رجل هندسة المشروعات الكبرى الذي انتقل بخبرته العسكرية إلى معركة التنمية الزراعية والعمرانية
في مسيرة تجمع بين الانضباط العسكري والخبرة الهندسية والرؤية التنموية، برز اسم اللواء مهندس أركان حرب عمرو عبد الوهاب كأحد القيادات التي حملت مسؤولية تنفيذ واحد من أكبر المشروعات القومية في مصر، بعدما تولى منصب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة تنمية الريف المصري الجديد، المسؤولة عن إدارة وتنفيذ مشروع استصلاح وتنمية المليون ونصف المليون فدان.
لم يكن انتقال اللواء عمرو عبد الوهاب إلى ملف التنمية مجرد تغيير في المسار الوظيفي، وإنما امتدادًا لمسيرة طويلة داخل القوات المسلحة المصرية، اكتسب خلالها خبرات واسعة في مجالات الهندسة والتخطيط وإدارة المشروعات، وهي الخبرات التي أصبحت ركيزة أساسية في قيادة مشروع يستهدف تغيير الخريطة الزراعية والعمرانية في مصر.
مسيرة عسكرية صنعت قائد التنمية
بدأ اللواء عمرو عبد الوهاب رحلته المهنية داخل القوات المسلحة المصرية، حيث جمع بين التأهيل العسكري والتخصص الهندسي، ليتدرج في مواقع المسؤولية داخل واحدة من أهم المؤسسات الوطنية المعنية بتنفيذ المشروعات الاستراتيجية.
وخلال سنوات خدمته، تولى عددًا من المناصب القيادية التي شكلت خبرته في إدارة الملفات الهندسية الكبرى، وكان من أبرزها توليه منصب مساعد ملحق الدفاع بروما، ثم رئيس الشعبة الهندسية للقوات الجوية، قبل أن يتولى منصب مساعد قائد القوات الجوية للشؤون الهندسية، وصولًا إلى منصب مساعد رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.
وخلال هذه المناصب، تعامل مع ملفات تعتمد على التخطيط الدقيق، والإشراف على التنفيذ، وإدارة الموارد، وهي خبرات انعكست لاحقًا على أسلوب إدارته لمشروع الريف المصري الجديد.
خبرات هندسية في خدمة الجمهورية الجديدة
يحمل اللواء عمرو عبد الوهاب خبرة طويلة في مجال الهندسة العسكرية، وهو المجال الذي يرتبط ارتباطًا مباشرًا بتنفيذ المشروعات القومية الكبرى، بداية من التخطيط والدراسات الفنية، مرورًا بأعمال الإنشاء والبنية الأساسية، وصولًا إلى إدارة مراحل التشغيل والتنمية.
ومع توليه قيادة شركة تنمية الريف المصري الجديد، انتقل من إدارة مشروعات هندسية داخل المؤسسة العسكرية إلى إدارة مشروع اقتصادي وتنموي واسع، يجمع بين الزراعة والاستثمار والتوسع العمراني.
تكريمات عسكرية حافلة
خلال سنوات خدمته، حصل اللواء عمرو عبد الوهاب على العديد من الأنواط والأوسمة العسكرية تقديرًا لمسيرته، من بينها:
نوط عودة سيناء عام 1981.
اليوبيل الفضي لحرب أكتوبر 1973 عام 1998.
اليوبيل الذهبي لثورة 23 يوليو عام 2002.
اليوبيل الماسي للقوات الجوية عام 2007.
ميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة عام 2007.
نوط الواجب العسكري من الطبقة الأولى عام 2012.
ميدالية 30 يونيو عام 2013.
نوط الخدمة الممتازة عام 2016.
نوط التدريب من الطبقة الأولى عام 2016.
وسام الجمهورية من الطبقة الثانية عام 2019.
نوط الهيئة الهندسية للقوات المسلحة عام 2020.
قيادة مشروع المليون ونصف المليون فدان
عندما تولى اللواء عمرو عبد الوهاب قيادة شركة تنمية الريف المصري الجديد، كان أمامه تحدٍ كبير يتمثل في تحويل مشروع المليون ونصف المليون فدان من مجرد أراضٍ مستهدفة للاستصلاح إلى مجتمعات إنتاجية متكاملة.
وأكد أن المشروع يمثل جزءًا من خطة الدولة لتنمية نحو 4 ملايين فدان، وأن الهدف لا يقتصر على زيادة المساحات الزراعية، بل يمتد إلى إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة، وتحقيق توزيع أكثر توازنًا للسكان، وفتح مجالات جديدة للاستثمار وفرص العمل.
البنية الأساسية.. مفتاح التنمية
وضع اللواء عمرو عبد الوهاب تنفيذ البنية الأساسية في مقدمة أولويات الشركة، باعتبارها العامل الرئيسي لجذب المستثمرين وتمكين الشباب وصغار المزارعين من بدء مشروعاتهم.
وخلال فترة قيادته، شهد المشروع تنفيذ أعمال تطوير واسعة، من بينها شق وتمهيد 110 كيلومترات من الطرق الأسفلتية الجديدة داخل مناطق المشروع، بالإضافة إلى شق وإعادة تأهيل أكثر من 3 آلاف كيلومتر من المدقات الداخلية لخدمة الأراضي والمستفيدين.
كما أعلنت الشركة ضخ أكثر من 3 مليارات جنيه خلال ثلاثة أعوام في أعمال البنية الأساسية والخدمات، بهدف الإسراع بمعدلات التنمية وتحويل مناطق الاستصلاح إلى مجتمعات منتجة.
قفزة في التعاقدات والاستثمارات
شهدت الشركة خلال فترة قيادته توسعًا في عمليات طرح وتسويق الأراضي، حيث تجاوزت التعاقدات الجديدة خلال ثلاثة أعوام 450 ألف فدان مع صغار المزارعين والشباب ومستثمرين مصريين وأجانب.
كما وصلت المساحات التي قامت الشركة بتسويقها حتى نهاية عام 2023 إلى نحو 865 ألف فدان، بالتزامن مع ارتفاع المساحات المستصلحة إلى نحو 400 ألف فدان، وزيادة صادرات عدد من المحاصيل، من بينها البطاطس والزيتون والتمور والنباتات الطبية والعطرية.
من العسكرية إلى التنمية.. قصة قائد في مهمة جديدة
يمثل اللواء عمرو عبد الوهاب نموذجًا لقيادات انتقلت بخبرتها من ميادين القوات المسلحة إلى ساحات التنمية، ليخوض معركة من نوع آخر عنوانها استصلاح الأرض، جذب الاستثمار، وبناء مجتمعات جديدة.
فبعد سنوات طويلة في خدمة القوات المسلحة، أصبح يحمل مسؤولية مشروع يستهدف كتابة فصل جديد في تاريخ الزراعة المصرية، وتحويل مساحات واسعة من الصحراء إلى مناطق إنتاج وعمران تحمل رؤية الدولة لمستقبل الجمهورية الجديدة.