنامج لمحو الأمية، بل مشروع وطني لبناء الإنسان، وأن الاستثمار في المعرفة هو الطريق الأسرع لتحقيق التنمية المستدامة، وخفض معدلات الفقر، وتعزيز المشاركة المجتمعية.
كما يؤكد باستمرار أن الوصول إلى مجتمع متعلم يتطلب شراكة حقيقية بين مؤسسات الدولة والجامعات والمجتمع المدني، مع تبني سياسات تعليمية مرنة تستجيب للتغيرات المتسارعة في العصر الرقمي.
الهيئة العامة لتعليم الكبار
وبهذه الرؤية، يسعى الدكتور عيد عبد الواحد إلى إحداث نقلة نوعية في الهيئة العامة لتعليم الكبار، عبر تحويلها من مؤسسة تُعنى بمحو الأمية التقليدية إلى مؤسسة تقود مشروعًا وطنيًا للتعلم مدى الحياة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030.

