رئيس التحرير
محمود أبو السعود
رئيس التحرير التنفيذي
الرفاعي عيد

المواطن

«الطروحات الحكومية.. قطار المليارات ينطلق والمواطن ينتظر المحطة الأخيرة»

في سوق اقتصادية تبحث عن جذب الاستثمارات وزيادة موارد الدولة، أصبح ملف الطروحات الحكومية واحدًا من أكثر الملفات التي تثير النقاش في الشارع المصري، فبينما ترى الحكومة أن طرح حصص من بعض الشركات والأصول يمثل وسيلة لإعادة هيكلة الاقتصاد وزيادة مشاركة القطاع الخاص، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه لدى المواطن ماذا سيعود عليه من هذه المليارات؟ فالحديث عن بيع حصص في شركات كبرى لا يتوقف عند قيمة الصفقة أو اسم المستثمر، وإنما يرتبط بشكل مباشر بمستقبل الاقتصاد وقدرته على خلق فرص عمل وتحسين مستوى الخدمات. وخلال السنوات الماضية، وضعت الدولة برنامجًا لإعادة تنظيم دورها الاقتصادي من خلال وثيقة سياسة ملكية الدولة، التي تهدف إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، ورفع معدل الاستثمار إلى ما بين 25% و30% من الناتج المحلي الإجمالي، مع استهداف تحقيق معدلات نمو مرتفعة على المدى المتوسط. لكن التحدي الأكبر لا يكمن في تنفيذ عمليات الطرح فقط، وإنما في كيفية تحويل هذه الموارد إلى قيمة اقتصادية يشعر بها المواطن. الطروحات الحكومية.. من بيع الحصص إلى إعادة رسم خريطة الاقتصاد لم تبدأ فكرة الطروحات الحكومية باعتبارها عملية بيع مباشرة للأصول، وإنما جاءت ضمن رؤية اقتصادية تهدف إلى تغيير شكل مشاركة الدولة في النشاط الاقتصادي. فوفقًا لوثيقة سياسة ملكية الدولة، فإن الحكومة تستهدف التركيز على القطاعات الاستراتيجية، مع فتح المجال بصورة أكبر أمام القطاع الخاص في قطاعات أخرى، بهدف جذب استثمارات جديدة وزيادة المنافسة وتحسين كفاءة الشركات. وخلال السنوات الماضية، شهد برنامج الطروحات عددًا من الصفقات التي تضمنت بيع حصص لمستثمرين استراتيجيين في شركات تعمل بقطاعات مختلفة، منها القطاع المصرفي والطاقة والبتروكيماويات والخدمات. ومن أبرز الصفقات التي حظيت باهتمام واسع، صفقة استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على حصص في عدد من الشركات المصرية بقيمة بلغت نحو 1.3 مليار دولار عام 2022، ضمن توجه لجذب استثمارات عربية وأجنبية. كما أعلنت الحكومة عن برنامج أوسع للطروحات يستهدف عددًا من الشركات المملوكة للدولة بهدف زيادة تدفقات النقد الأجنبي وتوسيع قاعدة الملكية. ويرى المؤيدون أن دخول مستثمرين جدد يمكن أن يرفع كفاءة الشركات ويزيد قدرتها على التوسع، بينما يرى آخرون أن نجاح هذه السياسة مرتبط بوضوح آليات التقييم والإعلان عن استخدام العوائد. مليارات تدخل الدولة.. هل تصل آثارها إلى المواطن؟ المشكلة الأساسية ليست في حجم الأموال الناتجة عن الطروحات فقط، وإنما في السؤال الأصعب كيف يتم استخدام هذه الأموال؟ فالعائد من بيع حصص في الشركات يمكن أن يؤدي دورًا مهمًا إذا تم توجيهه إلى مجالات تحقق عائدًا مستمرًا، مثل دعم الاستثمار الإنتاجي، أو تخفيف أعباء الدين، أو تمويل مشروعات تزيد من قدرة الاقتصاد على النمو. لكن المواطن لا يتعامل مع الأرقام الاقتصادية المجردة، فهو ينتظر نتائج ملموسة تتمثل في فرص عمل جديدة، وأسعار أكثر استقرارًا، وخدمات أفضل. وهنا تظهر أهمية الانتقال من مرحلة "إتمام الصفقة" إلى مرحلة "قياس الأثر"، فنجاح أي برنامج اقتصادي لا يقاس فقط بحجم الأموال التي دخلت الخزانة العامة، وإنما بما أحدثه من تغيير في النشاط الاقتصادي. فالاستثمار الحقيقي لا يعني فقط انتقال ملكية حصة من شركة إلى مستثمر، بل يعني زيادة الإنتاج، وتوسيع المصانع، وفتح أسواق جديدة، وزيادة الصادرات. ولهذا فإن المواطن من حقه أن يعرف هل أصبحت الطروحات وسيلة لسد احتياجات مالية عاجلة فقط، أم أنها جزء من خطة طويلة لبناء اقتصاد أكثر إنتاجًا؟ الشفافية.. كلمة السر في نجاح برنامج الطروحات رغم اختلاف الآراء حول برنامج بيع الأصول، فإن هناك اتفاقًا على أن الشفافية ستكون العامل الحاسم في نجاحه. فكلما كانت المعلومات متاحة حول الشركات المطروحة، وقيمة التقييمات، وطريقة اختيار المستثمرين، وأوجه استخدام العائد، زادت ثقة المواطنين والمستثمرين في البرنامج. كما أن نجاح الطروحات يحتاج إلى أن يكون المستثمر الجديد شريكًا في التنمية، وليس مجرد مشتري لحصة، من خلال ضخ استثمارات جديدة والحفاظ على العمالة وزيادة الإنتاج. وتؤكد التجارب الاقتصادية أن بيع الأصول لا يمثل نجاحًا أو فشلًا في حد ذاته، وإنما تتحدد نتائجه وفق طريقة الإدارة بعد البيع، وحجم القيمة التي يضيفها المستثمر الجديد. وفي النهاية، فإن المواطن لن يحكم على برنامج الطروحات بعدد الشركات التي تم بيع حصص منها، ولا بقيمة الصفقات التي أُعلنت، وإنما بما يراه في حياته اليومية. فالسؤال الحقيقي ليس: كم باعت الحكومة؟ بل: ماذا تغير بعد البيع؟ إذا تحولت هذه الخطوات إلى استثمارات وإنتاج وفرص عمل، فسيكون المواطن هو المستفيد الأول، أما إذا بقيت الأرقام بعيدة عن واقع الناس، فسيظل الجدل قائمًا حول جدوى هذه السياسة. الحكومة تبيع.. لكن النجاح الحقيقي هو أن يشعر المواطن بثمن ما تم بيعه.

محمود أبو السعود أغسطس ٢, ٢٠٢٦ 0
«الخصم المباشر».. بداية مرحلة جديدة في إدارة منظومة الخبز المدعم

كلما أعلنت الحكومة عن تعديل في منظومة الدعم، تتجه أنظار ملايين المصريين إلى سؤال واحد هل سيتأثر المواطن؟ فالدعم، وخاصة دعم الخبز، ليس مجرد بند في الموازنة العامة، بل هو أحد الملفات الأكثر ارتباطًا بالحياة اليومية للمواطن، ولذلك، جاء إعلان وزارة التموين بدء تطبيق نظام «الخصم المباشر» ليعيد فتح باب التساؤلات، ويثير نقاشًا واسعًا بين المواطنين وأصحاب المخابز والخبراء، حول طبيعة هذا النظام، وأهدافه، وما إذا كان يمثل مجرد تطوير إداري، أم خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة هيكلة منظومة الدعم. ورغم تأكيدات وزارة التموين بأن ما يجري هو تعديل في آلية المحاسبة بين الدولة وأصحاب المخابز، وليس تغييرًا في حقوق المواطنين، فإن أهمية القرار لا تكمن فقط في تفاصيله الفنية، وإنما في الرسائل التي يحملها بشأن مستقبل إدارة الدعم في مصر، واتجاه الدولة نحو الاعتماد بشكل أكبر على الأنظمة الرقمية في ضبط الإنفاق العام. منظومة عمرها عقود ظل الخبز المدعم لعقود طويلة أحد أهم أدوات الحماية الاجتماعية في مصر، واستفادت الدولة خلال السنوات الماضية من تطوير منظومة البطاقات التموينية وربطها إلكترونيًا، ما ساهم في الحد من كثير من صور التلاعب التي كانت تكلف الموازنة العامة مليارات الجنيهات. لكن أي منظومة بهذا الحجم تحتاج إلى تحديث مستمر، ليس فقط للحفاظ على المال العام، وإنما أيضًا لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بأعلى كفاءة ممكنة، ومن هنا جاء الاتجاه إلى تطبيق نظام «الخصم المباشر»، باعتباره تطويرًا في طريقة إدارة المنظومة وليس في جوهر الدعم نفسه. ماذا يعني «الخصم المباشر»؟ بعيدًا عن المصطلحات الفنية، يقوم النظام الجديد على تغيير طريقة تسوية المستحقات المالية داخل منظومة إنتاج الخبز فبدلًا من آليات المحاسبة التقليدية، تعتمد الدولة على تسوية إلكترونية أكثر دقة، تسمح بمتابعة حركة الدقيق وإنتاج الخبز وصرفه للمواطنين بصورة لحظية، بما يقلل من احتمالات الخطأ أو التلاعب. وبالنسبة للمواطن، فإن الإجراءات اليومية لن تتغير؛ إذ سيواصل صرف الخبز باستخدام البطاقة التموينية، وبنفس الضوابط المعلنة، بينما ينحصر التغيير في العلاقة المالية بين الجهات الحكومية وأصحاب المخابز. لماذا الآن؟ السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا اختارت الحكومة هذا التوقيت؟ الإجابة ترتبط بخطة أوسع تتبناها الدولة خلال السنوات الأخيرة لتطوير نظم الإدارة المالية والرقابة الإلكترونية، سواء في ملفات الضرائب أو الجمارك أو المدفوعات الحكومية أو الدعم. فالتحول الرقمي لم يعد مجرد خيار، بل أصبح أداة رئيسية لتقليل الهدر، ورفع كفاءة الإنفاق، وتوفير بيانات دقيقة تساعد متخذ القرار على تقييم الأداء بصورة مستمرة. ومن هذا المنطلق، تبدو منظومة «الخصم المباشر» جزءًا من سياسة عامة تستهدف إدارة الموارد بكفاءة أكبر، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية وارتفاع تكلفة الدعم. أصحاب المخابز أمام اختبار جديد ورغم أن المواطن قد لا يلمس تغييرًا مباشرًا، فإن أصحاب المخابز سيكونون الطرف الأكثر تأثرًا بالنظام الجديد، إذ يتطلب منهم الالتزام بإجراءات مالية وإدارية أكثر دقة، مع الاعتماد الكامل على الأنظمة الإلكترونية في تسجيل العمليات وتسوية المستحقات. وهنا يبرز تحدٍ مهم يتمثل في سرعة صرف المستحقات، لأن أي تأخير قد يؤثر على السيولة المالية اللازمة لاستمرار الإنتاج، وهو ما يستدعي وجود متابعة مستمرة من وزارة التموين لضمان نجاح التجربة. بين الرقابة والثقة تطوير أي منظومة دعم يجب أن يحقق معادلة دقيقة؛ تشديد الرقابة من ناحية، والحفاظ على ثقة المواطن من ناحية أخرى. فالمواطن لا يهتم كثيرًا بالتفاصيل الفنية للمحاسبة، بقدر اهتمامه بأن يحصل على رغيف الخبز بسهولة، دون أزمات أو أعطال أو نقص في الكميات. لذلك، فإن نجاح النظام الجديد لن يقاس بعدد البرامج الإلكترونية أو قواعد البيانات، وإنما بمدى استقرار المنظومة، وعدم شعور المواطن بأي تأثير سلبي على الخدمة. هل يمهد النظام لتغييرات أكبر؟ يذهب بعض المحللين إلى أن تطوير آليات إدارة الدعم يمثل خطوة طبيعية تسبق أي إصلاحات مستقبلية في هذا الملف، بينما يرى آخرون أن الربط بين «الخصم المباشر» وأي تحول في فلسفة الدعم يبقى سابقًا لأوانه، في ظل تأكيدات الحكومة بأن حقوق المواطنين في الخبز المدعم ستظل كما هي. وفي جميع الأحوال، فإن نجاح التجربة قد يفتح الباب أمام تطبيق آليات مشابهة في ملفات دعم أخرى، إذا أثبتت قدرتها على تحقيق الانضباط المالي دون المساس بالخدمة المقدمة للمواطن. الشفافية هي الضمان يبقى العنصر الأهم في أي تغيير يتعلق بالدعم هو الشفافية. فكلما كانت المعلومات واضحة، انخفضت الشائعات، وازدادت ثقة المواطنين في القرارات الحكومية. ومن هنا، فإن استمرار وزارة التموين في شرح تفاصيل النظام الجديد، والرد على استفسارات المواطنين وأصحاب المخابز، سيكون عاملًا أساسيًا في إنجاح التجربة، ومنع انتشار تفسيرات غير دقيقة حول أهدافها.   لا يبدو «الخصم المباشر» مجرد إجراء محاسبي عابر، بل خطوة جديدة في مسار تحديث منظومة الدعم وإدارتها إلكترونيًا. ويبقى نجاحها مرهونًا بسرعة التنفيذ، ودقة المتابعة، وضمان عدم تأثر المواطن بأي أعباء أو تعقيدات جديدة، وفي النهاية، فإن أي تطوير حقيقي لمنظومة الخبز يجب أن يحقق هدفين لا ينفصلان حماية المال العام، وحماية حق المواطن في الحصول على رغيف الخبز المدعم بصورة كريمة ومنتظمة.

محمود أبو السعود أغسطس ١, ٢٠٢٦ 0
«الحكومة أمام شكوى المواطن من طحن الغلاء.. ثرثرة فوق النيل»

  على طريقة أبطال رواية الأديب الكبير نجيب محفوظ «ثرثرة فوق النيل»، يبدو أن المواطن اليوم يعيش حوارًا طويلًا مع فاتورة لا تنتهي، يروي شكواه من ارتفاع الأسعار، ويحاول أن يشرح معاناته مع الكهرباء والبنزين والسلع الغذائية، بينما تسبح كلماته بين أرقام الفواتير وتقارير التضخم بحثًا عن إجابة تطمئنه بأن الغد سيكون أقل عبئًا. لكن "الثرثرة" هذه المرة ليست جلسة عابرة فوق مياه النيل، بل حديث يومي داخل المنازل والأسواق والمواصلات، حيث أصبح الغلاء محور النقاش الأول بين المواطنين. فالموظف يحسب راتبه قبل نهاية الشهر، ورب الأسرة يعيد ترتيب أولوياته أمام قائمة احتياجات لا تتوقف، والمستهلك يقف أمام الأسعار الجديدة متسائلًا عن حدود الزيادة وقدرته على الاستمرار. أصبحت معركة المواطن مع الأسعار مرتبطة بكل تفاصيل الحياة اليومية، فلم يعد الأمر يتعلق بسلعة واحدة أو فاتورة محددة، بل بسلسلة من الارتفاعات التي تضغط على ميزانية الأسرة المصرية، بداية من فواتير الكهرباء، مرورًا بأسعار الوقود، وصولًا إلى تكلفة الغذاء والخدمات الأساسية. وفي الوقت الذي تعمل فيه الدولة على تنفيذ برامج إصلاح اقتصادي تستهدف ضبط مؤشرات الاقتصاد وتحقيق الاستقرار، يجد المواطن نفسه أمام تحديات مباشرة في حياته اليومية، بعدما أصبحت تكلفة الطاقة والنقل والسلع عنصرًا مؤثرًا في قدرته على تلبية احتياجات أسرته. فاتورة الكهرباء التي تأتي كل شهر، وأسعار البنزين التي تنعكس على تكلفة النقل وحركة الأسواق، والتضخم الذي يلتهم جزءًا من القدرة الشرائية، كلها ملفات جعلت المواطن يطرح سؤالًا بسيطًا متى تتحول الأرقام الاقتصادية الكبرى إلى شعور حقيقي بتحسن مستوى المعيشة؟ المشكلة ليست فقط في ارتفاع السعر، ولكن في تراكم الأعباء، فكل زيادة في بند من بنود الحياة تترك أثرًا على باقي البنود، لتجد الأسرة نفسها أمام معادلة صعبة بين الدخل والإنفاق. وبين خطط الإصلاح الاقتصادي من جانب، وشكاوى المواطنين من جانب آخر، يبقى التحدي الأكبر هو الوصول إلى نقطة توازن تجعل المواطن يشعر بأن صوته مسموع، وأن شكواه ليست مجرد حديث يتردد في المجالس، بل رسالة تبحث عن حلول حقيقية. الكهرباء.. فاتورة شهرية أصبحت محل شكوى تتصدر فاتورة الكهرباء قائمة الملفات التي أصبحت حاضرة بقوة في يوميات المواطن، باعتبارها خدمة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، وفي الوقت نفسه تمثل التزامًا ماليًا ثابتًا يضاف إلى مجموعة كبيرة من المصروفات التي تتحملها الأسرة شهريًا. فالكهرباء لم تعد مجرد خدمة يحصل عليها المواطن مقابل قيمة محددة، بل أصبحت جزءًا من منظومة اقتصادية أكبر ترتبط بتكاليف الإنتاج والتشغيل وأسعار الطاقة، وهو ما يجعل أي تغير في تكلفة الخدمة ينعكس على شرائح واسعة من المجتمع. داخل المنازل، أصبحت عملية ترشيد الاستهلاك مرتبطة بشكل مباشر بمحاولة السيطرة على قيمة الفاتورة، فالكثير من الأسر باتت تراجع استخدام الأجهزة الكهربائية، وتحاول تقليل الاستهلاك قدر الإمكان، ليس فقط حفاظًا على الطاقة، ولكن لتخفيف الضغط على الميزانية الشهرية. وتتزايد شكاوى بعض المواطنين من ارتفاع قيمة الفواتير مقارنة بالاستهلاك المتوقع، مطالبين بمزيد من الدقة في عمليات قراءة العدادات، وتطوير أنظمة المتابعة، وسرعة التعامل مع الشكاوى لضمان وصول الفاتورة بالقيمة الصحيحة. ولا يتوقف تأثير الكهرباء عند المنازل فقط، فتكلفة الطاقة تدخل في حسابات المصانع والمحال التجارية ومختلف الأنشطة الاقتصادية، وهو ما يجعلها عاملًا مؤثرًا في أسعار العديد من المنتجات والخدمات التي تصل إلى المواطن. وفي المقابل، تؤكد الجهات المسؤولة أن قطاع الكهرباء شهد خلال السنوات الماضية عمليات تطوير واسعة، وأن أسعار الطاقة ترتبط بتكاليف الإنتاج وأسعار الوقود المستخدم في التوليد، إلى جانب احتياجات تطوير الشبكات وتحسين مستوى الخدمة. لكن يبقى السؤال الذي يطرحه المواطن كيف يمكن الحفاظ على كفاءة قطاع الكهرباء، وفي الوقت نفسه تخفيف أثر التكلفة على الأسر التي تواجه أعباء متعددة في الغذاء والنقل والخدمات؟ البنزين.. الزيادة التي لا تقف عند محطة الوقود عندما يتحرك سعر الوقود، لا تتوقف تداعياته عند أصحاب السيارات فقط، بل تمتد إلى مختلف تفاصيل الحياة اليومية، لأن البنزين والسولار يمثلان عنصرًا رئيسيًا في حركة الاقتصاد والنقل وتداول السلع. فارتفاع تكلفة الوقود يعني ارتفاع تكلفة نقل المنتجات من أماكن الإنتاج إلى الأسواق، وهو ما ينعكس على أسعار السلع التي يشتريها المواطن بشكل يومي، بداية من المواد الغذائية وحتى الخدمات التي تعتمد على وسائل النقل. المواطن الذي يدفع تكلفة إضافية في المواصلات يشعر بشكل مباشر بأثر أسعار الوقود، كما أن الأسرة التي تشتري احتياجاتها من السوق تواجه تأثيرًا غير مباشر من خلال ارتفاع تكلفة نقل وتوزيع المنتجات. ويرى خبراء الاقتصاد أن ملف الوقود يرتبط بعوامل دولية ومحلية متعددة، منها أسعار الطاقة عالميًا، وتكاليف الاستيراد، وسعر الصرف، وهو ما يجعل إدارة هذا الملف من أكثر الملفات تعقيدًا أمام الحكومات. وفي المقابل، يطالب المواطن بأن تترافق أي زيادات في الأسعار مع إجراءات رقابية أكثر قوة لمنع استغلالها في رفع أسعار السلع بصورة أكبر من الزيادة الفعلية في تكلفة النقل. فالمشكلة ليست فقط في سعر لتر البنزين، وإنما في سلسلة التأثيرات التي تبدأ من محطة الوقود وتنتهي عند ميزانية الأسرة. السلع الغذائية.. المعركة اليومية داخل كل بيت يبقى الغذاء الملف الأكثر حساسية بالنسبة للمواطن، لأنه يرتبط بشكل مباشر باحتياجات الأسرة اليومية. فارتفاع أسعار السلع الأساسية يجعل المواطن في مواجهة مستمرة مع السوق، يبحث عن أفضل الأسعار ويحاول تحقيق التوازن بين احتياجات أسرته ودخله. اللحوم والدواجن والزيوت والسكر وغيرها من السلع أصبحت جزءًا من حسابات شهرية دقيقة لدى كثير من الأسر، حيث اضطرت بعض العائلات إلى تغيير أنماط الشراء، والبحث عن بدائل أقل تكلفة، وتقليل بعض البنود غير الأساسية. وتتأثر أسعار الغذاء بعوامل متعددة، منها تكلفة الإنتاج والطاقة والنقل، إضافة إلى الظروف الاقتصادية العالمية التي تؤثر على أسعار بعض المنتجات ومدخلات الإنتاج. ورغم جهود الدولة في توفير السلع من خلال المنافذ المختلفة وزيادة المعروض، فإن ضبط الأسواق يظل تحديًا مستمرًا، خاصة مع وجود تفاوت في الأسعار بين منطقة وأخرى. ويرى مراقبون أن مواجهة ارتفاع الأسعار تحتاج إلى رقابة فعالة على جميع مراحل تداول السلعة، بداية من المنتج وحتى وصولها إلى المستهلك، لمنع أي زيادات غير مبررة. التضخم.. الرقم الاقتصادي الذي يشعر به المواطن في جيبه قد يبدو التضخم بالنسبة للبعض رقمًا في التقارير الاقتصادية، لكنه بالنسبة للمواطن يتحول إلى واقع يومي يراه عند شراء احتياجاته أو دفع التزاماته. فارتفاع معدلات التضخم يعني أن المواطن يحتاج إلى إنفاق أموال أكثر للحصول على نفس السلع والخدمات، وهو ما يؤثر على القدرة الشرائية، خاصة للفئات التي لا تتغير دخولها بنفس سرعة ارتفاع الأسعار. ويظهر أثر التضخم في كل تفاصيل الحياة، من فاتورة الطعام إلى تكلفة التعليم والعلاج والمواصلات، حيث تجد الأسرة نفسها مطالبة بإعادة ترتيب أولوياتها باستمرار. ويرى خبراء أن مواجهة التضخم لا تعتمد على إجراء واحد، وإنما تحتاج إلى زيادة الإنتاج، وتحسين سلاسل التوريد، وتشجيع الاستثمار، ودعم قدرة المواطنين على مواجهة ارتفاع التكاليف. المواطن بين الإصلاح الاقتصادي وتحديات الحياة اليومية تقف الدولة أمام معادلة اقتصادية صعبة في ظل تحديات داخلية وخارجية، وتسعى إلى تنفيذ برامج إصلاح تهدف إلى تحقيق الاستقرار وزيادة قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات. لكن المواطن يقيس نجاح هذه السياسات من خلال تأثيرها المباشر على حياته اليومية، وقدرته على توفير احتياجات أسرته دون ضغوط متزايدة. فأي إصلاح اقتصادي يحتاج إلى أن يشعر المواطن بآثاره الإيجابية، وأن تتوافر معه إجراءات تحمي الفئات الأكثر تأثرًا بارتفاع الأسعار. وفي النهاية، تبقى المسألة أكبر من مجرد أرقام اقتصادية؛ فهي مرتبطة بحياة ملايين الأسر التي تبحث عن توازن بين دخلها ومتطلبات المعيشة، وبين وعود التحسن الاقتصادي والواقع الذي تراه كل يوم في الأسواق والفواتير.

محمود أبو السعود أغسطس ١, ٢٠٢٦ 0
«فاتورة الكهرباء بين الدعم وإعادة الحساب.. لماذا تتحمل الدولة 100 مليار جنيه سنويًا؟»

لم تكن فاتورة الكهرباء مجرد رقم يظهر في نهاية كل شهر أمام المواطنين، بل أصبحت انعكاسًا لمعركة اقتصادية أكبر تدور خلف الكواليس بين تكلفة إنتاج الطاقة، وقدرة الدولة على استمرار الدعم، ومحاولة الحفاظ على خدمة مستقرة تلبي احتياجات ملايين الأسر. قرار وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بتثبيت سعر الشريحة الأولى للاستهلاك المنزلي، مع تطبيق تعريفة محاسبية جديدة لباقي الشرائح بمتوسط زيادة يصل إلى 12%، يعيد فتح ملف تسعير الكهرباء في مصر، ويطرح تساؤلات حول كيفية إدارة الدولة لهذا القطاع الحيوي في ظل ارتفاع تكلفة الإنتاج عالميًا وزيادة الاحتياجات المحلية من الطاقة. القرار الجديد لا يعني رفع الأسعار على الجميع بنفس النسبة، وإنما يأتي وفق نظام شرائح يعتمد على حجم الاستهلاك؛ فكلما ارتفع استخدام الكهرباء اقترب المستهلك من تحمل التكلفة الحقيقية للخدمة، بينما تظل الشرائح الأولى مدعومة بشكل أكبر باعتبارها الأكثر ارتباطًا بالأسر محدودة ومتوسطة الدخل. الكهرباء.. سلعة أساسية وحسابات اقتصادية معقدة قطاع الكهرباء من أكثر القطاعات ارتباطًا بحياة المواطن اليومية، فهو حاضر في كل منزل ومصنع ومستشفى ومؤسسة، ولذلك فإن أي تغيير في أسعاره لا يُنظر إليه باعتباره قرارًا اقتصاديًا فقط، وإنما قرار له تأثير مباشر على المجتمع والأسرة المصرية. لكن خلف قيمة الفاتورة توجد منظومة ضخمة تبدأ من إنتاج الكهرباء داخل محطات التوليد، مرورًا بشراء الوقود، ثم نقل الطاقة عبر الشبكات، وصولًا إلى توزيعها للمستهلك النهائي. ومع ارتفاع تكلفة الوقود ومستلزمات التشغيل والصيانة، أصبحت الفجوة بين تكلفة إنتاج الكهرباء وسعر بيعها للمواطن تمثل عبئًا ماليًا كبيرًا تتحمله الدولة. 100 مليار جنيه.. فاتورة الدعم التي لا تظهر للمواطن رغم تغيرات أسعار الكهرباء خلال السنوات الماضية، فإن الدولة ما زالت تتحمل فارقًا ضخمًا بين التكلفة الفعلية للخدمة والقيمة التي يدفعها المواطن، حيث يصل حجم الدعم المقدم لقطاع الكهرباء إلى نحو 100 مليار جنيه سنويًا. وهذا الدعم لا يظهر في فاتورة المواطن، لكنه يمثل تكلفة تتحملها الدولة لضمان استمرار التيار الكهربائي بأسعار أقل من التكلفة الحقيقية، خاصة في الشرائح الأولى والمتوسطة من الاستهلاك. فالمواطن الذي يستهلك كميات محدودة من الكهرباء لا يدفع القيمة الكاملة لما تكلفه الخدمة فعليًا، بينما تتحمل الدولة الجزء الأكبر من الفارق، في محاولة لتحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية. لماذا تم تثبيت الشريحة الأولى؟ الإبقاء على الشريحة الأولى دون تغيير يحمل رسالة واضحة، وهي أن إعادة هيكلة الأسعار لا تستهدف الفئات الأقل استهلاكًا، وإنما تسعى إلى توزيع تكلفة الخدمة بصورة أكثر عدالة وفقًا لحجم الاستهلاك. فالأسرة التي تستهلك كميات محدودة من الكهرباء تختلف احتياجاتها وقدرتها عن الأسر أو المنشآت التي تعتمد على استهلاك مرتفع، ولذلك تعتمد معظم نظم تسعير الطاقة عالميًا على شرائح تصاعدية. الاستهلاك الأعلى يدفع نصيبًا أكبر وفق المنظومة الجديدة، تتحمل الدولة النسبة الأكبر من الدعم في معدلات الاستهلاك المنخفضة، بينما يقترب المستهلكون أصحاب الاستخدامات المرتفعة من دفع التكلفة الفعلية للكهرباء. وهذا النظام يهدف إلى تقليل الفجوة بين تكلفة الخدمة وسعر بيعها تدريجيًا، مع الحفاظ على وجود دعم للفئات التي تحتاج إليه، بدلًا من تطبيق زيادة موحدة قد تؤثر على الجميع بنفس الدرجة. معادلة صعبة بين المواطن والدولة ملف الكهرباء يمثل واحدة من أصعب المعادلات الاقتصادية؛ فالدولة مطالبة بضمان توفير الطاقة على مدار الساعة، وتطوير شبكات النقل والتوزيع، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة الحديثة، وفي الوقت نفسه عليها مراعاة الظروف الاقتصادية للمواطنين. ومن هنا تأتي قرارات تعديل التعريفة باعتبارها جزءًا من خطة طويلة لإعادة تنظيم سوق الكهرباء، وليس مجرد تغيير في قيمة الفاتورة الشهرية. وفي النهاية، تبقى فاتورة الكهرباء انعكاسًا لتكلفة منظومة كاملة، تتحرك بين حسابات الاقتصاد ومتطلبات الحياة اليومية، حيث تحاول الدولة الوصول إلى نقطة توازن تضمن استمرار الخدمة من ناحية، وعدم تحميل المواطنين كامل التكلفة دفعة واحدة من ناحية أخرى.

محمود أبو السعود أغسطس ١, ٢٠٢٦ 0
«خارج قدرة المواطن.. الإيجارات تلتهم دخول المصريين»

تحت ضغط الغلاء وتراجع القدرة الشرائية، تحولت الإيجارات إلى أحد أكبر التحديات التي تواجه ملايين الأسر المصرية، بعدما سجلت أسعار الوحدات السكنية قفزات متتالية خلال السنوات الأخيرة، لتصبح تكلفة السكن بندًا يستنزف جانبًا كبيرًا من دخول المواطنين، وفي الوقت الذي تُرجع فيه السوق هذه الزيادات إلى ارتفاع تكاليف البناء، والتضخم، وزيادة الطلب، يبرز عامل آخر فرض نفسه على المشهد، وهو تزايد أعداد الوافدين إلى مصر، خاصة من السودان وسوريا، إلى جانب جنسيات أفريقية أخرى، بما أسهم في زيادة الطلب على الوحدات السكنية في بعض المناطق، وبين هذه العوامل المتشابكة، تبرز تساؤلات حول الأسباب الحقيقية التي أشعلت سوق الإيجارات، وما إذا كانت الأزمة نتاج عامل واحد أم حصيلة متغيرات اقتصادية وسكانية واستثمارية تداخلت لتفرض واقعًا جديدًا على سوق السكن في مصر. أصبح العثور على شقة بإيجار مناسب تحديًا حقيقيًا أمام آلاف الشباب والأسر، فالمناطق التي كانت تُعد قبل سنوات خيارًا لمحدودي ومتوسطي الدخل، شهدت زيادات متتالية في القيمة الإيجارية، بينما ارتفعت أسعار الوحدات في الأحياء الأكثر طلبًا إلى مستويات دفعت كثيرًا من المواطنين إلى الانتقال لمناطق أبعد، أو تقليص مساحة السكن، أو مشاركة الوحدة مع آخرين لتخفيف الأعباء. ولا تبدو الأزمة مرتبطة بسبب واحد، فارتفاع أسعار الحديد والأسمنت ومواد التشطيب، وزيادة تكلفة الأراضي والتمويل، أدى إلى ارتفاع تكلفة إنشاء الوحدات السكنية، وهو ما انعكس على أسعار البيع والإيجار معًا، كما أن تباطؤ تنفيذ بعض المشروعات السكنية الخاصة أسهم في تقليل المعروض، في الوقت الذي استمرت فيه معدلات الطلب في الارتفاع. وفي المقابل، دفعت الزيادات الكبيرة في أسعار شراء العقارات شريحة واسعة من المواطنين إلى التخلي عن حلم التملك، والاتجاه إلى الإيجار باعتباره الخيار الوحيد، وهو ما زاد الضغط على السوق، خاصة في القاهرة الكبرى والإسكندرية وعدد من المدن التي تشهد كثافة سكانية مرتفعة. وخلال السنوات الأخيرة، استقبلت مصر أعدادًا كبيرة من الوافدين، خاصة من السودان نتيجة الحرب، إلى جانب سوريين وجنسيات أفريقية أخرى، وهو ما أدى إلى زيادة الطلب على السكن في بعض المناطق التي يفضلون الإقامة بها لقربها من أماكن العمل أو وجود تجمعات من أبناء جنسياتهم، ويرى متعاملون في السوق أن هذا الطلب الإضافي ساهم في ارتفاع الأسعار داخل تلك المناطق، إلا أن خبراء يؤكدون أن هذا العامل لا يمكن اعتباره المسؤول الوحيد عن الأزمة، لأن ارتفاع الإيجارات امتد إلى مناطق لا تشهد كثافة كبيرة من الوافدين، بما يعكس وجود عوامل اقتصادية أعمق تتحكم في حركة السوق. ويشير عدد من العاملين في القطاع العقاري إلى أن بعض الملاك استغلوا حالة الإقبال المتزايد على الإيجارات، فرفعوا القيمة الإيجارية إلى مستويات تفوق الزيادة الحقيقية في تكاليف التشغيل أو الصيانة، مستفيدين من قلة المعروض ووجود أكثر من مستأجر راغب في الوحدة نفسها، وهو ما خلق سباقًا على الأسعار انعكس في النهاية على المواطن. كما لعبت التغيرات الاجتماعية دورًا في زيادة الطلب، فارتفاع معدلات الزواج، وانتقال عدد من الأسر من المحافظات إلى القاهرة الكبرى بحثًا عن فرص العمل، وزيادة أعداد الطلاب الوافدين إلى الجامعات، كلها عوامل ساهمت في اتساع الفجوة بين العرض والطلب، لتصبح المنافسة على الوحدات السكنية أكثر حدة من أي وقت مضى. ويرى خبراء الاقتصاد أن مواجهة الأزمة تتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات، تبدأ بزيادة المعروض من الوحدات السكنية، وتشجيع الاستثمار في الإسكان المتوسط والإيجاري، وتقديم حوافز للمطورين العقاريين، مع التوسع في المدن الجديدة وربطها بشبكات نقل فعالة تشجع المواطنين على الانتقال إليها، بما يخفف الضغط عن المناطق الأكثر ازدحامًا. كما يطالب متخصصون بضرورة وجود قاعدة بيانات دقيقة لسوق الإيجارات، تساعد على رصد تطورات الأسعار ومعدلات الطلب، بما يمكن صناع القرار من وضع سياسات أكثر كفاءة، بعيدًا عن الاجتهادات أو الانطباعات، مع دراسة آليات تحقق التوازن بين حقوق المالك في تحقيق عائد عادل من وحدته السكنية، وحق المواطن في الحصول على مسكن مناسب بتكلفة تتناسب مع مستوى دخله. وبين الضغوط الاقتصادية المتزايدة واتساع الطلب على السكن، تبقى أزمة الإيجارات واحدة من أكثر الملفات تأثيرًا على حياة المصريين، ومع استمرار ارتفاع الأسعار، تزداد الحاجة إلى حلول واقعية تعالج جذور المشكلة، لأن استقرار سوق السكن لا يرتبط فقط بالعقارات، بل يرتبط أيضًا بالاستقرار الاجتماعي، وقدرة الشباب على تكوين أسر، وضمان حق المواطنين في سكن ملائم وآمن بأسعار عادلة.

محمود أبو السعود يوليو ٢٩, ٢٠٢٦ 0
المنشور الأكثر قراءة
«20 عامًا في صناعة الإنسان.. الدكتور أحمد السيد الرجل الذي يعيد ترتيب عقول المؤسسات»

في عالم أصبحت فيه المنافسة بين المؤسسات لا تعتمد فقط على حجم الاستثمارات أو قوة التكنولوجيا، وإنما على القدرة الحقيقية في اكتشاف الإنسان وتطويره، برزت أهمية المتخصصين في إدارة الموارد البشرية باعتبارهم صناع التغيير داخل المؤسسات. ومن بين الأسماء التي ارتبطت بهذا المجال في مصر والمنطقة العربية الدكتور أحمد السيد، استشاري الموارد البشرية ورئيس الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية، الذي استطاع خلال مسيرة تمتد لأكثر من 20 عامًا أن يجمع بين الخبرة التنفيذية، والتأهيل الأكاديمي، والعمل الاستشاري، والإعلام، وريادة الأعمال، ليصبح أحد المتخصصين الذين عملوا على إعادة تشكيل طريقة تفكير المؤسسات تجاه العنصر البشري. لم تكن رحلة الدكتور أحمد السيد مجرد مسار وظيفي تقليدي داخل إدارات الموارد البشرية، بل تحولت إلى مشروع متكامل هدفه تطوير المؤسسات، وبناء القيادات، وتحويل إدارة الأفراد من وظيفة إدارية محدودة إلى شريك أساسي في صناعة القرار. البداية من إيمان بأن الإنسان هو رأس المال الحقيقي انطلق الدكتور أحمد السيد من رؤية أساسية مفادها أن نجاح أي مؤسسة يبدأ من اختيار الإنسان المناسب، ووضعه في المكان الصحيح، وتوفير البيئة التي تساعده على التطور والإبداع. وعلى مدار سنوات عمله، تخصص في مجالات إدارة الموارد البشرية، والهيكلة الإدارية، وإدارة التغيير، وهي مجالات أصبحت من أهم الأدوات التي تعتمد عليها الشركات الكبرى لمواجهة التحولات الاقتصادية والتنافسية. فالمؤسسات لا تواجه فقط تحديات مالية أو تشغيلية، وإنما تواجه تحديًا أكبر يتعلق بقدرتها على إدارة فرق العمل، والحفاظ على الكفاءات، وبناء ثقافة داخلية تساعدها على النمو. ومن هنا جاء اهتمام الدكتور أحمد السيد بتقديم حلول عملية تساعد الشركات على إعادة تنظيم هياكلها، وتطوير أدائها، وبناء أنظمة أكثر كفاءة. خبرة في إعادة هيكلة أكثر من 120 شركة عربية وعالمية خلال مسيرته المهنية، شارك الدكتور أحمد السيد في تنفيذ مشروعات إعادة هيكلة وتوظيف وتطوير موارد بشرية لأكثر من 120 شركة عربية وعالمية، تعامل خلالها مع قطاعات مختلفة وبيئات عمل متنوعة. هذه الخبرات منحته قدرة على فهم طبيعة المؤسسات من الداخل، وتشخيص نقاط القوة والضعف، ووضع حلول تتناسب مع احتياجات كل كيان. ومن بين المشروعات المهمة التي شارك فيها مشروعات ذات طابع قومي، من بينها مشروع سايلو فودز بمراحله الأولى والثانية، وهو المشروع الذي افتتحه الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث كان تطوير الهيكل الإداري وبناء منظومة العمل أحد العناصر المهمة في نجاح المشروعات الكبرى. كما شارك في مشروع إعادة هيكلة مركز التجارة العالمي - مصر، وهي تجربة تعكس قدرته على التعامل مع المؤسسات ذات الطبيعة الخاصة التي تحتاج إلى رؤية إدارية دقيقة وخطط تطوير متكاملة. من خبير موارد بشرية إلى مؤسس كيان متخصص لم يتوقف دور الدكتور أحمد السيد عند تقديم الاستشارات للشركات، بل انتقل إلى مرحلة بناء كيان يخدم مجتمع الموارد البشرية في مصر. فأسس وترأس مجلس إدارة الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية، وهي مؤسسة متخصصة في استشارات الموارد البشرية والتدريب، تهدف إلى تطوير الممارسات المهنية ونشر ثقافة الإدارة الحديثة. ومن خلال الغرفة، أصبح أحد الداعمين لبناء مجتمع مهني يجمع المتخصصين والخبراء والقيادات التنفيذية، بهدف تبادل الخبرات ومناقشة مستقبل سوق العمل. كما ارتبط اسمه بتنظيم عدد من الفعاليات الكبرى، من بينها المؤتمر السنوي لمحترفي الموارد البشرية، الذي استمر لمدة 12 عامًا، والمؤتمر السنوي لرؤساء مجالس الإدارات والمديرين التنفيذيين، الذي استمر تنظيمه لمدة 9 سنوات. وكانت هذه المؤتمرات منصة تجمع أصحاب الخبرات وصناع القرار لمناقشة التحديات التي تواجه المؤسسات وطرق تطوير الإدارة في مصر والمنطقة. العلم يوازي الخبرة.. رحلة أكاديمية دولية رغم خبرته العملية الطويلة، حرص الدكتور أحمد السيد على بناء أساس علمي قوي يدعم تجربته المهنية. فحصل على درجة الدكتوراه في إدارة الموارد البشرية من لندن بيزنس سكول بالمملكة المتحدة، وهي واحدة من المؤسسات الأكاديمية المرموقة في مجال الإدارة عالميًا. كما حصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة الألمانية بالقاهرة، إلى جانب اعتماده استشاريًا من المعهد القومي للجودة. هذا الجمع بين الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية منحه قدرة على الربط بين النظريات الإدارية الحديثة والتطبيق الفعلي داخل المؤسسات. "SEEVEZ".. عندما التقت الموارد البشرية بالتكنولوجيا مع تغير شكل سوق العمل عالميًا، أدرك الدكتور أحمد السيد أهمية التكنولوجيا في تطوير عمليات التوظيف والتواصل بين الشركات والباحثين عن فرص العمل. ومن هذا المنطلق، أسس منصة "SEEVEZ"، وهي أول تطبيق موبايل متخصص في السير الذاتية المرئية، بهدف تقديم نموذج جديد لعرض خبرات ومهارات الباحثين عن العمل بطريقة أكثر تطورًا. وجاءت فكرة المنصة انطلاقًا من رؤية تؤمن بأن سوق العمل يحتاج إلى أدوات حديثة تساعد الشركات على اكتشاف المواهب، وتساعد الأفراد على تقديم أنفسهم بصورة أكثر احترافية. "كلام مش عادي".. تبسيط علوم الإدارة للجمهور لم تظل خبرة الدكتور أحمد السيد داخل قاعات الاجتماعات والتدريب فقط، بل اختار أن ينقل المعرفة الإدارية إلى الجمهور عبر الإعلام. فقدم برنامج "كلام مش عادي"، وهو برنامج متخصص في علوم إدارة الموارد البشرية، ظهر بنسخته الإذاعية عبر راديو مصر عام 2016، ثم بنسخته التلفزيونية على قناة العاصمة عام 2018. وخلال البرنامج، قدم موضوعات الإدارة والموارد البشرية بأسلوب مبسط، وربط بين المفاهيم العلمية والمواقف اليومية داخل بيئة العمل. كما شارك كضيف ومتحدث في العديد من القنوات المصرية والعربية، من بينها CBC، وNogoum FM، والعربية، والغد، وDMC، وMBC مصر، وSaudi 1 وغيرها، للحديث عن الإدارة، وسوق العمل، وتطوير المهارات. حضور رقمي وتأثير يتجاوز قاعات التدريب استطاع الدكتور أحمد السيد بناء حضور قوي عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتجاوز عدد متابعيه مليون متابع، وهو ما يعكس اهتمام الجمهور بالمحتوى المتعلق بالإدارة وتطوير الذات والحياة المهنية. ومن خلال هذا الحضور، أصبح يقدم محتوى يربط بين الخبرة المهنية والتحديات التي يواجهها الموظفون والشركات في سوق العمل الحديث. أكثر من 200 مشروع استشاري وصناعة قيادات جديدة خلال مسيرته، شارك الدكتور أحمد السيد في أكثر من 200 مشروع استشاري، وأكثر من 150 مشروع توظيف، كما قدم أكثر من 20 برنامجًا تدريبيًا، وشارك في أكثر من 30 مؤتمرًا وفعالية متخصصة. هذه الأرقام تعكس حجم التجربة التي خاضها في التعامل مع المؤسسات والأفراد، وقدرته على نقل الخبرة من الواقع العملي إلى الأجيال الجديدة من المتخصصين. العمل المجتمعي.. الخبرة في خدمة الإنسان لم تقتصر مسيرته على الجانب المهني، بل امتدت إلى العمل التطوعي والمجتمعي، حيث شارك في مبادرات مع مؤسسات مثل جمعية الأورمان، ورسالة، ومصر الخير. ويؤمن الدكتور أحمد السيد بأن الخبرة لا تكتمل قيمتها إلا عندما يكون لها أثر إيجابي خارج إطار العمل، وأن بناء الإنسان مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمجتمع. رحلة عنوانها الاستثمار في الإنسان بعد أكثر من عقدين في مجال الموارد البشرية، أصبح الدكتور أحمد السيد نموذجًا للخبير الذي جمع بين الاستشارة والتنفيذ، وبين الإدارة والإعلام، وبين المعرفة الأكاديمية والتجربة العملية. فمن إعادة هيكلة الشركات الكبرى، إلى تدريب القيادات، مرورًا بتأسيس الكيانات المهنية والمنصات الرقمية، ظل المحور الرئيسي في رحلته هو الإنسان. لأن المؤسسات قد تمتلك الأموال والتكنولوجيا، لكنها لا تستطيع تحقيق النجاح الحقيقي إلا عندما تعرف كيف تختار الإنسان المناسب، وتطوره، وتمنحه البيئة التي تساعده على صناعة الفارق.

«من فيرمونت إلى لجنة العفو الرئاسي».. رحلة «طارق العوضي» في أخطر قضايا الرأي العام

في عالم المحاماة، لا تُصنع الأسماء الكبيرة داخل قاعات المحاكم فقط، بل في القضايا التي تترك أثرًا في المجتمع وتصبح محل اهتمام الرأي العام، ومن بين تلك الأسماء، يبرز المحامي الحقوقي طارق العوضي، الذي استطاع على مدار سنوات أن يرسخ حضوره كأحد أبرز المحامين في مصر، جامعًا بين المرافعات القانونية، والعمل الحقوقي، والمشاركة في الملفات ذات البعد الإنساني. لم تكن رحلة العوضي نحو الشهرة قائمة على البحث عن الأضواء، وإنما جاءت نتيجة انخراطه في قضايا شائكة ومعقدة، تعامل معها من منظور قانوني وحقوقي، واضعًا نصب عينيه أن حق الدفاع هو أحد الركائز الأساسية لتحقيق العدالة وسيادة القانون. بدأ طارق العوضي مسيرته المهنية بعد تخرجه في كلية الحقوق، واختار أن يشق طريقه داخل مهنة المحاماة، متنقلًا بين أروقة المحاكم في القضايا الجنائية والحقوقية، حتى أصبح من الأسماء المعروفة في القضايا التي تحظى بمتابعة إعلامية واسعة، وخلال سنوات عمله، اكتسب خبرة في إدارة الملفات القانونية المعقدة، وأصبح حضوره مألوفًا في القضايا التي تتطلب دفاعًا قانونيًا متخصصًا. ومع اتساع نشاطه، لم يقتصر دوره على ساحات القضاء، بل امتد إلى المجال الحقوقي، حيث شارك في العديد من المبادرات والنقاشات المتعلقة بالحريات العامة والإصلاح التشريعي، وأصبح من الأصوات القانونية التي تطرح رؤى بشأن تطوير التشريعات، خاصة قانون الإجراءات الجنائية، والحبس الاحتياطي، وضمانات المحاكمة العادلة، مؤكدًا أن تحديث القوانين يجب أن يواكب التطورات المجتمعية، مع الحفاظ على الحقوق والحريات التي كفلها الدستور. قضايا صنعت اسمه كما تولى الدفاع عن ضحايا قضية "جنايني" مدرسة الإسكندرية الدولية، وهي القضية التي أثارت حالة واسعة من الغضب، حيث تابع التحقيقات والمحاكمة، مؤكدًا أن حماية الأطفال ومحاسبة المتورطين تمثل أولوية لا تحتمل التهاون. وبرز اسمه كذلك في قضية مدرس الكونسرفتوار المتهم بهتك عرض طفلة، حيث كان محامي المجني عليها، وتابع القضية حتى صدور الحكم، مؤكدًا أن العدالة الناجزة في مثل هذه الجرائم تمثل رسالة ردع لكل من تسول له نفسه الاعتداء على الأطفال. وفي عام 2026، أعلن توليه الدفاع عن الطفلة "قمر" ضحية المنيب، وشارك في متابعة التحقيقات، مطالبًا بسرعة القصاص من الجناة، كما باشر الدفاع في قضية أخرى تتعلق بالتحرش بطفلة لم تتجاوز الثالثة عشرة من عمرها، في استمرار لاهتمامه بالقضايا المرتبطة بحماية الأطفال والنساء. كما شارك في عدد من القضايا ذات الطابع الحقوقي والإنساني، ما جعله حاضرًا بصورة دائمة في الملفات التي تجمع بين القانون وحقوق الإنسان. لجنة العفو الرئاسي ومن أبرز المحطات في مسيرته، اختياره عضوًا في لجنة العفو الرئاسي، التي أُعيد تفعيلها في إطار الحوار الوطني، حيث شارك في دراسة ملفات عدد من المحبوسين، والعمل على مراجعة الحالات التي تنطبق عليها معايير الإفراج، في إطار جهود هدفت إلى دعم مسار الحوار الوطني وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع. ويؤكد العوضي أن عمل اللجنة انطلق من معايير قانونية وإنسانية، وأنها أسهمت في إعادة دمج عدد من المفرج عنهم في المجتمع، بما يعكس توجهًا نحو تعزيز قيم العدالة وسيادة القانون. حضور إعلامي ومواقف قانونية إلى جانب عمله في المحاماة، يتمتع طارق العوضي بحضور إعلامي ملحوظ، إذ يشارك في البرامج الحوارية والندوات القانونية، ويقدم قراءات وتحليلات للقضايا التي تشغل الرأي العام، كما يحرص على تبسيط المفاهيم القانونية للمواطنين، وإيضاح الأبعاد الدستورية والتشريعية لمختلف القضايا. ويرى العوضي أن المحامي لا يقتصر دوره على الدفاع أمام القضاء، بل يمتد إلى نشر الثقافة القانونية، والمساهمة في تطوير التشريعات، والدفاع عن سيادة القانون باعتبارها الضمانة الأساسية لاستقرار المجتمع. بين القانون والحقوق ويجمع طارق العوضي في تجربته بين المحاماة والعمل الحقوقي، حيث يحرص على المشاركة في النقاشات المتعلقة بالإصلاح التشريعي، ويؤكد أن العدالة الحقيقية لا تتحقق إلا بتوازن دقيق بين إنفاذ القانون، وصون الحقوق والحريات، واحترام الضمانات الدستورية. وبفضل حضوره في عدد من القضايا الكبرى، ودوره في لجنة العفو الرئاسي، ومشاركته المستمرة في النقاشات القانونية، أصبح العوضي أحد أبرز الوجوه القانونية في مصر، واسمًا ارتبط بملفات الرأي العام، والدفاع عن الحقوق، والسعي إلى ترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون. ورغم اختلاف القضايا التي ترافع فيها، يبقى القاسم المشترك بينها هو سعيه إلى توظيف القانون كأداة لتحقيق العدالة، وهو ما جعله يحظى بحضور لافت داخل الأوساط القانونية والإعلامية، ويواصل أداء دوره في واحدة من أكثر المهن ارتباطًا بحقوق الإنسان وحماية المجتمع.  

تكريم المستشار ربيعي حمدي بالمركز القومي للدراسات القضائية بعد اجتيازه «TOT».. وهيئة قضايا الدولة تواصل تأهيل كوادرها التدريبية

في لفتة تقديرية تعكس الاهتمام بتأهيل الكوادر القانونية، كرّم المستشار الدكتور مجدي سلامة، مساعد وزير العدل لشؤون المركز القومي للدراسات القضائية، المستشار ربيعي حمدي، بمناسبة اجتيازه بنجاح دورة «تدريب المدربين (TOT)»، التي عُقدت بمقر المركز بالعباسية، وسط إشادة بمستواه المتميز خلال البرنامج التدريبي. ويأتي هذا التكريم في ختام فعاليات الدورة التدريبية المتخصصة «تدريب المدربين (TOT)»، التي نظمتها هيئة قضايا الدولة لمستشاريها، في إطار خطة تدريبية شاملة تستهدف رفع كفاءة الأعضاء وصقل مهاراتهم، بما يتماشى مع متطلبات التطوير المؤسسي وبناء القدرات داخل الهيئة. وأُقيمت الدورة تحت رعاية المستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة، الذي يولي اهتمامًا كبيرًا بملف التدريب والتأهيل، إيمانًا بأهمية الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التميز والارتقاء بمستوى الأداء. وجاء تنظيم البرنامج من خلال إدارة العلاقات العامة والمراسم بالأمانة العامة للهيئة، بالتنسيق مع المركز القومي للدراسات القضائية، في إطار التعاون المؤسسي المثمر، وبمشاركة الإدارة العامة لشؤون التحول الرقمي، بما يعكس توجه الهيئة نحو دمج التطوير المهني بالتكنولوجيا الحديثة. وتضمن برنامج «تدريب المدربين (TOT)» محتوى تدريبيًا متقدمًا قدّمه الدكتور محمد والي، عميد كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة دمنهور، حيث ركّز على تنمية مهارات المشاركين في إعداد وتصميم الحقائب التدريبية، وأساليب العرض والتقديم، ومهارات الاتصال الفعّال، بما يؤهلهم لنقل المعرفة والخبرات بصورة احترافية ومنهجية. كما استهدف البرنامج إعداد كوادر تدريبية داخل هيئة قضايا الدولة، قادرة على نقل الخبرات وتعميم المعرفة بين الأعضاء، بما يسهم في بناء قاعدة معرفية قوية تدعم الأداء المؤسسي، وتعزز ثقافة التعلم المستمر والعمل الجماعي داخل الهيئة. وأكدت هيئة قضايا الدولة أن تنظيم هذه الدورات يأتي ضمن استراتيجية متكاملة تهدف إلى رفع كفاءة العنصر البشري، وتأهيل كوادر قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في مجالات العمل القانوني والإداري، بما يدعم دور الهيئة في حماية المال العام وترسيخ سيادة القانون. ويعكس تكريم المستشار ربيعي حمدي هذا التوجه، باعتباره نموذجًا للكوادر التي تسعى الهيئة إلى إعدادها، والقادرة على الجمع بين الخبرة القانونية والمهارات التدريبية الحديثة، بما يفتح المجال أمام نقل المعرفة داخل المؤسسة بصورة أكثر تأثيرًا واستدامة. واختُتمت الفعاليات بالتأكيد على استمرار التعاون بين هيئة قضايا الدولة والمركز القومي للدراسات القضائية في تنفيذ المزيد من البرامج التدريبية المتخصصة، التي تستهدف بناء جيل جديد من الكوادر المؤهلة علميًا وعمليًا، بما يواكب رؤية الدولة نحو تطوير الجهاز الإداري وتحقيق التميز المؤسسي.

"فكري الهواري يطلق صرخة من قلب نادي الشيخ زايد للرئيس السيسي: أنقذوا حلم 100 ألف مواطن قبل ضياع أرض الامتداد"

أتشرف بأن أرفع إلى فخامتكم وإلى معالي وزير الشباب والرياضة نداءً يحمل في مضمونه مطلب آلاف الأسر من أعضاء نادي الشيخ زايد وأبناء المدينة، ليس دفاعًا عن أشخاص أو مجالس إدارات، وإنما دفاعًا عن صرح رياضي يمثل المتنفس الوحيد لمدينة كاملة، وعن مشروع طال انتظاره ليكون مساحة لصناعة الشباب وبناء الإنسان. لقد تشرفت خلال فترة رئاستي لمجلس إدارة نادي الشيخ زايد بخدمة هذا الكيان، والعمل مع أبناء النادي ومجالس الإدارات المتعاقبة من أجل تحقيق حلم طال انتظاره، وهو توفير مساحة تليق بأبناء مدينة الشيخ زايد التي أصبحت من أكبر المدن العمرانية وأكثرها احتياجًا إلى منشآت رياضية واجتماعية تستوعب شبابها وأطفالها. فالنادي الحالي، رغم ما تحقق به من إنجازات، لا تتجاوز مساحته 8 أفدنة، وهي مساحة لم تعد تتناسب مع الأعداد المتزايدة للأعضاء، ولا مع الطموحات الكبيرة لمدينة تضم آلاف الأسر والشباب والبراعم، كما أن طبيعة تصميم النادي ووجود الملعب القانوني بداخله جعلت فرص التوسع وإضافة منشآت جديدة أمرًا بالغ الصعوبة. ومن هنا جاءت أهمية أرض امتداد النادي، التي لم تكن مجرد قطعة أرض، بل كانت مشروع مستقبل. فقد تم العمل عليها لسنوات طويلة، وإنجاز العديد من الإجراءات الرسمية، وإنشاء البنية الأساسية بها من ملاعب وأسوار وبوابات وشبكات مياه وكهرباء وصرف وزراعة، حتى أصبحت واقعًا قائمًا استفاد منه أعضاء النادي بالفعل، وأقيمت عليها العديد من التدريبات والبطولات والأنشطة الرياضية. كما تم وضع تصور استثماري لهذه الأرض بما يتوافق مع قانون الرياضة، من خلال استغلال الأسوار وإقامة مشروعات استثمارية توفر موارد مالية للنادي، وتم بالفعل اتخاذ خطوات جادة بالتنسيق مع الجهات المعنية لتنفيذ مشروع يخدم النادي وأعضاءه، ويجعله قادرًا على تطوير منشآته دون تحميل الدولة أي أعباء. فخامة الرئيس.. إن ما يثير القلق لدى أعضاء النادي وأبناء المدينة هو ما تردد خلال الفترة الأخيرة من أنباء حول إمكانية سحب أرض الامتداد أو إعادة تخصيصها لجهة أخرى، وهو أمر  إن حدث سيمثل صدمة كبيرة لكل من شارك في هذا المشروع، وسيهدر سنوات من الجهد والعمل والإنفاق على منشآت أصبحت قائمة بالفعل وتخدم المواطنين. ونحن على ثقة كاملة في حرص الدولة المصرية بقيادتكم على حماية مقدراتها، ودعم الرياضة، ورعاية الشباب، وعدم السماح بضياع أي مشروع يخدم المواطنين ويحقق أهداف الدولة في بناء الإنسان. كما أتوجه إلى الكابتن جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، بما عرف عنه من اهتمام بالملفات الرياضية، بضرورة التدخل ودراسة هذا الملف بعناية، والعمل على استكمال الإجراءات الخاصة بأرض الامتداد، والحفاظ عليها لصالح نادي الشيخ زايد وأعضائه، باعتبارها حقًا لأجيال قادمة من أبناء المدينة. رسالتي اليوم ليست مرتبطة بانتخابات أو منافسة داخل النادي، فأنا أتحدث بصفتي أحد أبناء هذا الكيان الذي خدمته، وعضوًا حريصًا على مستقبله، وأضع أمام القيادة السياسية قضية تمس آلاف الأطفال والشباب الذين يحتاجون إلى ملاعب ومساحات لممارسة الرياضة، في وقت أصبحت فيه المدينة بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى متنفس رياضي حقيقي. فخامة الرئيس.. نثق أن عدالتكم واهتمامكم بالرياضة والشباب سيكونان سببًا في إنهاء هذه الأزمة، وإعادة الطمأنينة إلى قلوب أعضاء نادي الشيخ زايد، واستكمال حلم أصبح قريبًا من التحقق. حفظ الله مصر، وحفظ قيادتها، ووفقكم لما فيه خير الوطن والمواطنين. الكابتن/ فكري الهواري رئيس نادي الشيخ زايد الأسبق

«هنا تصنع الكفاءات.. قصة نجاح مدرسة مصر للتأمين بالمنيا»

يشهد سوق العمل تغيرات متسارعة فرضت الحاجة إلى خريجين يمتلكون مزيجًا من المعرفة والمهارة والقدرة على التعامل مع التطورات الحديثة، وهو ما جعل تطوير منظومة التعليم وربطها باحتياجات المجتمع أحد أهم مسارات بناء المستقبل. وفي ظل هذا الاتجاه، برزت نماذج تعليمية جديدة تهدف إلى الانتقال بالطالب من مرحلة اكتساب المعلومات إلى مرحلة امتلاك المهارات والخبرات العملية، من خلال الجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب التطبيقي. وتأتي مدرسة مصر للتأمين الدولية للتكنولوجيا التطبيقية بالمنيا ضمن هذه التجارب التي تقدم رؤية مختلفة للتعليم، حيث تعمل على إعداد الطلاب وفق منظومة تعتمد على التخصص والتدريب وربط العملية التعليمية بمتطلبات سوق العمل. فالمدرسة لا تركز فقط على الجانب الدراسي، وإنما تهتم ببناء شخصية الطالب وتنمية قدراته، بما يجعله قادرًا على التعامل مع تحديات المستقبل، ويمتلك الأدوات التي تساعده على النجاح في حياته المهنية. وتعكس تجربة المدرسة فلسفة تقوم على أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بناء الإنسان، وأن إعداد كوادر شابة تمتلك العلم والمهارة يمثل ركيزة أساسية لدعم مسيرة التنمية. ومن خلال بيئة تعليمية تعتمد على الانضباط والتطبيق العملي وتنمية القدرات، تسعى مدرسة مصر للتأمين بالمنيا إلى تقديم نموذج متطور في التعليم الفني والتكنولوجي، يفتح أمام الطلاب آفاقًا جديدة للمستقبل. تعليم مختلف.. من الحفظ إلى بناء المهارة تعتمد فلسفة مدرسة مصر للتأمين بالمنيا على مفهوم حديث للتعليم، يقوم على أن المعرفة وحدها لا تكفي، وأن الطالب يحتاج إلى امتلاك القدرة على تحويل ما يتعلمه إلى مهارات عملية قابلة للتطبيق. فالعالم اليوم يشهد تغيرات متسارعة في مختلف المجالات، وأصبح سوق العمل يبحث عن أشخاص يمتلكون القدرة على التفكير والتحليل وحل المشكلات، وليس فقط الحاصلين على شهادات دراسية. ومن هذا المنطلق، تهتم المدرسة بتقديم تجربة تعليمية تجمع بين الجانب النظري والجانب العملي، بحيث يحصل الطالب على أساس علمي قوي، إلى جانب التدريب الذي يساعده على فهم طبيعة العمل ومتطلباته. كما تركز المدرسة على تنمية المهارات الشخصية للطلاب، مثل التواصل والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية والانضباط، باعتبارها عناصر أساسية للنجاح في أي بيئة مهنية. فالطالب الذي يتعلم كيف يفكر وكيف يطبق ما تعلمه يصبح أكثر قدرة على التعامل مع تحديات المستقبل، وأكثر استعدادًا للانتقال من مرحلة الدراسة إلى مرحلة العمل والإنتاج. وهنا تظهر أهمية هذا النموذج التعليمي الذي لا يهدف فقط إلى تخريج طالب يحمل شهادة، وإنما إعداد شاب يمتلك الأدوات التي تساعده على بناء مستقبل مهني ناجح. شراكة التعليم وسوق العمل.. طريق صناعة الخريج المؤهل كان الربط بين التعليم واحتياجات سوق العمل أحد أبرز التحديات التي واجهت منظومة التعليم خلال السنوات الماضية، وهو ما جعل الاتجاه نحو المدارس المتخصصة والتكنولوجية ضرورة لإعداد خريجين يمتلكون مهارات حقيقية. وتسعى مدرسة مصر للتأمين بالمنيا إلى تقديم نموذج يقوم على تقليل الفجوة بين ما يدرسه الطالب وبين ما يحتاجه سوق العمل، من خلال الاهتمام بالتخصص والتدريب والتطبيق. فالفكرة الأساسية ليست فقط أن يحصل الطالب على مؤهل دراسي، وإنما أن يمتلك خبرة ومعرفة تساعده على المنافسة بعد التخرج. كما تمنح المدرسة الطلاب فرصة للتعرف على طبيعة المجالات المرتبطة بتخصصاتهم، واكتساب خبرات مبكرة تساعدهم على تحديد خطواتهم المستقبلية بشكل أكثر وضوحًا. ويمثل هذا النوع من التعليم فرصة مهمة لتغيير الصورة التقليدية عن التعليم الفني، ليصبح مسارًا قائمًا على الاختيار والطموح، وليس مجرد بديل عن التعليم التقليدي. فالعديد من فرص العمل الحديثة أصبحت تعتمد بشكل أساسي على المهارة والخبرة، وهو ما يجعل المدارس التكنولوجية التطبيقية أحد المسارات المهمة لإعداد كوادر قادرة على المشاركة في الاقتصاد الوطني. الطالب محور العملية التعليمية تضع مدرسة مصر للتأمين بالمنيا الطالب في قلب العملية التعليمية، من خلال الاهتمام ببناء شخصيته وتنمية قدراته، وليس التركيز فقط على الجانب الأكاديمي. فالتجارب التعليمية الحديثة تقوم على أن الطالب شريك في عملية التعلم، وليس مجرد مستقبل للمعلومات، ولذلك تهتم المدرسة بتوفير بيئة تساعده على المشاركة والتجربة واكتشاف قدراته. كما يمثل التدريب العملي عنصرًا أساسيًا في تكوين الطالب، لأنه يمنحه فرصة للتعامل مع مواقف حقيقية، ويجعله أكثر استعدادًا للحياة المهنية بعد التخرج. ولا تقتصر مهمة المدرسة على تطوير الجانب العلمي فقط، وإنما تمتد إلى بناء شخصية الطالب من خلال غرس قيم الالتزام والانضباط والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية. فالنجاح في سوق العمل لا يعتمد فقط على المعرفة الفنية، وإنما يحتاج إلى شخصية قادرة على التعامل مع الآخرين، واحترام الوقت، والالتزام بمعايير الجودة. ومن هنا تصبح المدرسة بيئة متكاملة لصناعة الإنسان، وليس فقط مكانًا للحصول على التعليم. قيادات تقود التجربة.. إدارة تراهن على صناعة نموذج تعليمي مختلف خلف نجاح أي تجربة تعليمية حديثة تقف قيادات تمتلك رؤية واضحة وقدرة على تحويل الأهداف إلى واقع ملموس، وهو ما يظهر في تجربة مدرسة مصر للتأمين الدولية للتكنولوجيا التطبيقية بالمنيا. ويقود العمل داخل المدرسة عبد الرحمن عليوه عبد الرحمن، المدير الأكاديمي، حيث يتولى متابعة العملية التعليمية والأكاديمية، والعمل على تحقيق أهداف المدرسة في تقديم نموذج تعليمي يعتمد على الجودة والتطبيق العملي. كما تلعب هاجر إسماعيل المشرف التنفيذي للمدرسة دورًا مهمًا في متابعة الجوانب التنفيذية والتنظيمية، وضمان سير العمل وفقًا للمعايير الخاصة بالمدارس التكنولوجية التطبيقية. كما يضم الهيكل القيادي للمدرسة أحمد عبد السلام وكيل المدرسة، الذي يساهم في إدارة العمل اليومي ومتابعة الجوانب التنظيمية والتعليمية داخل المدرسة. وتأتي هذه المنظومة ضمن إطار أوسع لتطوير التعليم الفني، حيث يمثل الدكتور عمرو بصيلة رئيس الإدارة المركزية لتطوير التعليم الفني ومدير وحدة تشغيل وإدارة مدارس التكنولوجيا التطبيقية أحد القيادات المسؤولة عن دعم وتطوير هذا النموذج التعليمي. وتعكس هذه المنظومة القيادية أهمية الإدارة في نجاح أي مشروع تعليمي، فالمناهج والتجهيزات وحدها لا تكفي، وإنما تحتاج إلى رؤية إدارية قادرة على صناعة بيئة تعليمية ناجحة. دور المدرسة في دعم رؤية مصر للتنمية يرتبط تطوير التعليم بشكل مباشر بمستقبل التنمية في مصر، لأن بناء الاقتصاد لا يعتمد فقط على المشروعات والاستثمارات، وإنما يحتاج إلى كوادر بشرية مؤهلة قادرة على تشغيل هذه المشروعات وتطويرها. ومن هنا تأتي أهمية مدارس التكنولوجيا التطبيقية التي تمثل استثمارًا في الإنسان، من خلال إعداد شباب يمتلكون العلم والمهارة والقدرة على المنافسة. وتنسجم تجربة مدرسة مصر للتأمين بالمنيا مع توجه الدولة نحو تطوير التعليم الفني وتحويله إلى مسار جاذب يوفر فرصًا حقيقية أمام الطلاب. فالشاب الذي يحصل على تعليم مرتبط بسوق العمل يكون أكثر قدرة على تحقيق النجاح، سواء من خلال الالتحاق بوظيفة مناسبة أو استكمال مسيرته التعليمية في تخصصات مرتبطة بمجاله. كما تسهم هذه المدارس في نشر ثقافة جديدة تقوم على تقدير العمل والمهارة والإنتاج، وتؤكد أن بناء المستقبل يحتاج إلى عقول مدربة وأيدٍ ماهرة. مصر للتأمين بالمنيا.. خطوة نحو مستقبل مهني أكثر وضوحًا تمثل مدرسة مصر للتأمين بالمنيا تجربة تعليمية تحمل رؤية مختلفة لمستقبل الطلاب، فهي لا تركز فقط على سنوات الدراسة، وإنما تنظر إلى ما بعدها، وإلى كيفية إعداد الطالب ليكون قادرًا على المنافسة في الحياة العملية. فالمستقبل سيكون لمن يمتلك القدرة على التعلم المستمر وتطوير المهارات والتكيف مع المتغيرات، وهو ما تسعى المدرسة إلى تحقيقه من خلال منظومة تعليمية تجمع بين المعرفة والتطبيق. إن قيمة أي مؤسسة تعليمية لا تقاس فقط بما تقدمه داخل الفصول، وإنما بما تتركه من أثر في شخصية الطلاب وقدرتهم على بناء مستقبلهم. ومن خلال الاهتمام بالتخصص والتدريب والانضباط، تقدم مدرسة مصر للتأمين بالمنيا نموذجًا يسعى إلى تخريج جيل جديد من الشباب القادر على العمل والإبداع والمشاركة في مسيرة التنمية. فالتعليم الحقيقي هو الذي يمنح الطالب القدرة على صناعة مستقبله، وهذه هي الرسالة التي تقوم عليها تجربة مدرسة مصر للتأمين الدولية للتكنولوجيا التطبيقية بالمنيا.

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

بروفايل

«20 عامًا في صناعة الإنسان.. الدكتور أحمد السيد الرجل الذي يعيد ترتيب عقول المؤسسات»

محمود أبو السعود يوليو ٣١, ٢٠٢٦ 0