رئيس التحرير
محمود أبو السعود
رئيس التحرير التنفيذي
الرفاعي عيد

الاقتصاد

«الحكومة أمام شكوى المواطن من طحن الغلاء.. ثرثرة فوق النيل»

  على طريقة أبطال رواية الأديب الكبير نجيب محفوظ «ثرثرة فوق النيل»، يبدو أن المواطن اليوم يعيش حوارًا طويلًا مع فاتورة لا تنتهي، يروي شكواه من ارتفاع الأسعار، ويحاول أن يشرح معاناته مع الكهرباء والبنزين والسلع الغذائية، بينما تسبح كلماته بين أرقام الفواتير وتقارير التضخم بحثًا عن إجابة تطمئنه بأن الغد سيكون أقل عبئًا. لكن "الثرثرة" هذه المرة ليست جلسة عابرة فوق مياه النيل، بل حديث يومي داخل المنازل والأسواق والمواصلات، حيث أصبح الغلاء محور النقاش الأول بين المواطنين. فالموظف يحسب راتبه قبل نهاية الشهر، ورب الأسرة يعيد ترتيب أولوياته أمام قائمة احتياجات لا تتوقف، والمستهلك يقف أمام الأسعار الجديدة متسائلًا عن حدود الزيادة وقدرته على الاستمرار. أصبحت معركة المواطن مع الأسعار مرتبطة بكل تفاصيل الحياة اليومية، فلم يعد الأمر يتعلق بسلعة واحدة أو فاتورة محددة، بل بسلسلة من الارتفاعات التي تضغط على ميزانية الأسرة المصرية، بداية من فواتير الكهرباء، مرورًا بأسعار الوقود، وصولًا إلى تكلفة الغذاء والخدمات الأساسية. وفي الوقت الذي تعمل فيه الدولة على تنفيذ برامج إصلاح اقتصادي تستهدف ضبط مؤشرات الاقتصاد وتحقيق الاستقرار، يجد المواطن نفسه أمام تحديات مباشرة في حياته اليومية، بعدما أصبحت تكلفة الطاقة والنقل والسلع عنصرًا مؤثرًا في قدرته على تلبية احتياجات أسرته. فاتورة الكهرباء التي تأتي كل شهر، وأسعار البنزين التي تنعكس على تكلفة النقل وحركة الأسواق، والتضخم الذي يلتهم جزءًا من القدرة الشرائية، كلها ملفات جعلت المواطن يطرح سؤالًا بسيطًا متى تتحول الأرقام الاقتصادية الكبرى إلى شعور حقيقي بتحسن مستوى المعيشة؟ المشكلة ليست فقط في ارتفاع السعر، ولكن في تراكم الأعباء، فكل زيادة في بند من بنود الحياة تترك أثرًا على باقي البنود، لتجد الأسرة نفسها أمام معادلة صعبة بين الدخل والإنفاق. وبين خطط الإصلاح الاقتصادي من جانب، وشكاوى المواطنين من جانب آخر، يبقى التحدي الأكبر هو الوصول إلى نقطة توازن تجعل المواطن يشعر بأن صوته مسموع، وأن شكواه ليست مجرد حديث يتردد في المجالس، بل رسالة تبحث عن حلول حقيقية. الكهرباء.. فاتورة شهرية أصبحت محل شكوى تتصدر فاتورة الكهرباء قائمة الملفات التي أصبحت حاضرة بقوة في يوميات المواطن، باعتبارها خدمة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، وفي الوقت نفسه تمثل التزامًا ماليًا ثابتًا يضاف إلى مجموعة كبيرة من المصروفات التي تتحملها الأسرة شهريًا. فالكهرباء لم تعد مجرد خدمة يحصل عليها المواطن مقابل قيمة محددة، بل أصبحت جزءًا من منظومة اقتصادية أكبر ترتبط بتكاليف الإنتاج والتشغيل وأسعار الطاقة، وهو ما يجعل أي تغير في تكلفة الخدمة ينعكس على شرائح واسعة من المجتمع. داخل المنازل، أصبحت عملية ترشيد الاستهلاك مرتبطة بشكل مباشر بمحاولة السيطرة على قيمة الفاتورة، فالكثير من الأسر باتت تراجع استخدام الأجهزة الكهربائية، وتحاول تقليل الاستهلاك قدر الإمكان، ليس فقط حفاظًا على الطاقة، ولكن لتخفيف الضغط على الميزانية الشهرية. وتتزايد شكاوى بعض المواطنين من ارتفاع قيمة الفواتير مقارنة بالاستهلاك المتوقع، مطالبين بمزيد من الدقة في عمليات قراءة العدادات، وتطوير أنظمة المتابعة، وسرعة التعامل مع الشكاوى لضمان وصول الفاتورة بالقيمة الصحيحة. ولا يتوقف تأثير الكهرباء عند المنازل فقط، فتكلفة الطاقة تدخل في حسابات المصانع والمحال التجارية ومختلف الأنشطة الاقتصادية، وهو ما يجعلها عاملًا مؤثرًا في أسعار العديد من المنتجات والخدمات التي تصل إلى المواطن. وفي المقابل، تؤكد الجهات المسؤولة أن قطاع الكهرباء شهد خلال السنوات الماضية عمليات تطوير واسعة، وأن أسعار الطاقة ترتبط بتكاليف الإنتاج وأسعار الوقود المستخدم في التوليد، إلى جانب احتياجات تطوير الشبكات وتحسين مستوى الخدمة. لكن يبقى السؤال الذي يطرحه المواطن كيف يمكن الحفاظ على كفاءة قطاع الكهرباء، وفي الوقت نفسه تخفيف أثر التكلفة على الأسر التي تواجه أعباء متعددة في الغذاء والنقل والخدمات؟ البنزين.. الزيادة التي لا تقف عند محطة الوقود عندما يتحرك سعر الوقود، لا تتوقف تداعياته عند أصحاب السيارات فقط، بل تمتد إلى مختلف تفاصيل الحياة اليومية، لأن البنزين والسولار يمثلان عنصرًا رئيسيًا في حركة الاقتصاد والنقل وتداول السلع. فارتفاع تكلفة الوقود يعني ارتفاع تكلفة نقل المنتجات من أماكن الإنتاج إلى الأسواق، وهو ما ينعكس على أسعار السلع التي يشتريها المواطن بشكل يومي، بداية من المواد الغذائية وحتى الخدمات التي تعتمد على وسائل النقل. المواطن الذي يدفع تكلفة إضافية في المواصلات يشعر بشكل مباشر بأثر أسعار الوقود، كما أن الأسرة التي تشتري احتياجاتها من السوق تواجه تأثيرًا غير مباشر من خلال ارتفاع تكلفة نقل وتوزيع المنتجات. ويرى خبراء الاقتصاد أن ملف الوقود يرتبط بعوامل دولية ومحلية متعددة، منها أسعار الطاقة عالميًا، وتكاليف الاستيراد، وسعر الصرف، وهو ما يجعل إدارة هذا الملف من أكثر الملفات تعقيدًا أمام الحكومات. وفي المقابل، يطالب المواطن بأن تترافق أي زيادات في الأسعار مع إجراءات رقابية أكثر قوة لمنع استغلالها في رفع أسعار السلع بصورة أكبر من الزيادة الفعلية في تكلفة النقل. فالمشكلة ليست فقط في سعر لتر البنزين، وإنما في سلسلة التأثيرات التي تبدأ من محطة الوقود وتنتهي عند ميزانية الأسرة. السلع الغذائية.. المعركة اليومية داخل كل بيت يبقى الغذاء الملف الأكثر حساسية بالنسبة للمواطن، لأنه يرتبط بشكل مباشر باحتياجات الأسرة اليومية. فارتفاع أسعار السلع الأساسية يجعل المواطن في مواجهة مستمرة مع السوق، يبحث عن أفضل الأسعار ويحاول تحقيق التوازن بين احتياجات أسرته ودخله. اللحوم والدواجن والزيوت والسكر وغيرها من السلع أصبحت جزءًا من حسابات شهرية دقيقة لدى كثير من الأسر، حيث اضطرت بعض العائلات إلى تغيير أنماط الشراء، والبحث عن بدائل أقل تكلفة، وتقليل بعض البنود غير الأساسية. وتتأثر أسعار الغذاء بعوامل متعددة، منها تكلفة الإنتاج والطاقة والنقل، إضافة إلى الظروف الاقتصادية العالمية التي تؤثر على أسعار بعض المنتجات ومدخلات الإنتاج. ورغم جهود الدولة في توفير السلع من خلال المنافذ المختلفة وزيادة المعروض، فإن ضبط الأسواق يظل تحديًا مستمرًا، خاصة مع وجود تفاوت في الأسعار بين منطقة وأخرى. ويرى مراقبون أن مواجهة ارتفاع الأسعار تحتاج إلى رقابة فعالة على جميع مراحل تداول السلعة، بداية من المنتج وحتى وصولها إلى المستهلك، لمنع أي زيادات غير مبررة. التضخم.. الرقم الاقتصادي الذي يشعر به المواطن في جيبه قد يبدو التضخم بالنسبة للبعض رقمًا في التقارير الاقتصادية، لكنه بالنسبة للمواطن يتحول إلى واقع يومي يراه عند شراء احتياجاته أو دفع التزاماته. فارتفاع معدلات التضخم يعني أن المواطن يحتاج إلى إنفاق أموال أكثر للحصول على نفس السلع والخدمات، وهو ما يؤثر على القدرة الشرائية، خاصة للفئات التي لا تتغير دخولها بنفس سرعة ارتفاع الأسعار. ويظهر أثر التضخم في كل تفاصيل الحياة، من فاتورة الطعام إلى تكلفة التعليم والعلاج والمواصلات، حيث تجد الأسرة نفسها مطالبة بإعادة ترتيب أولوياتها باستمرار. ويرى خبراء أن مواجهة التضخم لا تعتمد على إجراء واحد، وإنما تحتاج إلى زيادة الإنتاج، وتحسين سلاسل التوريد، وتشجيع الاستثمار، ودعم قدرة المواطنين على مواجهة ارتفاع التكاليف. المواطن بين الإصلاح الاقتصادي وتحديات الحياة اليومية تقف الدولة أمام معادلة اقتصادية صعبة في ظل تحديات داخلية وخارجية، وتسعى إلى تنفيذ برامج إصلاح تهدف إلى تحقيق الاستقرار وزيادة قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات. لكن المواطن يقيس نجاح هذه السياسات من خلال تأثيرها المباشر على حياته اليومية، وقدرته على توفير احتياجات أسرته دون ضغوط متزايدة. فأي إصلاح اقتصادي يحتاج إلى أن يشعر المواطن بآثاره الإيجابية، وأن تتوافر معه إجراءات تحمي الفئات الأكثر تأثرًا بارتفاع الأسعار. وفي النهاية، تبقى المسألة أكبر من مجرد أرقام اقتصادية؛ فهي مرتبطة بحياة ملايين الأسر التي تبحث عن توازن بين دخلها ومتطلبات المعيشة، وبين وعود التحسن الاقتصادي والواقع الذي تراه كل يوم في الأسواق والفواتير.

محمود أبو السعود أغسطس ١, ٢٠٢٦ 0
«المواطن هو الحل الأسهل.. حكومة تبحث عن الإيرادات وتنسى معنى الموارد»

في الاقتصاد لا توجد دولة تستطيع الاستمرار دون موارد، فالحكومات تحتاج إلى إيرادات تمول بها الخدمات العامة، وتنفذ بها المشروعات، وتواجه بها الأزمات، لكن السؤال الذي أصبح حاضرًا بقوة في الشارع المصري خلال السنوات الأخيرة كيف تُبنى هذه الموارد؟ وهل تأتي من اقتصاد منتج يخلق قيمة جديدة، أم من جيب المواطن الذي أصبح يشعر بأنه الطرف الأسرع الذي تتحمل عليه تكلفة أي إصلاح مالي؟ هذا التساؤل لم يظهر من فراغ، لكنه ارتبط بسلسلة من القرارات الاقتصادية التي أثرت على تفاصيل الحياة اليومية، بداية من تحريك أسعار الوقود والكهرباء، مرورًا بإعادة هيكلة منظومة الدعم، وصولًا إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وزيادة الأعباء الضريبية والرسوم على عدد من الأنشطة. فالمواطن لا يتعامل مع الاقتصاد من خلال المؤشرات الكبرى فقط، وإنما يراه في فاتورة الكهرباء، وسعر لتر البنزين، وتكلفة المواصلات، وأسعار الطعام، ومصروفات التعليم والعلاج، وقدرته في نهاية الشهر على تلبية احتياجات أسرته. المواطن.. بين الإصلاح الاقتصادي وضغوط الحياة اليومية خلال السنوات الأخيرة، وجد المواطن المصري نفسه في مواجهة واقع اقتصادي متغير بصورة مستمرة، فبينما تهدف برامج الإصلاح الاقتصادي إلى معالجة تحديات مثل عجز الموازنة وزيادة تكلفة الدين وتوفير موارد مالية للدولة، فإن المواطن يتعامل مع النتائج من خلال تفاصيل حياته اليومية. ارتفاع أسعار السلع والخدمات أصبح العامل الأكثر حضورًا في حياة الأسر، خاصة مع تغير أسعار العديد من المدخلات الأساسية مثل الطاقة والنقل والإنتاج، فكل زيادة في تكلفة التشغيل تنعكس بشكل مباشر أو غير مباشر على الأسعار النهائية التي يدفعها المستهلك. وتكمن الصعوبة في أن المواطن غالبًا لا يمتلك القدرة السريعة على زيادة دخله بنفس سرعة ارتفاع التكاليف، وهو ما يجعل الفجوة بين الدخل والمصروفات مصدر قلق للكثير من الأسر. ويرى خبراء أن نجاح أي إصلاح اقتصادي لا يقاس فقط بقدرة الدولة على تحقيق وفورات مالية أو زيادة الإيرادات، وإنما بمدى قدرة المواطنين على التكيف مع هذه التغييرات، وتحسن مستوى معيشتهم مع مرور الوقت. فالتحدي الحقيقي أمام أي سياسة اقتصادية هو أن يشعر المواطن بأن الإصلاح لا يعني فقط تحمل الأعباء، وإنما يحمل في النهاية فرصًا أفضل للعمل والدخل والاستقرار. الكهرباء والبنزين.. فاتورة الطاقة التي تصل إلى كل بيت يمثل ملف الطاقة أحد أكثر الملفات ارتباطًا بحياة المواطن، فالكهرباء والوقود ليسا مجرد خدمات منفصلة، بل عنصران أساسيان يدخلان في تكلفة كل شيء تقريبًا، من إنتاج السلع وحتى نقلها ووصولها إلى المستهلك. قرارات تحريك أسعار الكهرباء والوقود جاءت ضمن توجه لإعادة هيكلة منظومة الطاقة وتقليل الفجوة بين تكلفة الإنتاج وأسعار البيع، حيث ترى الحكومة أن استمرار الدعم بالصورة القديمة كان يمثل ضغطًا كبيرًا على الموازنة العامة. لكن المواطن ينظر إلى هذه القرارات من زاوية مختلفة، فزيادة فاتورة الكهرباء لا تؤثر فقط على ميزانية الأسرة، وزيادة أسعار البنزين والسولار لا تخص أصحاب السيارات فقط، بل تمتد آثارها إلى أسعار المواصلات والمنتجات والخدمات. فالطاقة تدخل في تشغيل المصانع والمزارع والمحال التجارية، وأي ارتفاع في تكلفتها ينعكس على سلسلة الإنتاج كاملة. ولهذا فإن قضية الطاقة أصبحت نموذجًا واضحًا للتحدي بين احتياجات الدولة المالية، وبين قدرة المواطن على تحمل الزيادات المتتالية، فالإصلاح الاقتصادي يحتاج دائمًا إلى موازنة دقيقة بين تصحيح الأسعار والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين. الدعم.. بين إعادة التوجيه وحسابات المواطن يظل ملف الدعم من أكثر الملفات حساسية في أي نقاش اقتصادي، لأنه يرتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، خاصة الفئات التي تعتمد عليه في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة. وترى الحكومة أن إعادة تنظيم الدعم تهدف إلى ضمان وصوله إلى المستحقين وتقليل الهدر، إضافة إلى تخفيف الضغط على الموازنة العامة وتوجيه الموارد إلى قطاعات أخرى مثل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية. لكن من ناحية أخرى، يشعر بعض المواطنين بأن أي تغيير في منظومة الدعم يأتي في وقت ترتفع فيه الأسعار، ما يجعل تأثير هذه الإجراءات أكثر صعوبة على الأسر التي لديها التزامات ثابتة ودخول محدودة. ويرى اقتصاديون أن إصلاح الدعم لا يمكن أن يكون إجراءً ماليًا فقط، بل يجب أن يصاحبه توسع في برامج الحماية الاجتماعية، وزيادة فرص العمل، وتحسين مستويات الدخول. فالقضية ليست فقط حجم ما تنفقه الدولة على الدعم، وإنما كيفية تحقيق التوازن بين الحفاظ على موارد الدولة، وضمان ألا يشعر المواطن بأنه فقد أحد مصادر الأمان الاقتصادي. الضرائب والرسوم.. المواطن في دائرة الإيرادات تعد الضرائب والرسوم من الأدوات الأساسية التي تعتمد عليها الدول لتمويل الموازنة العامة، لكن النقاش يظل قائمًا حول حجم الاعتماد عليها وتأثيرها على المواطنين والقطاع الاقتصادي. فزيادة الإيرادات الضريبية قد تكون ضرورية لتمويل الخدمات وسداد الالتزامات، لكن التحدي يكمن في ألا تتحول إلى ضغط إضافي على النشاط الاقتصادي أو على المواطن النهائي. ففي كثير من الحالات، يتحمل المستهلك جزءًا من تأثير الضرائب والرسوم من خلال ارتفاع أسعار السلع والخدمات، خاصة عندما تنتقل تكلفة الإنتاج من الشركات إلى الأسعار النهائية. ويرى خبراء أن الحل لا يكمن فقط في زيادة الحصيلة، وإنما في توسيع قاعدة الاقتصاد، ودمج مزيد من الأنشطة في الاقتصاد الرسمي، وتشجيع الاستثمار والإنتاج، لأن الاقتصاد الأكبر يعني موارد أكبر بصورة طبيعية. فالدولة التي تنجح في خلق اقتصاد منتج تستطيع زيادة إيراداتها دون الاعتماد بشكل أساسي على جيوب المواطنين. هل أصبح المواطن هو المورد الأسهل؟ وسط هذه المتغيرات، ظهر شعور لدى قطاع من المواطنين بأنهم أصبحوا الطرف الأكثر حضورًا في معادلة الإيرادات، فكل زيادة في سعر خدمة أو رسم أو سلعة تنعكس في النهاية على ميزانية الأسرة. ويرى أصحاب هذا الرأي أن المواطن لا يجب أن يكون المصدر الرئيسي لتعويض أي نقص في الموارد، وإنما يجب أن يكون المستفيد الأول من نمو الاقتصاد. فزيادة الإنتاج والصادرات والاستثمارات وخلق فرص العمل تمثل الطريق الأكثر استدامة لزيادة موارد الدولة، لأنها تجعل الاقتصاد يحقق عوائد من النشاط وليس فقط من التحصيل. وفي المقابل، تؤكد الدولة أن الإجراءات الاقتصادية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر قوة وقدرة على مواجهة الأزمات، وأن المشروعات القومية وتطوير البنية الأساسية وتحسين بيئة الاستثمار جزء من خطة طويلة الأجل لزيادة الموارد. ويبقى التحدي الحقيقي هو الانتقال من الاعتماد على زيادة الإيرادات من الموارد القائمة إلى خلق موارد جديدة، بحيث يصبح المواطن شريكًا في النمو وليس مجرد طرف يتحمل تكلفته. المعادلة الصعبة.. اقتصاد يجمع الموارد ويحمي المواطن في النهاية، لا يمكن لأي دولة أن تتوقف عن البحث عن موارد، كما لا يمكن لأي اقتصاد أن ينمو دون إصلاحات وقرارات صعبة، لكن نجاح هذه القرارات يقاس بقدرتها على تحقيق توازن بين احتياجات الدولة واحتياجات المواطنين. فالمواطن يريد أن يرى أثر الإصلاح في حياته اليومية، في صورة فرص عمل أفضل، ودخل أكثر قدرة على مواجهة الأسعار، وخدمات يشعر بقيمتها. أما الدولة فتحتاج إلى اقتصاد منتج يعتمد على الصناعة والزراعة والاستثمار والتصدير، لأن هذه القطاعات هي التي تصنع موارد مستدامة. المعادلة ليست في جمع أموال أكثر فقط، وإنما في بناء اقتصاد يجعل المواطن أكثر قدرة على الإنتاج والاستهلاك والاستقرار. فالدولة الأقوى ليست التي تحصل على موارد أكبر من مواطنيها، وإنما التي تنجح في بناء اقتصاد يجعل مواطنيها أنفسهم جزءًا من قوة هذا الاقتصاد.

محمود أبو السعود أغسطس ١, ٢٠٢٦ 0
«تريليون و400 مليار جنيه و55 ألف وظيفة.. تفاصيل قرارات الحكومة لتحريك الاستثمار وحماية العمالة»

حزمة جديدة من القرارات خرج بها اجتماع مجلس الوزراء برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، حملت في مضمونها رسائل متعددة تتعلق بدعم الاستثمار، وتطوير البنية الأساسية، وتعزيز الحماية الاجتماعية، إلى جانب خطوات جديدة في ملفات الطاقة والنقل وسوق العمل. ففي ملف تطوير أساليب العمل الحكومي، وافق المجلس على استمرار تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع خلال شهر أغسطس 2026، في عدد من الجهات والمنشآت التي يشملها القرار، وذلك في إطار توجه الدولة نحو تطوير آليات الإدارة والاستفادة من أنماط العمل الحديثة. وعلى صعيد الاستثمار، شهد الاجتماع الموافقة على إنشاء منطقة استثمارية جديدة داخل مشروع "مدينتي" بالقاهرة الجديدة، تحمل اسم The Spine، لتكون منطقة متعددة الاستخدامات تجمع بين الأنشطة السكنية والتجارية والإدارية والفندقية والسياحية والطبية والترفيهية. ويمثل المشروع واحداً من أكبر المشروعات الاستثمارية الجديدة، حيث تقام المنطقة على مساحة تقترب من 506 أفدنة، باستثمارات متوقعة تصل إلى نحو 1.4 تريليون جنيه، مع توفير ما يقرب من 55 ألف فرصة عمل مباشرة، بما يعكس استمرار الدولة في دعم مشروعات التطوير العمراني وجذب الاستثمارات الكبرى. وفي قطاع النقل والخدمات اللوجستية، وافق مجلس الوزراء على بدء إجراءات إقامة مشروع لوجستي جديد في منطقة ميناء الإسكندرية، لاستقبال وتخزين وتعبئة الخامات الكيماوية السائبة وإعادة تصديرها بعد تلبية احتياجات السوق المحلية. ويأتي المشروع ضمن خطة أوسع لتحويل الموانئ المصرية إلى مراكز إقليمية للتجارة والخدمات اللوجستية، وتعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر في حركة التجارة العالمية. كما أقر المجلس تخفيض الحد الأدنى للقبول بالجامعات والمعاهد العليا بنسبة 1% لأبناء محافظة شمال سيناء من طلاب الثانوية العامة والأزهرية للعام الدراسي 2025/2026، وفق ضوابط محددة تهدف إلى دعم أبناء المحافظة وتوفير فرص تعليمية مناسبة لهم. وفي قطاع الكهرباء، وافق المجلس على اتفاق تمويلي مع بنك الاستثمار الأوروبي للمساهمة في تنفيذ مشروع توسعة وتحديث شبكة نقل الكهرباء في مصر، من خلال إنشاء محطات محولات جديدة وتطوير خطوط النقل بما يسمح بزيادة استيعاب مصادر الطاقة المتجددة داخل الشبكة القومية. أما ملف العمالة، فكان من أبرز الملفات التي شهدت قرارات جديدة، حيث وافق المجلس على تشكيل المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي وإنشاء مجلس إدارة صندوق إعانات الطوارئ والخدمات الاجتماعية والصحية للعمالة غير المنتظمة. وتستهدف الخطوة الجديدة بناء إطار مؤسسي للحوار بين الحكومة وأصحاب الأعمال والمنظمات النقابية، بما يساهم في تطوير سياسات العمل، ومناقشة التشريعات المرتبطة بسوق العمل، وتعزيز الاستقرار بين أطراف العملية الإنتاجية. ويمثل صندوق إعانات الطوارئ للعمالة غير المنتظمة محاولة لتوسيع مظلة الحماية لهذه الفئة التي تضم ملايين العاملين في قطاعات مختلفة، من خلال تقديم مساعدات في حالات الأزمات أو توقف العمل، وتوفير خدمات صحية واجتماعية، ودعم التدريب ورفع المهارات، والمساهمة في توفير فرص عمل أكثر استقراراً. كما شملت قرارات المجلس الموافقة على إقامة معرض دولي للآثار المصرية تحت عنوان "مدن مصر الغارقة – إيزيس" في متحف فيلد بمدينة شيكاغو الأمريكية عام 2027، بمشاركة 275 قطعة أثرية، في إطار الترويج للحضارة المصرية وتعزيز الحضور الثقافي في الخارج. وفي مجال الطاقة المتجددة، وافق المجلس على توقيع اتفاقية شراء الطاقة الخاصة بمشروع محطة رياح في منطقة الزعفرانة بقدرة 407 ميجاوات، ضمن توجه الدولة للتوسع في إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة النظيفة. كما تمت الموافقة على إجراءات خاصة بتطوير خدمات الإسعاف، من خلال التعاقد لإجراء أعمال الصيانة والإصلاحات الخاصة بالتجهيزات الفنية والطبية لسيارات الإسعاف. وتكشف قرارات الاجتماع عن استمرار الحكومة في التحرك عبر مسارات متوازية؛ جذب الاستثمارات الكبرى، وتحديث البنية التحتية، ودعم الفئات الأكثر احتياجاً، بما يتماشى مع خطط الدولة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال الفترة المقبلة.

محمود أبو السعود يوليو ٣٠, ٢٠٢٦ 0
«العلمين للطيران والفضاء».. منصة اقتصادية تعزز مكانة مصر في الصناعات الاستراتيجية

في عالم اليوم، لم تعد المعارض الدولية تقاس بعدد الوفود المشاركة أو الطائرات المعروضة، بل بما تخلقه من فرص استثمار، وما تفتحه من أبواب أمام الصناعات الوطنية، وما تتركه من أثر اقتصادي يمتد لسنوات بعد انتهاء فعالياتها. ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة معرض العلمين للطيران والفضاء باعتباره جزءًا من استراتيجية مصر لإعادة تموضعها داخل خريطة الصناعات عالية التكنولوجيا، وليس مجرد حدث دولي عابر. فالاقتصاد العالمي يشهد تحولًا متسارعًا نحو الصناعات القائمة على المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة، وفي مقدمتها قطاع الطيران والفضاء، الذي أصبح أحد أكثر القطاعات تأثيرًا في معدلات النمو والاستثمار. فكل دولار يُضخ في هذه الصناعة لا يتوقف أثره عند إنتاج طائرة أو قمر صناعي، وإنما يمتد إلى عشرات الصناعات المغذية، بدءًا من الإلكترونيات الدقيقة والبرمجيات، مرورًا بالمواد المركبة والهندسة الميكانيكية، وصولًا إلى خدمات النقل والتأمين والتدريب. ومن هنا، تبدو استضافة مصر لهذا الحدث رسالة اقتصادية قبل أن تكون رسالة تنظيمية. فالهدف لم يعد استضافة معرض دولي فحسب، وإنما تقديم الدولة باعتبارها بيئة قادرة على استقطاب الاستثمارات الصناعية، خاصة في القطاعات التي تعتمد على التكنولوجيا والابتكار، وهي القطاعات التي تحقق أعلى قيمة مضافة مقارنة بالصناعات التقليدية. كما يمثل المعرض فرصة لإعادة تعريف مدينة العلمين الجديدة، ليس باعتبارها مدينة سياحية فقط، وإنما مركزًا لاستضافة الفعاليات الاقتصادية والتكنولوجية الكبرى. وهذا النوع من الأحداث يسهم في تعزيز ما يعرف بـ«اقتصاد المؤتمرات والمعارض»، الذي أصبح مصدر دخل مهمًا في العديد من الدول، لما يحققه من إشغال فندقي، ونشاط في قطاع الطيران، وحركة للنقل، وزيادة في الطلب على الخدمات، فضلًا عن الترويج الدولي للدولة المستضيفة. لكن القيمة الحقيقية للمعرض لن تُقاس بحجم الحضور أو بعدد الشركات المشاركة، وإنما بقدرته على تحويل اللقاءات والاتفاقات إلى مشروعات إنتاجية حقيقية. فالاقتصادات الناجحة لا تكتفي بتنظيم المعارض، بل تستخدمها كمنصة لعقد شراكات طويلة الأجل، وتوطين التكنولوجيا، وتشجيع الشركات المحلية على الدخول في سلاسل الإمداد العالمية. ويفرض ذلك تحديًا مهمًا يتمثل في قدرة الصناعة المصرية على الاستفادة من هذا الزخم. فوجود الشركات العالمية داخل السوق المصرية يجب أن يكون بداية لبرامج تدريب ونقل خبرات، وتشجيع الاستثمار في الصناعات المغذية، ورفع كفاءة الكوادر الوطنية، حتى تصبح مصر جزءًا من منظومة الإنتاج العالمية، وليس مجرد سوق للاستهلاك أو الاستيراد. كما أن الموقع الجغرافي لمصر يمنحها ميزة تنافسية لا يمكن تجاهلها. فهي تقع على أحد أهم مسارات الطيران والتجارة بين الشرق والغرب، وتمتلك بنية تحتية متطورة في المطارات والطرق والموانئ، وهو ما يمكن أن يحولها إلى مركز إقليمي لخدمات الطيران والصيانة والتدريب، إذا ما توافرت الحوافز الاستثمارية والرؤية الصناعية الواضحة. في المقابل، فإن المنافسة الإقليمية في هذا القطاع تزداد حدة، مع اتجاه عدد من دول المنطقة إلى الاستثمار بكثافة في الصناعات الجوية والفضائية. لذلك، فإن الحفاظ على الزخم الذي يخلقه معرض العلمين يتطلب الانتقال سريعًا من مرحلة الترويج إلى مرحلة التنفيذ، عبر مشروعات وشراكات قابلة للقياس، تحقق عائدًا اقتصاديًا ملموسًا. في النهاية، لا تكمن أهمية معرض العلمين للطيران والفضاء في أيام انعقاده، وإنما في قدرته على أن يصبح نقطة انطلاق لاقتصاد أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا والصناعة المتقدمة. فالمعارض الكبرى لا تغير الاقتصادات بذاتها، لكنها تمنح الدول فرصة لإثبات قدرتها على المنافسة، واستثمار موقعها، وتحويل الأفكار إلى استثمارات، والاستثمارات إلى قيمة مضافة تدعم النمو المستدام.  

محمود أبو السعود يوليو ٢٧, ٢٠٢٦ 0
تركي آل الشيخ.. الرجل الذي نقل الترفيه من «فعالية» إلى صناعة

  مسيرة رجل صنع لنفسه مساحة بين القرار والجمهور في عالم تتغير فيه معايير التأثير بسرعة، لم يعد النفوذ مرتبطًا فقط بالمنصب أو الموقع الرسمي، بل أصبح مرتبطًا بقدرة الشخص على صناعة الحضور وترك أثر واضح في المجال الذي يعمل به، ومن بين الشخصيات التي ارتبط اسمها بهذا التحول، يبرز تركي بن عبد المحسن آل الشيخ، الذي انتقل خلال سنوات قليلة من العمل الإداري إلى أن يصبح أحد أكثر الأسماء حضورًا في المشهد الرياضي والترفيهي والفني العربي. لم تكن رحلة تركي آل الشيخ مجرد انتقال وظيفي من منصب إلى آخر، لكنها كانت مسارًا قائمًا على إعادة تعريف دور المسؤول في القطاعات الجماهيرية؛ مسؤول لا يكتفي بإدارة الملفات من خلف المكاتب، وإنما يدخل إلى مساحة الجمهور والإعلام، ويشارك في صناعة الصورة العامة للمشروعات التي يقودها. فخلال مسيرته، جمع بين أكثر من شخصية في وقت واحد؛ فهو المسؤول الحكومي الذي يعمل داخل مؤسسات الدولة، والشخصية الرياضية التي ارتبط اسمها بالمنافسات والبطولات، والكاتب الذي دخل عالم الأغنية، ورجل الترفيه الذي أصبح اسمه مرتبطًا بأكبر الفعاليات الجماهيرية في المنطقة. وهذا التنوع هو أحد أسباب تحول اسمه إلى ظاهرة إعلامية، إذ لم يعد مرتبطًا بقطاع واحد، بل أصبح حاضرًا في ملفات مختلفة تجمع بين الاقتصاد والثقافة والرياضة والترفيه، وهي قطاعات أصبحت في السنوات الأخيرة أدوات مهمة لبناء الصورة الدولية للدول وتعزيز قوتها الناعمة. البداية.. من العمل الإداري إلى صناعة القرار بدأ تركي آل الشيخ مسيرته من خلفية إدارية، حيث درس العلوم الأمنية، قبل أن ينخرط في العمل الحكومي ويكتسب خبرات مرتبطة بالإدارة والتنظيم والتعامل مع الملفات المختلفة. هذه المرحلة لم تكن مرحلة شهرة أو ظهور إعلامي، لكنها كانت مرحلة بناء الخبرة، حيث تعلّم طبيعة العمل المؤسسي، وكيفية إدارة الملفات التي تحتاج إلى تخطيط طويل المدى وقدرة على التنسيق بين جهات متعددة. ويبدو أن هذه الخلفية الإدارية لعبت دورًا مهمًا في شخصيته لاحقًا، إذ اعتمد في كثير من مشروعاته على فكرة الإدارة السريعة، وتحويل الأفكار إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، مع الاهتمام بالتفاصيل المرتبطة بالتسويق والجمهور. ومع انتقاله إلى مواقع أكثر ارتباطًا بالشأن العام، بدأ اسمه يظهر بشكل أكبر، ليس فقط بسبب المنصب الذي يشغله، ولكن بسبب أسلوب مختلف في الحضور؛ أسلوب يعتمد على التواصل المباشر، والاقتراب من الجمهور، واستخدام الأدوات الإعلامية الحديثة. الرياضة.. المحطة التي صنعت الانتشار الأول كانت الرياضة البوابة التي انتقل من خلالها تركي آل الشيخ إلى دائرة الضوء الواسعة، حيث أصبح اسمه مرتبطًا بإدارة ملفات رياضية مهمة، في وقت كانت فيه الرياضة السعودية تشهد تحولًا كبيرًا نحو الاحتراف والاستثمار وتوسيع قاعدة الحضور الجماهيري. لم يتعامل مع الرياضة باعتبارها منافسات داخل الملاعب فقط، بل نظر إليها باعتبارها صناعة متكاملة تجمع بين الاقتصاد والإعلام والجمهور والتسويق. وخلال وجوده في القطاع الرياضي، ارتبط اسمه بعدد من المبادرات التي استهدفت تطوير المشهد الرياضي، وزيادة الحضور الدولي، واستضافة فعاليات ومنافسات ذات طابع عالمي. لكن الجانب الأكثر لفتًا للانتباه كان طريقة ظهوره كمسؤول رياضي؛ فقد اختار نمطًا مختلفًا يقوم على الحضور الإعلامي المكثف والتواصل المباشر مع الجمهور، وهو ما جعله شخصية حاضرة في النقاش العام، وليس مجرد مسؤول يدير قطاعًا بعيدًا عن الأضواء. هذا الأسلوب صنع له قاعدة من المتابعين، لكنه في الوقت نفسه جعله شخصية مثيرة للنقاش، لأن المسؤول الذي يختار الاقتراب من الجمهور يكون دائمًا أكثر عرضة للتقييم والجدل. الانتقال الأكبر.. من إدارة الرياضة إلى قيادة صناعة الترفيه شكل الانتقال إلى رئاسة الهيئة العامة للترفيه نقطة تحول رئيسية في مسيرة تركي آل الشيخ، حيث انتقل من قطاع يمتلك جماهيره التقليدية إلى قطاع جديد كان يشهد عملية إعادة تشكيل واسعة. في هذه المرحلة، لم يكن التحدي مجرد تنظيم حفلات أو فعاليات، وإنما بناء مفهوم جديد للترفيه باعتباره صناعة لها اقتصادها، واستثماراتها، وتأثيرها الثقافي والاجتماعي. ومن هنا بدأت مرحلة مختلفة ارتبطت بمواسم وفعاليات ضخمة، كان أبرزها موسم الرياض، الذي تحول إلى علامة بارزة في صناعة الفعاليات بالمنطقة، من خلال استضافة عروض فنية ورياضية وترفيهية متنوعة جذبت اهتمامًا محليًا وعربيًا ودوليًا. الفكرة الأساسية لم تكن إقامة حدث ينتهي بانتهاء موعده، بل خلق تجربة متكاملة تجعل المدينة نفسها جزءًا من الحدث، وتحوّل الترفيه إلى عنصر جذب اقتصادي وسياحي. موسم الرياض.. عندما تحولت الفكرة إلى مشروع يتجاوز الترفيه لم يكن صعود قطاع الترفيه في السعودية مجرد زيادة في عدد الفعاليات أو الحفلات، بل كان مرتبطًا بتحول أوسع في طريقة التفكير تجاه هذا القطاع، باعتباره صناعة قادرة على خلق قيمة اقتصادية وثقافية، وهو التحول الذي ارتبط بشكل كبير باسم تركي آل الشيخ خلال رئاسته للهيئة العامة للترفيه. جاء مشروع «موسم الرياض» باعتباره أحد أبرز النماذج التي عكست هذا التوجه؛ فلم يعد الحدث مجرد مناسبة جماهيرية مؤقتة، وإنما أصبح موسمًا متكاملًا يضم مناطق وتجارب مختلفة تجمع بين الموسيقى والرياضة والمسرح والعروض العالمية والمطاعم والتجارب الترفيهية المتنوعة. الاختلاف في التجربة لم يكن فقط في حجم الفعاليات، وإنما في طريقة تقديمها؛ حيث اعتمدت على فكرة تحويل المدينة إلى مساحة مفتوحة للتجربة، بحيث لا يكون الجمهور مجرد متفرج، بل جزءًا من الحدث نفسه. وهنا ظهر أحد الجوانب المهمة في تجربة تركي آل الشيخ، وهو قدرته على قراءة طبيعة الجمهور الجديد الذي أصبح يبحث عن التجربة وليس مجرد مشاهدة حدث منفرد. فالمستهلك الحديث يريد أن يعيش القصة كاملة؛ من المكان، إلى الصورة، إلى المحتوى الذي يشاركه عبر منصات التواصل الاجتماعي. هذه الفلسفة ساعدت على نقل الترفيه من مفهوم تقليدي قائم على العرض والمشاهدة، إلى مفهوم اقتصادي يعتمد على صناعة التجارب وبناء العلامات الجماهيرية. الترفيه كاقتصاد جديد.. ما وراء الحفلات والفعاليات خلف الصورة الجماهيرية للترفيه، هناك جانب اقتصادي لا يقل أهمية، فالفعاليات الكبرى لا تعتمد فقط على حضور الجمهور، لكنها تخلق منظومة كاملة من الأنشطة المرتبطة بها؛ من تنظيم وإنتاج وتسويق وضيافة وسياحة وخدمات متنوعة. وهذا التحول جعل الترفيه جزءًا من رؤية أوسع لتنويع مصادر الاقتصاد، وفتح مجالات جديدة أمام القطاع الخاص والاستثمار، وإيجاد فرص عمل مرتبطة بصناعات الإبداع والمحتوى. ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة تجربة تركي آل الشيخ باعتبارها محاولة لإعادة تعريف مكانة الترفيه في المنطقة؛ فلم يعد مجرد نشاط جانبي، بل أصبح قطاعًا له تأثير اقتصادي وثقافي، ويمكن أن يساهم في تغيير صورة المدن وجذب الزوار. بين المسؤول وصانع الصورة.. حضور مختلف في عصر السوشيال ميديا أحد أكثر الجوانب التي ميزت تجربة تركي آل الشيخ هو طريقته في إدارة الحضور العام. ففي الوقت الذي يختار فيه كثير من المسؤولين الابتعاد عن التفاعل المباشر، اعتمد هو على حضور واضح في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. هذا الأسلوب جعله قريبًا من الجمهور، حيث أصبح يتابع تفاصيل المشروعات والأفكار بشكل مباشر، وهو ما خلق علاقة مختلفة بين المسؤول والمتلقي. لكن هذا الحضور كان له وجه آخر أيضًا؛ فكلما اقترب المسؤول من الجمهور، زادت مساحة التقييم والجدل حول قراراته وتصريحاته وطريقة إدارته للملفات. وبذلك أصبح تركي آل الشيخ نموذجًا لمسؤول في عصر جديد، حيث لم يعد المنصب وحده مصدر التأثير، بل أصبحت القدرة على التواصل وصناعة القصة جزءًا من قوة المسؤول. الجانب الفني.. تركي آل الشيخ خارج حدود المنصب بعيدًا عن عالم الإدارة والقرارات الرسمية، ظهر تركي آل الشيخ في مساحة أخرى من خلال اهتمامه بالفن وكتابة الأغاني، وهي زاوية كشفت جانبًا مختلفًا من شخصيته. فقد دخل عالم الأغنية العربية من خلال كتابة كلمات تعاون فيها مع عدد من كبار المطربين، ليقدم صورة مختلفة عن المسؤول الذي لا يرتبط فقط بالملفات الإدارية، وإنما يمتلك اهتمامًا بالمجال الإبداعي. هذا الجانب ساعد أيضًا في تعزيز حضوره الجماهيري، لأن الفن بطبيعته يصل إلى شرائح واسعة من الجمهور، ويخلق نوعًا مختلفًا من العلاقة بين الشخص والمتابعين. لكن الجمع بين المسؤولية الرسمية والحضور الفني جعل شخصيته أكثر إثارة للنقاش، إذ رأى البعض في ذلك نموذجًا لمسؤول متعدد الاهتمامات، بينما اعتبر آخرون أن هذا الحضور الواسع يفتح بابًا أكبر للنقاش حول حدود الأدوار. الجدل.. جزء من مسيرة الشخصيات المؤثرة لم تكن رحلة تركي آل الشيخ خالية من الجدل، وهو أمر يصاحب عادة الشخصيات التي تتحرك في مساحات واسعة من التأثير. فمنذ ظهوره في المشهد العام، كان أسلوبه المباشر وتصريحاته وحضوره القوي محل اهتمام دائم من الإعلام والجمهور، بين من يرى فيه شخصية قيادية مختلفة قادرة على اتخاذ قرارات جريئة وتنفيذ مشروعات كبيرة، ومن ينتقد بعض مواقفه أو طريقته في إدارة النقاش العام. لكن قراءة تجربته تحتاج إلى النظر إلى الصورة الأكبر؛ فالشخصيات التي تختار العمل في قطاعات جماهيرية واسعة لا تستطيع غالبًا الابتعاد عن دائرة الجدل، لأن تأثيرها يكون مرتبطًا بشكل مباشر برأي الجمهور وتفاعله. القوة الناعمة.. عندما يصبح الترفيه أداة تأثير أبرز ما يمكن ملاحظته في تجربة تركي آل الشيخ هو ارتباطها بفكرة القوة الناعمة؛ وهي استخدام الثقافة والفنون والرياضة والترفيه في بناء صورة ذهنية إيجابية وتعزيز الحضور الإقليمي والدولي. ففي عالم اليوم، لم تعد قوة الدول تقاس فقط بالاقتصاد والسياسة، وإنما أيضًا بقدرتها على إنتاج المحتوى، واستضافة الأحداث الكبرى، وصناعة التجارب التي تجذب الناس. ومن هذا المنطلق، أصبح الترفيه جزءًا من مشهد أكبر يتداخل فيه الاقتصاد والثقافة والإعلام، وهو ما جعل قطاعًا كان ينظر إليه سابقًا باعتباره هامشيًا يتحول إلى أحد الملفات المهمة في المنطقة. تركي آل الشيخ.. تجربة تتجاوز المنصب بعد سنوات من العمل في مساحات مختلفة، أصبح اسم تركي آل الشيخ مرتبطًا بأكثر من مجال؛ الرياضة، والترفيه، والفن، والإعلام. قد يختلف الناس حول أسلوبه أو طريقة ظهوره، لكن من الصعب إنكار أن تجربته تمثل نموذجًا لشخصية عامة اختارت أن تكون في قلب المشهد، وأن تربط بين الإدارة وصناعة الجمهور. وفي النهاية، فإن قصة تركي آل الشيخ ليست فقط قصة مسؤول تولى مناصب متعددة، وإنما قصة تحول في طريقة إدارة القطاعات الجماهيرية، حيث أصبحت الفكرة، والصورة، والتواصل، جزءًا أساسيًا من صناعة التأثير.

محمود أبو السعود يوليو ٢٦, ٢٠٢٦ 0
المنشور الأكثر قراءة
«20 عامًا في صناعة الإنسان.. الدكتور أحمد السيد الرجل الذي يعيد ترتيب عقول المؤسسات»

في عالم أصبحت فيه المنافسة بين المؤسسات لا تعتمد فقط على حجم الاستثمارات أو قوة التكنولوجيا، وإنما على القدرة الحقيقية في اكتشاف الإنسان وتطويره، برزت أهمية المتخصصين في إدارة الموارد البشرية باعتبارهم صناع التغيير داخل المؤسسات. ومن بين الأسماء التي ارتبطت بهذا المجال في مصر والمنطقة العربية الدكتور أحمد السيد، استشاري الموارد البشرية ورئيس الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية، الذي استطاع خلال مسيرة تمتد لأكثر من 20 عامًا أن يجمع بين الخبرة التنفيذية، والتأهيل الأكاديمي، والعمل الاستشاري، والإعلام، وريادة الأعمال، ليصبح أحد المتخصصين الذين عملوا على إعادة تشكيل طريقة تفكير المؤسسات تجاه العنصر البشري. لم تكن رحلة الدكتور أحمد السيد مجرد مسار وظيفي تقليدي داخل إدارات الموارد البشرية، بل تحولت إلى مشروع متكامل هدفه تطوير المؤسسات، وبناء القيادات، وتحويل إدارة الأفراد من وظيفة إدارية محدودة إلى شريك أساسي في صناعة القرار. البداية من إيمان بأن الإنسان هو رأس المال الحقيقي انطلق الدكتور أحمد السيد من رؤية أساسية مفادها أن نجاح أي مؤسسة يبدأ من اختيار الإنسان المناسب، ووضعه في المكان الصحيح، وتوفير البيئة التي تساعده على التطور والإبداع. وعلى مدار سنوات عمله، تخصص في مجالات إدارة الموارد البشرية، والهيكلة الإدارية، وإدارة التغيير، وهي مجالات أصبحت من أهم الأدوات التي تعتمد عليها الشركات الكبرى لمواجهة التحولات الاقتصادية والتنافسية. فالمؤسسات لا تواجه فقط تحديات مالية أو تشغيلية، وإنما تواجه تحديًا أكبر يتعلق بقدرتها على إدارة فرق العمل، والحفاظ على الكفاءات، وبناء ثقافة داخلية تساعدها على النمو. ومن هنا جاء اهتمام الدكتور أحمد السيد بتقديم حلول عملية تساعد الشركات على إعادة تنظيم هياكلها، وتطوير أدائها، وبناء أنظمة أكثر كفاءة. خبرة في إعادة هيكلة أكثر من 120 شركة عربية وعالمية خلال مسيرته المهنية، شارك الدكتور أحمد السيد في تنفيذ مشروعات إعادة هيكلة وتوظيف وتطوير موارد بشرية لأكثر من 120 شركة عربية وعالمية، تعامل خلالها مع قطاعات مختلفة وبيئات عمل متنوعة. هذه الخبرات منحته قدرة على فهم طبيعة المؤسسات من الداخل، وتشخيص نقاط القوة والضعف، ووضع حلول تتناسب مع احتياجات كل كيان. ومن بين المشروعات المهمة التي شارك فيها مشروعات ذات طابع قومي، من بينها مشروع سايلو فودز بمراحله الأولى والثانية، وهو المشروع الذي افتتحه الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث كان تطوير الهيكل الإداري وبناء منظومة العمل أحد العناصر المهمة في نجاح المشروعات الكبرى. كما شارك في مشروع إعادة هيكلة مركز التجارة العالمي - مصر، وهي تجربة تعكس قدرته على التعامل مع المؤسسات ذات الطبيعة الخاصة التي تحتاج إلى رؤية إدارية دقيقة وخطط تطوير متكاملة. من خبير موارد بشرية إلى مؤسس كيان متخصص لم يتوقف دور الدكتور أحمد السيد عند تقديم الاستشارات للشركات، بل انتقل إلى مرحلة بناء كيان يخدم مجتمع الموارد البشرية في مصر. فأسس وترأس مجلس إدارة الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية، وهي مؤسسة متخصصة في استشارات الموارد البشرية والتدريب، تهدف إلى تطوير الممارسات المهنية ونشر ثقافة الإدارة الحديثة. ومن خلال الغرفة، أصبح أحد الداعمين لبناء مجتمع مهني يجمع المتخصصين والخبراء والقيادات التنفيذية، بهدف تبادل الخبرات ومناقشة مستقبل سوق العمل. كما ارتبط اسمه بتنظيم عدد من الفعاليات الكبرى، من بينها المؤتمر السنوي لمحترفي الموارد البشرية، الذي استمر لمدة 12 عامًا، والمؤتمر السنوي لرؤساء مجالس الإدارات والمديرين التنفيذيين، الذي استمر تنظيمه لمدة 9 سنوات. وكانت هذه المؤتمرات منصة تجمع أصحاب الخبرات وصناع القرار لمناقشة التحديات التي تواجه المؤسسات وطرق تطوير الإدارة في مصر والمنطقة. العلم يوازي الخبرة.. رحلة أكاديمية دولية رغم خبرته العملية الطويلة، حرص الدكتور أحمد السيد على بناء أساس علمي قوي يدعم تجربته المهنية. فحصل على درجة الدكتوراه في إدارة الموارد البشرية من لندن بيزنس سكول بالمملكة المتحدة، وهي واحدة من المؤسسات الأكاديمية المرموقة في مجال الإدارة عالميًا. كما حصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة الألمانية بالقاهرة، إلى جانب اعتماده استشاريًا من المعهد القومي للجودة. هذا الجمع بين الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية منحه قدرة على الربط بين النظريات الإدارية الحديثة والتطبيق الفعلي داخل المؤسسات. "SEEVEZ".. عندما التقت الموارد البشرية بالتكنولوجيا مع تغير شكل سوق العمل عالميًا، أدرك الدكتور أحمد السيد أهمية التكنولوجيا في تطوير عمليات التوظيف والتواصل بين الشركات والباحثين عن فرص العمل. ومن هذا المنطلق، أسس منصة "SEEVEZ"، وهي أول تطبيق موبايل متخصص في السير الذاتية المرئية، بهدف تقديم نموذج جديد لعرض خبرات ومهارات الباحثين عن العمل بطريقة أكثر تطورًا. وجاءت فكرة المنصة انطلاقًا من رؤية تؤمن بأن سوق العمل يحتاج إلى أدوات حديثة تساعد الشركات على اكتشاف المواهب، وتساعد الأفراد على تقديم أنفسهم بصورة أكثر احترافية. "كلام مش عادي".. تبسيط علوم الإدارة للجمهور لم تظل خبرة الدكتور أحمد السيد داخل قاعات الاجتماعات والتدريب فقط، بل اختار أن ينقل المعرفة الإدارية إلى الجمهور عبر الإعلام. فقدم برنامج "كلام مش عادي"، وهو برنامج متخصص في علوم إدارة الموارد البشرية، ظهر بنسخته الإذاعية عبر راديو مصر عام 2016، ثم بنسخته التلفزيونية على قناة العاصمة عام 2018. وخلال البرنامج، قدم موضوعات الإدارة والموارد البشرية بأسلوب مبسط، وربط بين المفاهيم العلمية والمواقف اليومية داخل بيئة العمل. كما شارك كضيف ومتحدث في العديد من القنوات المصرية والعربية، من بينها CBC، وNogoum FM، والعربية، والغد، وDMC، وMBC مصر، وSaudi 1 وغيرها، للحديث عن الإدارة، وسوق العمل، وتطوير المهارات. حضور رقمي وتأثير يتجاوز قاعات التدريب استطاع الدكتور أحمد السيد بناء حضور قوي عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتجاوز عدد متابعيه مليون متابع، وهو ما يعكس اهتمام الجمهور بالمحتوى المتعلق بالإدارة وتطوير الذات والحياة المهنية. ومن خلال هذا الحضور، أصبح يقدم محتوى يربط بين الخبرة المهنية والتحديات التي يواجهها الموظفون والشركات في سوق العمل الحديث. أكثر من 200 مشروع استشاري وصناعة قيادات جديدة خلال مسيرته، شارك الدكتور أحمد السيد في أكثر من 200 مشروع استشاري، وأكثر من 150 مشروع توظيف، كما قدم أكثر من 20 برنامجًا تدريبيًا، وشارك في أكثر من 30 مؤتمرًا وفعالية متخصصة. هذه الأرقام تعكس حجم التجربة التي خاضها في التعامل مع المؤسسات والأفراد، وقدرته على نقل الخبرة من الواقع العملي إلى الأجيال الجديدة من المتخصصين. العمل المجتمعي.. الخبرة في خدمة الإنسان لم تقتصر مسيرته على الجانب المهني، بل امتدت إلى العمل التطوعي والمجتمعي، حيث شارك في مبادرات مع مؤسسات مثل جمعية الأورمان، ورسالة، ومصر الخير. ويؤمن الدكتور أحمد السيد بأن الخبرة لا تكتمل قيمتها إلا عندما يكون لها أثر إيجابي خارج إطار العمل، وأن بناء الإنسان مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمجتمع. رحلة عنوانها الاستثمار في الإنسان بعد أكثر من عقدين في مجال الموارد البشرية، أصبح الدكتور أحمد السيد نموذجًا للخبير الذي جمع بين الاستشارة والتنفيذ، وبين الإدارة والإعلام، وبين المعرفة الأكاديمية والتجربة العملية. فمن إعادة هيكلة الشركات الكبرى، إلى تدريب القيادات، مرورًا بتأسيس الكيانات المهنية والمنصات الرقمية، ظل المحور الرئيسي في رحلته هو الإنسان. لأن المؤسسات قد تمتلك الأموال والتكنولوجيا، لكنها لا تستطيع تحقيق النجاح الحقيقي إلا عندما تعرف كيف تختار الإنسان المناسب، وتطوره، وتمنحه البيئة التي تساعده على صناعة الفارق.

«من فيرمونت إلى لجنة العفو الرئاسي».. رحلة «طارق العوضي» في أخطر قضايا الرأي العام

في عالم المحاماة، لا تُصنع الأسماء الكبيرة داخل قاعات المحاكم فقط، بل في القضايا التي تترك أثرًا في المجتمع وتصبح محل اهتمام الرأي العام، ومن بين تلك الأسماء، يبرز المحامي الحقوقي طارق العوضي، الذي استطاع على مدار سنوات أن يرسخ حضوره كأحد أبرز المحامين في مصر، جامعًا بين المرافعات القانونية، والعمل الحقوقي، والمشاركة في الملفات ذات البعد الإنساني. لم تكن رحلة العوضي نحو الشهرة قائمة على البحث عن الأضواء، وإنما جاءت نتيجة انخراطه في قضايا شائكة ومعقدة، تعامل معها من منظور قانوني وحقوقي، واضعًا نصب عينيه أن حق الدفاع هو أحد الركائز الأساسية لتحقيق العدالة وسيادة القانون. بدأ طارق العوضي مسيرته المهنية بعد تخرجه في كلية الحقوق، واختار أن يشق طريقه داخل مهنة المحاماة، متنقلًا بين أروقة المحاكم في القضايا الجنائية والحقوقية، حتى أصبح من الأسماء المعروفة في القضايا التي تحظى بمتابعة إعلامية واسعة، وخلال سنوات عمله، اكتسب خبرة في إدارة الملفات القانونية المعقدة، وأصبح حضوره مألوفًا في القضايا التي تتطلب دفاعًا قانونيًا متخصصًا. ومع اتساع نشاطه، لم يقتصر دوره على ساحات القضاء، بل امتد إلى المجال الحقوقي، حيث شارك في العديد من المبادرات والنقاشات المتعلقة بالحريات العامة والإصلاح التشريعي، وأصبح من الأصوات القانونية التي تطرح رؤى بشأن تطوير التشريعات، خاصة قانون الإجراءات الجنائية، والحبس الاحتياطي، وضمانات المحاكمة العادلة، مؤكدًا أن تحديث القوانين يجب أن يواكب التطورات المجتمعية، مع الحفاظ على الحقوق والحريات التي كفلها الدستور. قضايا صنعت اسمه كما تولى الدفاع عن ضحايا قضية "جنايني" مدرسة الإسكندرية الدولية، وهي القضية التي أثارت حالة واسعة من الغضب، حيث تابع التحقيقات والمحاكمة، مؤكدًا أن حماية الأطفال ومحاسبة المتورطين تمثل أولوية لا تحتمل التهاون. وبرز اسمه كذلك في قضية مدرس الكونسرفتوار المتهم بهتك عرض طفلة، حيث كان محامي المجني عليها، وتابع القضية حتى صدور الحكم، مؤكدًا أن العدالة الناجزة في مثل هذه الجرائم تمثل رسالة ردع لكل من تسول له نفسه الاعتداء على الأطفال. وفي عام 2026، أعلن توليه الدفاع عن الطفلة "قمر" ضحية المنيب، وشارك في متابعة التحقيقات، مطالبًا بسرعة القصاص من الجناة، كما باشر الدفاع في قضية أخرى تتعلق بالتحرش بطفلة لم تتجاوز الثالثة عشرة من عمرها، في استمرار لاهتمامه بالقضايا المرتبطة بحماية الأطفال والنساء. كما شارك في عدد من القضايا ذات الطابع الحقوقي والإنساني، ما جعله حاضرًا بصورة دائمة في الملفات التي تجمع بين القانون وحقوق الإنسان. لجنة العفو الرئاسي ومن أبرز المحطات في مسيرته، اختياره عضوًا في لجنة العفو الرئاسي، التي أُعيد تفعيلها في إطار الحوار الوطني، حيث شارك في دراسة ملفات عدد من المحبوسين، والعمل على مراجعة الحالات التي تنطبق عليها معايير الإفراج، في إطار جهود هدفت إلى دعم مسار الحوار الوطني وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع. ويؤكد العوضي أن عمل اللجنة انطلق من معايير قانونية وإنسانية، وأنها أسهمت في إعادة دمج عدد من المفرج عنهم في المجتمع، بما يعكس توجهًا نحو تعزيز قيم العدالة وسيادة القانون. حضور إعلامي ومواقف قانونية إلى جانب عمله في المحاماة، يتمتع طارق العوضي بحضور إعلامي ملحوظ، إذ يشارك في البرامج الحوارية والندوات القانونية، ويقدم قراءات وتحليلات للقضايا التي تشغل الرأي العام، كما يحرص على تبسيط المفاهيم القانونية للمواطنين، وإيضاح الأبعاد الدستورية والتشريعية لمختلف القضايا. ويرى العوضي أن المحامي لا يقتصر دوره على الدفاع أمام القضاء، بل يمتد إلى نشر الثقافة القانونية، والمساهمة في تطوير التشريعات، والدفاع عن سيادة القانون باعتبارها الضمانة الأساسية لاستقرار المجتمع. بين القانون والحقوق ويجمع طارق العوضي في تجربته بين المحاماة والعمل الحقوقي، حيث يحرص على المشاركة في النقاشات المتعلقة بالإصلاح التشريعي، ويؤكد أن العدالة الحقيقية لا تتحقق إلا بتوازن دقيق بين إنفاذ القانون، وصون الحقوق والحريات، واحترام الضمانات الدستورية. وبفضل حضوره في عدد من القضايا الكبرى، ودوره في لجنة العفو الرئاسي، ومشاركته المستمرة في النقاشات القانونية، أصبح العوضي أحد أبرز الوجوه القانونية في مصر، واسمًا ارتبط بملفات الرأي العام، والدفاع عن الحقوق، والسعي إلى ترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون. ورغم اختلاف القضايا التي ترافع فيها، يبقى القاسم المشترك بينها هو سعيه إلى توظيف القانون كأداة لتحقيق العدالة، وهو ما جعله يحظى بحضور لافت داخل الأوساط القانونية والإعلامية، ويواصل أداء دوره في واحدة من أكثر المهن ارتباطًا بحقوق الإنسان وحماية المجتمع.  

تكريم المستشار ربيعي حمدي بالمركز القومي للدراسات القضائية بعد اجتيازه «TOT».. وهيئة قضايا الدولة تواصل تأهيل كوادرها التدريبية

في لفتة تقديرية تعكس الاهتمام بتأهيل الكوادر القانونية، كرّم المستشار الدكتور مجدي سلامة، مساعد وزير العدل لشؤون المركز القومي للدراسات القضائية، المستشار ربيعي حمدي، بمناسبة اجتيازه بنجاح دورة «تدريب المدربين (TOT)»، التي عُقدت بمقر المركز بالعباسية، وسط إشادة بمستواه المتميز خلال البرنامج التدريبي. ويأتي هذا التكريم في ختام فعاليات الدورة التدريبية المتخصصة «تدريب المدربين (TOT)»، التي نظمتها هيئة قضايا الدولة لمستشاريها، في إطار خطة تدريبية شاملة تستهدف رفع كفاءة الأعضاء وصقل مهاراتهم، بما يتماشى مع متطلبات التطوير المؤسسي وبناء القدرات داخل الهيئة. وأُقيمت الدورة تحت رعاية المستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة، الذي يولي اهتمامًا كبيرًا بملف التدريب والتأهيل، إيمانًا بأهمية الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التميز والارتقاء بمستوى الأداء. وجاء تنظيم البرنامج من خلال إدارة العلاقات العامة والمراسم بالأمانة العامة للهيئة، بالتنسيق مع المركز القومي للدراسات القضائية، في إطار التعاون المؤسسي المثمر، وبمشاركة الإدارة العامة لشؤون التحول الرقمي، بما يعكس توجه الهيئة نحو دمج التطوير المهني بالتكنولوجيا الحديثة. وتضمن برنامج «تدريب المدربين (TOT)» محتوى تدريبيًا متقدمًا قدّمه الدكتور محمد والي، عميد كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة دمنهور، حيث ركّز على تنمية مهارات المشاركين في إعداد وتصميم الحقائب التدريبية، وأساليب العرض والتقديم، ومهارات الاتصال الفعّال، بما يؤهلهم لنقل المعرفة والخبرات بصورة احترافية ومنهجية. كما استهدف البرنامج إعداد كوادر تدريبية داخل هيئة قضايا الدولة، قادرة على نقل الخبرات وتعميم المعرفة بين الأعضاء، بما يسهم في بناء قاعدة معرفية قوية تدعم الأداء المؤسسي، وتعزز ثقافة التعلم المستمر والعمل الجماعي داخل الهيئة. وأكدت هيئة قضايا الدولة أن تنظيم هذه الدورات يأتي ضمن استراتيجية متكاملة تهدف إلى رفع كفاءة العنصر البشري، وتأهيل كوادر قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في مجالات العمل القانوني والإداري، بما يدعم دور الهيئة في حماية المال العام وترسيخ سيادة القانون. ويعكس تكريم المستشار ربيعي حمدي هذا التوجه، باعتباره نموذجًا للكوادر التي تسعى الهيئة إلى إعدادها، والقادرة على الجمع بين الخبرة القانونية والمهارات التدريبية الحديثة، بما يفتح المجال أمام نقل المعرفة داخل المؤسسة بصورة أكثر تأثيرًا واستدامة. واختُتمت الفعاليات بالتأكيد على استمرار التعاون بين هيئة قضايا الدولة والمركز القومي للدراسات القضائية في تنفيذ المزيد من البرامج التدريبية المتخصصة، التي تستهدف بناء جيل جديد من الكوادر المؤهلة علميًا وعمليًا، بما يواكب رؤية الدولة نحو تطوير الجهاز الإداري وتحقيق التميز المؤسسي.

"فكري الهواري يطلق صرخة من قلب نادي الشيخ زايد للرئيس السيسي: أنقذوا حلم 100 ألف مواطن قبل ضياع أرض الامتداد"

أتشرف بأن أرفع إلى فخامتكم وإلى معالي وزير الشباب والرياضة نداءً يحمل في مضمونه مطلب آلاف الأسر من أعضاء نادي الشيخ زايد وأبناء المدينة، ليس دفاعًا عن أشخاص أو مجالس إدارات، وإنما دفاعًا عن صرح رياضي يمثل المتنفس الوحيد لمدينة كاملة، وعن مشروع طال انتظاره ليكون مساحة لصناعة الشباب وبناء الإنسان. لقد تشرفت خلال فترة رئاستي لمجلس إدارة نادي الشيخ زايد بخدمة هذا الكيان، والعمل مع أبناء النادي ومجالس الإدارات المتعاقبة من أجل تحقيق حلم طال انتظاره، وهو توفير مساحة تليق بأبناء مدينة الشيخ زايد التي أصبحت من أكبر المدن العمرانية وأكثرها احتياجًا إلى منشآت رياضية واجتماعية تستوعب شبابها وأطفالها. فالنادي الحالي، رغم ما تحقق به من إنجازات، لا تتجاوز مساحته 8 أفدنة، وهي مساحة لم تعد تتناسب مع الأعداد المتزايدة للأعضاء، ولا مع الطموحات الكبيرة لمدينة تضم آلاف الأسر والشباب والبراعم، كما أن طبيعة تصميم النادي ووجود الملعب القانوني بداخله جعلت فرص التوسع وإضافة منشآت جديدة أمرًا بالغ الصعوبة. ومن هنا جاءت أهمية أرض امتداد النادي، التي لم تكن مجرد قطعة أرض، بل كانت مشروع مستقبل. فقد تم العمل عليها لسنوات طويلة، وإنجاز العديد من الإجراءات الرسمية، وإنشاء البنية الأساسية بها من ملاعب وأسوار وبوابات وشبكات مياه وكهرباء وصرف وزراعة، حتى أصبحت واقعًا قائمًا استفاد منه أعضاء النادي بالفعل، وأقيمت عليها العديد من التدريبات والبطولات والأنشطة الرياضية. كما تم وضع تصور استثماري لهذه الأرض بما يتوافق مع قانون الرياضة، من خلال استغلال الأسوار وإقامة مشروعات استثمارية توفر موارد مالية للنادي، وتم بالفعل اتخاذ خطوات جادة بالتنسيق مع الجهات المعنية لتنفيذ مشروع يخدم النادي وأعضاءه، ويجعله قادرًا على تطوير منشآته دون تحميل الدولة أي أعباء. فخامة الرئيس.. إن ما يثير القلق لدى أعضاء النادي وأبناء المدينة هو ما تردد خلال الفترة الأخيرة من أنباء حول إمكانية سحب أرض الامتداد أو إعادة تخصيصها لجهة أخرى، وهو أمر  إن حدث سيمثل صدمة كبيرة لكل من شارك في هذا المشروع، وسيهدر سنوات من الجهد والعمل والإنفاق على منشآت أصبحت قائمة بالفعل وتخدم المواطنين. ونحن على ثقة كاملة في حرص الدولة المصرية بقيادتكم على حماية مقدراتها، ودعم الرياضة، ورعاية الشباب، وعدم السماح بضياع أي مشروع يخدم المواطنين ويحقق أهداف الدولة في بناء الإنسان. كما أتوجه إلى الكابتن جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، بما عرف عنه من اهتمام بالملفات الرياضية، بضرورة التدخل ودراسة هذا الملف بعناية، والعمل على استكمال الإجراءات الخاصة بأرض الامتداد، والحفاظ عليها لصالح نادي الشيخ زايد وأعضائه، باعتبارها حقًا لأجيال قادمة من أبناء المدينة. رسالتي اليوم ليست مرتبطة بانتخابات أو منافسة داخل النادي، فأنا أتحدث بصفتي أحد أبناء هذا الكيان الذي خدمته، وعضوًا حريصًا على مستقبله، وأضع أمام القيادة السياسية قضية تمس آلاف الأطفال والشباب الذين يحتاجون إلى ملاعب ومساحات لممارسة الرياضة، في وقت أصبحت فيه المدينة بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى متنفس رياضي حقيقي. فخامة الرئيس.. نثق أن عدالتكم واهتمامكم بالرياضة والشباب سيكونان سببًا في إنهاء هذه الأزمة، وإعادة الطمأنينة إلى قلوب أعضاء نادي الشيخ زايد، واستكمال حلم أصبح قريبًا من التحقق. حفظ الله مصر، وحفظ قيادتها، ووفقكم لما فيه خير الوطن والمواطنين. الكابتن/ فكري الهواري رئيس نادي الشيخ زايد الأسبق

«هنا تصنع الكفاءات.. قصة نجاح مدرسة مصر للتأمين بالمنيا»

يشهد سوق العمل تغيرات متسارعة فرضت الحاجة إلى خريجين يمتلكون مزيجًا من المعرفة والمهارة والقدرة على التعامل مع التطورات الحديثة، وهو ما جعل تطوير منظومة التعليم وربطها باحتياجات المجتمع أحد أهم مسارات بناء المستقبل. وفي ظل هذا الاتجاه، برزت نماذج تعليمية جديدة تهدف إلى الانتقال بالطالب من مرحلة اكتساب المعلومات إلى مرحلة امتلاك المهارات والخبرات العملية، من خلال الجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب التطبيقي. وتأتي مدرسة مصر للتأمين الدولية للتكنولوجيا التطبيقية بالمنيا ضمن هذه التجارب التي تقدم رؤية مختلفة للتعليم، حيث تعمل على إعداد الطلاب وفق منظومة تعتمد على التخصص والتدريب وربط العملية التعليمية بمتطلبات سوق العمل. فالمدرسة لا تركز فقط على الجانب الدراسي، وإنما تهتم ببناء شخصية الطالب وتنمية قدراته، بما يجعله قادرًا على التعامل مع تحديات المستقبل، ويمتلك الأدوات التي تساعده على النجاح في حياته المهنية. وتعكس تجربة المدرسة فلسفة تقوم على أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بناء الإنسان، وأن إعداد كوادر شابة تمتلك العلم والمهارة يمثل ركيزة أساسية لدعم مسيرة التنمية. ومن خلال بيئة تعليمية تعتمد على الانضباط والتطبيق العملي وتنمية القدرات، تسعى مدرسة مصر للتأمين بالمنيا إلى تقديم نموذج متطور في التعليم الفني والتكنولوجي، يفتح أمام الطلاب آفاقًا جديدة للمستقبل. تعليم مختلف.. من الحفظ إلى بناء المهارة تعتمد فلسفة مدرسة مصر للتأمين بالمنيا على مفهوم حديث للتعليم، يقوم على أن المعرفة وحدها لا تكفي، وأن الطالب يحتاج إلى امتلاك القدرة على تحويل ما يتعلمه إلى مهارات عملية قابلة للتطبيق. فالعالم اليوم يشهد تغيرات متسارعة في مختلف المجالات، وأصبح سوق العمل يبحث عن أشخاص يمتلكون القدرة على التفكير والتحليل وحل المشكلات، وليس فقط الحاصلين على شهادات دراسية. ومن هذا المنطلق، تهتم المدرسة بتقديم تجربة تعليمية تجمع بين الجانب النظري والجانب العملي، بحيث يحصل الطالب على أساس علمي قوي، إلى جانب التدريب الذي يساعده على فهم طبيعة العمل ومتطلباته. كما تركز المدرسة على تنمية المهارات الشخصية للطلاب، مثل التواصل والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية والانضباط، باعتبارها عناصر أساسية للنجاح في أي بيئة مهنية. فالطالب الذي يتعلم كيف يفكر وكيف يطبق ما تعلمه يصبح أكثر قدرة على التعامل مع تحديات المستقبل، وأكثر استعدادًا للانتقال من مرحلة الدراسة إلى مرحلة العمل والإنتاج. وهنا تظهر أهمية هذا النموذج التعليمي الذي لا يهدف فقط إلى تخريج طالب يحمل شهادة، وإنما إعداد شاب يمتلك الأدوات التي تساعده على بناء مستقبل مهني ناجح. شراكة التعليم وسوق العمل.. طريق صناعة الخريج المؤهل كان الربط بين التعليم واحتياجات سوق العمل أحد أبرز التحديات التي واجهت منظومة التعليم خلال السنوات الماضية، وهو ما جعل الاتجاه نحو المدارس المتخصصة والتكنولوجية ضرورة لإعداد خريجين يمتلكون مهارات حقيقية. وتسعى مدرسة مصر للتأمين بالمنيا إلى تقديم نموذج يقوم على تقليل الفجوة بين ما يدرسه الطالب وبين ما يحتاجه سوق العمل، من خلال الاهتمام بالتخصص والتدريب والتطبيق. فالفكرة الأساسية ليست فقط أن يحصل الطالب على مؤهل دراسي، وإنما أن يمتلك خبرة ومعرفة تساعده على المنافسة بعد التخرج. كما تمنح المدرسة الطلاب فرصة للتعرف على طبيعة المجالات المرتبطة بتخصصاتهم، واكتساب خبرات مبكرة تساعدهم على تحديد خطواتهم المستقبلية بشكل أكثر وضوحًا. ويمثل هذا النوع من التعليم فرصة مهمة لتغيير الصورة التقليدية عن التعليم الفني، ليصبح مسارًا قائمًا على الاختيار والطموح، وليس مجرد بديل عن التعليم التقليدي. فالعديد من فرص العمل الحديثة أصبحت تعتمد بشكل أساسي على المهارة والخبرة، وهو ما يجعل المدارس التكنولوجية التطبيقية أحد المسارات المهمة لإعداد كوادر قادرة على المشاركة في الاقتصاد الوطني. الطالب محور العملية التعليمية تضع مدرسة مصر للتأمين بالمنيا الطالب في قلب العملية التعليمية، من خلال الاهتمام ببناء شخصيته وتنمية قدراته، وليس التركيز فقط على الجانب الأكاديمي. فالتجارب التعليمية الحديثة تقوم على أن الطالب شريك في عملية التعلم، وليس مجرد مستقبل للمعلومات، ولذلك تهتم المدرسة بتوفير بيئة تساعده على المشاركة والتجربة واكتشاف قدراته. كما يمثل التدريب العملي عنصرًا أساسيًا في تكوين الطالب، لأنه يمنحه فرصة للتعامل مع مواقف حقيقية، ويجعله أكثر استعدادًا للحياة المهنية بعد التخرج. ولا تقتصر مهمة المدرسة على تطوير الجانب العلمي فقط، وإنما تمتد إلى بناء شخصية الطالب من خلال غرس قيم الالتزام والانضباط والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية. فالنجاح في سوق العمل لا يعتمد فقط على المعرفة الفنية، وإنما يحتاج إلى شخصية قادرة على التعامل مع الآخرين، واحترام الوقت، والالتزام بمعايير الجودة. ومن هنا تصبح المدرسة بيئة متكاملة لصناعة الإنسان، وليس فقط مكانًا للحصول على التعليم. قيادات تقود التجربة.. إدارة تراهن على صناعة نموذج تعليمي مختلف خلف نجاح أي تجربة تعليمية حديثة تقف قيادات تمتلك رؤية واضحة وقدرة على تحويل الأهداف إلى واقع ملموس، وهو ما يظهر في تجربة مدرسة مصر للتأمين الدولية للتكنولوجيا التطبيقية بالمنيا. ويقود العمل داخل المدرسة عبد الرحمن عليوه عبد الرحمن، المدير الأكاديمي، حيث يتولى متابعة العملية التعليمية والأكاديمية، والعمل على تحقيق أهداف المدرسة في تقديم نموذج تعليمي يعتمد على الجودة والتطبيق العملي. كما تلعب هاجر إسماعيل المشرف التنفيذي للمدرسة دورًا مهمًا في متابعة الجوانب التنفيذية والتنظيمية، وضمان سير العمل وفقًا للمعايير الخاصة بالمدارس التكنولوجية التطبيقية. كما يضم الهيكل القيادي للمدرسة أحمد عبد السلام وكيل المدرسة، الذي يساهم في إدارة العمل اليومي ومتابعة الجوانب التنظيمية والتعليمية داخل المدرسة. وتأتي هذه المنظومة ضمن إطار أوسع لتطوير التعليم الفني، حيث يمثل الدكتور عمرو بصيلة رئيس الإدارة المركزية لتطوير التعليم الفني ومدير وحدة تشغيل وإدارة مدارس التكنولوجيا التطبيقية أحد القيادات المسؤولة عن دعم وتطوير هذا النموذج التعليمي. وتعكس هذه المنظومة القيادية أهمية الإدارة في نجاح أي مشروع تعليمي، فالمناهج والتجهيزات وحدها لا تكفي، وإنما تحتاج إلى رؤية إدارية قادرة على صناعة بيئة تعليمية ناجحة. دور المدرسة في دعم رؤية مصر للتنمية يرتبط تطوير التعليم بشكل مباشر بمستقبل التنمية في مصر، لأن بناء الاقتصاد لا يعتمد فقط على المشروعات والاستثمارات، وإنما يحتاج إلى كوادر بشرية مؤهلة قادرة على تشغيل هذه المشروعات وتطويرها. ومن هنا تأتي أهمية مدارس التكنولوجيا التطبيقية التي تمثل استثمارًا في الإنسان، من خلال إعداد شباب يمتلكون العلم والمهارة والقدرة على المنافسة. وتنسجم تجربة مدرسة مصر للتأمين بالمنيا مع توجه الدولة نحو تطوير التعليم الفني وتحويله إلى مسار جاذب يوفر فرصًا حقيقية أمام الطلاب. فالشاب الذي يحصل على تعليم مرتبط بسوق العمل يكون أكثر قدرة على تحقيق النجاح، سواء من خلال الالتحاق بوظيفة مناسبة أو استكمال مسيرته التعليمية في تخصصات مرتبطة بمجاله. كما تسهم هذه المدارس في نشر ثقافة جديدة تقوم على تقدير العمل والمهارة والإنتاج، وتؤكد أن بناء المستقبل يحتاج إلى عقول مدربة وأيدٍ ماهرة. مصر للتأمين بالمنيا.. خطوة نحو مستقبل مهني أكثر وضوحًا تمثل مدرسة مصر للتأمين بالمنيا تجربة تعليمية تحمل رؤية مختلفة لمستقبل الطلاب، فهي لا تركز فقط على سنوات الدراسة، وإنما تنظر إلى ما بعدها، وإلى كيفية إعداد الطالب ليكون قادرًا على المنافسة في الحياة العملية. فالمستقبل سيكون لمن يمتلك القدرة على التعلم المستمر وتطوير المهارات والتكيف مع المتغيرات، وهو ما تسعى المدرسة إلى تحقيقه من خلال منظومة تعليمية تجمع بين المعرفة والتطبيق. إن قيمة أي مؤسسة تعليمية لا تقاس فقط بما تقدمه داخل الفصول، وإنما بما تتركه من أثر في شخصية الطلاب وقدرتهم على بناء مستقبلهم. ومن خلال الاهتمام بالتخصص والتدريب والانضباط، تقدم مدرسة مصر للتأمين بالمنيا نموذجًا يسعى إلى تخريج جيل جديد من الشباب القادر على العمل والإبداع والمشاركة في مسيرة التنمية. فالتعليم الحقيقي هو الذي يمنح الطالب القدرة على صناعة مستقبله، وهذه هي الرسالة التي تقوم عليها تجربة مدرسة مصر للتأمين الدولية للتكنولوجيا التطبيقية بالمنيا.

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

بروفايل

«20 عامًا في صناعة الإنسان.. الدكتور أحمد السيد الرجل الذي يعيد ترتيب عقول المؤسسات»

محمود أبو السعود يوليو ٣١, ٢٠٢٦ 0