بين مكتب الوزير وصورة مواطن على فيسبوك.. كيف تحولت السوشيال ميديا إلى نافذة لمتابعة أزمة المياه؟
في زمن أصبحت فيه المسافة بين المواطن والمسؤول تُقاس بضغطة زر، لم تعد شكاوى الأهالي تنتظر دائمًا وصولها عبر القنوات الرسمية، فصورة لترعة غارقة في المخلفات، أو فيديو لمصرف يعاني من الإهمال، قد يصبحان بداية لتحرك جديد في ملف من أكثر الملفات حساسية في مصر.. ملف المياه.
وسط هذه المعادلة يقف الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، الذي جاء إلى الوزارة من خلفية مختلفة؛ فهو ليس ابنًا للبيروقراطية التقليدية، بل أستاذ وباحث في علوم المياه، يحمل خبرة أكاديمية طويلة في إدارة الموارد المائية، قبل أن ينتقل إلى موقع المسؤولية التنفيذية في واحد من أصعب التوقيتات التي تواجه قطاع المياه.
من المعمل والجامعة إلى مقعد صناعة القرار
يمتلك هاني سويلم مسيرة علمية مرتبطة بقضية المياه، فقد درس هندسة المياه والبيئة، وحصل على درجات علمية متقدمة في مجال إدارة الموارد المائية، وعمل في المجال الأكاديمي والبحثي لسنوات طويلة، وهو ما جعله قريبًا من الملفات التي أصبحت اليوم تحديات عالمية، مثل ندرة المياه، والتغيرات المناخية، وإعادة استخدام الموارد.
لكن الانتقال من قاعات البحث العلمي إلى كرسي الوزارة حمل تحديًا مختلفًا؛ فالعالم والباحث يتعامل مع الأرقام والنظريات، أما الوزير فيتعامل مع ملايين المواطنين الذين يريدون إجابة لسؤال بسيط: هل ستصل المياه إلى أرضي؟ وهل ستظل الترعة نظيفة؟
المواطن أصبح عينًا إضافية للوزارة
أحد المشاهد اللافتة في الفترة الأخيرة هو تحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى مساحة جديدة للتواصل حول قضايا الري.
فالمواطن الذي يعيش في قرية ويشاهد مشكلة في ترعة أو مصرف لم يعد يكتفي بالشكوى في المجالس المحلية، بل أصبح قادرًا على نشر صورة أو فيديو يصل إلى آلاف الأشخاص، وربما يصل إلى المسؤول نفسه.
وهنا تظهر أهمية التعامل مع السوشيال ميديا ليس باعتبارها منصة للانتقاد فقط، وإنما كأداة لرصد الواقع اليومي الذي قد لا يظهر دائمًا في التقارير المكتوبة.
الترع.. شريان حياة وليس مجرد مجرى مياه
وراء كل ترعة قصة حياة كاملة؛ فهناك فلاح ينتظر وصول المياه لري أرضه، وأسرة تعتمد على الزراعة كمصدر دخل، وقرى ترتبط يوميًا بهذه المجاري المائية.
ولهذا فإن مشكلة إلقاء المخلفات في الترع ليست مجرد مشهد غير حضاري، لكنها تؤثر على كفاءة نقل المياه، وترفع تكلفة أعمال التطهير، وتزيد الأعباء على الدولة.
ومن هنا تأتي المعركة الحقيقية: الدولة تقوم بدورها في التطهير ورفع المخلفات، لكن استمرار النجاح يحتاج إلى تغيير سلوك المواطن نفسه، لأن الحفاظ على المياه لا يمكن أن يكون مسؤولية جهة واحدة فقط.
وزير أمام اختبار الشارع
يمتلك هاني سويلم ميزة مهمة تتمثل في خلفيته العلمية، لكنه في الوقت نفسه يواجه اختبارًا يوميًا لا تحسمه الدراسات وحدها، بل تحسمه قدرة المواطن على لمس التغيير في حياته.
فالنجاح في ملف المياه لا يقاس فقط بالمشروعات الكبرى، وإنما أيضًا بمدى وصول المياه إلى المزارع، ونظافة الترع في القرى، وسرعة التعامل مع الشكاوى.
بين التكنولوجيا والميدان
يحاول وزير الري بناء صورة جديدة للإدارة تعتمد على الجمع بين التكنولوجيا والعمل الميداني؛ فالأقمار الصناعية والأنظمة الحديثة مهمة في إدارة الموارد، لكن صورة مواطن يقف أمام ترعة يشكو من مشكلة تظل رسالة لا يمكن تجاهلها.
المعادلة ليست سهلة، فالمياه أصبحت قضية أمن قومي، وكل قرار فيها يؤثر على الزراعة والاقتصاد وحياة المواطنين.
الخلاصة
هاني سويلم يقود وزارة لا تتعامل فقط مع المياه، بل مع مستقبل مورد أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى. وبين خبرة الباحث وأسئلة المواطن اليومية، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل المعرفة العلمية إلى حلول يشعر بها الناس في القرى والنجوع.
فقد تتغير أدوات الإدارة، وقد تنتقل الشكاوى من دفاتر المكاتب إلى شاشات الهواتف، لكن الهدف النهائي يبقى واحدًا: مياه تصل بكفاءة.. وترعٍ تحافظ على حياة الناس.


