يونيو نيوز
رئيس التحرير
محمود أبو السعود

لايف ستايل

ملاذات الهروب من لهيب الصيف: أفضل الوجهات السياحية داخل مصر لقضاء عطلة ساحرة في يونيو

مع اشتداد درجات الحرارة في شهر يونيو، يتحول السفر من مجرد رفاهية ترفيهية إلى ضرورة ملحة للهروب من ضغوط العمل والدراسة وبدء موسم الصيف بإنعاش حقيقي. وتظل مصر دائمًا وجهة استثنائية تمتلك تنوعًا جغرافيًا يبهر العقول، حيث يمتد الشريط الساحلي ليقدم خيارات تناسب جميع الأذواق والميزانيات. سواء كنت تبحث عن الهدوء والاسترخاء التام أمام مياه فيروزية ساحرة، أو ترغب في خوض مغامرات مائية وأنشطة ترفيهية نابضة بالحياة، فإن خريطة السياحة المصرية في يونيو توفر لك الملاذ المثالي لإعادة شحن طاقتك ونفض غبار الروتين اليومي. سحر السواحل المصرية في بداية الموسم يمثل شهر يونيو التوقيت الذهبي لزيارة الشواطئ المصرية؛ فهو البوابة الفعلية لفصل الصيف حيث تكون مياه البحر قد اكتسبت دفئاً مثالياً للسباحة، وفي الوقت ذاته لم تصل الرطوبة وحرارة الطقس إلى ذروتها بعد كما يحدث في شهري يوليو وأغسطس. الميزة الأكبر للسفر في هذا التوقيت هي إمكانية الاستمتاع بالوجهات السياحية قبل التكدس البشري الكبير الذي يصاحب ذروة الإجازات الصيفية، مما يمنح المسافرين فرصة ذهبية للاستجمام، والحصول على خدمات فندقية راقية وأسعار حجز متوازنة قبل الارتفاع الجنوني للأسعار في منتصف الصيف. تفاصيل وتحليل: ثلاث وجهات ساحلية لا غنى عنها في يونيو تتنوع الخيارات الساحلية في مصر لتلبي كافة تطلعات الـ "لايف ستايل" الخاص بالمسافرين، ويمكننا تسليط الضوء على أبرز ثلاث وجهات برعت في جذب الأنظار هذا الموسم: 1. الساحل الشمالي ومطروح: مالديف الشرق الأوسط يظل الساحل الشمالي الممتد حتى مدينة مرسى مطروح هو الوجهة المتربعة على عرش الصيف المصري. تتميز هذه المنطقة بمياهها الفيروزية الصافية ورمالها البيضاء الناعمة التي تشبه الشواطئ العالمية. بينما يقدم الساحل الشمالي تجربة مليئة بالحيوية، والمنتجعات الفاخرة، والحفلات، والأنشطة الترفيهية، تفرد مرسى مطروح مساحة ساحرة للعائلات والباحثين عن شواطئ هادئة بأسعار اقتصادية تناسب الجميع مثل شاطئ الغرام وعجيبة. 2. دهب: ملاذ الهدوء وروح المغامرة إذا كان نمط حياتك يميل إلى البساطة، والابتعاد عن صخب الفنادق الضخمة، فإن مدينة دهب في سيناء هي خيارك الأفضل في يونيو. تتمتع دهب بأجواء "المحميات الطبيعية" وتجذب عشاق الغوص بفضل احتوائها على محمية "البلو هول" العالمية. الحياة هناك تسير بإيقاع هادئ ومريح للأعصاب، حيث يمكنك الاستمتاع بالجلسات البدوية على البحر مباشرة، وتناول المأكولات الطازجة بأسعار مناسبة جدًا للشباب. 3. الغردقة والجونة: سياحة ترفيهية بمواصفات عالمية تجمع الغردقة بين سحر الطبيعة البحرية للبحر الأحمر، ووفرة الألعاب المائية (الأكوا بارك) التي تعشقها العائلات والأطفال. أما الجونة، فتقدم نموذجاً راقياً للمنتجعات السياحية المنظمة التي تعتمد على الممرات المائية والهندسة المعمارية الفريدة. يونيو في البحر الأحمر يعد مثالياً لرحلات اليخوت البحرية، والسنوركلينج لرؤية الشعاب المرجانية النادرة والدلافين في مياه بكر وصافية. كيف تعيد الإجازة الساحلية صياغة سلامك النفسي؟ الهروب إلى الشواطئ في يونيو لا يقتصر تأثيره على تغيير الأجواء، بل يمتد ليحدث تأثيراً علاجياً حقيقياً: تأثير "المساحات الزرقاء" (Blue Space): طبيًا، الجلوس أمام البحر والاستماع لأمواجه يقلل من مستويات التوتر والقلق بشكل فوري، ويعزز إفراز هرمونات السعادة بفضل الاتصال المباشر بالطبيعة. تجديد النشاط البدني: الأنشطة المائية من سباحة وغوص تساعد على تفريغ الطاقة السلبية وتنشيط الدورة الدموية، مما يرفع من كفاءة النوم والراحة النفسية بعد العودة. نصائح ذكية لرحلة صيفية ممتعة لكي تضمن نجاح عطلتك في يونيو وتستمتع بها بالكامل، إليك خطوات تطبيقية هامة: مثال واقعي: التخطيط لرحلة عائلية إلى الغردقة أو الساحل الشمالي دون حماية قد يحول الإجازة إلى تجربة مؤلمة بسبب حروق الشمس. التطبيق العملي: احرص على استخدام واقي الشمس (Sunblock) بمعامل حماية عالي، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس في فترة الظهيرة (من 12 ظهرًا حتى 4 عصرًا). رتب جدولك ليكون الصباح الباكر وقبل الغروب هما وقتا الاستمتاع بالبحر، بينما تخصص فترة الظهيرة للراحة أو الأنشطة الداخلية داخل الفندق، ولا تنسَ تناول كميات وفيرة من المياه طوال اليوم لتجنب الجفاف. سياحة مستدامة ومقاومة للتغير المناخي تتجه الوجهات السياحية المصرية قادمًا نحو تبني مفهوم "السياحة الخضراء والمستدامة". وتُشير التوقعات إلى أن الفنادق والمنتجعات في مناطق مثل الجونة ودهب ستعتمد بالكامل على الطاقة الشمسية وتقنيات إعادة تدوير المياه لحماية البيئة البحرية والشعاب المرجانية. كما ستتوسع الفنادق في تقديم تجارب رقمية بالكامل تتيح للمسافرين حجز الغرف وتخصيص وجباتهم وجداول جولاتهم البحرية عبر تطبيقات ذكية قبل وصولهم للمنتجع. مصر تمتلك صيفاً لا يعوض في النهاية، توفر الشواطئ والمقاصد السياحية المصرية في شهر يونيو فرصة مثالية لصناعة ذكريات صيفية لا تُنسى. مهما كانت ميزانيتك أو نمط السفر الذي تفضله، ستجد دائمًا بقعة ساحرة تفتح لك ذراعيها على أرض مصر لتمنحك الراحة والاستجمام. خطط لرحلتك بذكاء، اختر الوجهة التي تشبه روحك، واجعل من يونيو بداية لانطلاقة صيفية مليئة بالبهجة والسلام النفسي.

big admin يوليو ٢٠, ٢٠٢٦ 0
العمارة الحية: كيف ينقذ دمج الطبيعة بالبناء مدننا من الموت الإسمنتي؟

على مر العصور، كانت العمارة هي المرآة الأصدق التي تعكس ثقافة الشعوب وتطورها الفكري والفني. ولكن، مع الانفجار السكاني وزحف الكتل الإسمنتية الرمادية، تحولت المدن الحديثة إلى غابات مصمتة تخنق الإبداع البشري وتفصل الإنسان عن محيطه الطبيعي. من رحم هذه الأزمة البيئية والفنية، وُلد اتجاه ثقافي ومعماري ثوري يُعرف بـ "العمارة الحية" (Living Architecture) أو "التصميم البيوفيلي". هذا المفهوم لا يتعامل مع المباني ككتل خرسانية جامدة، بل ككائنات حية تتنفس، وتتفاعل، وتدمج الطبيعة في نسيجها البنائي، ليعيد صياغة المشهد الثقافي للمدن ويفتح آفاقًا جديدة للهوية الفنية في القرن الحادي والعشرين. مفهوم الفلسفة البيوفيلية في التصميم تأسست العمارة الحية على فلسفة "البيوفيليا" (Biophilia)، وهي مصطلح يعني حب الطبيعة والانتماء الفطري لها. تعتمد هذه الرؤية الفنية على دمج عناصر الطبيعة الحية—مثل النباتات، والمياه، وضوء الشمس الطبيعي، والمواد العضوية كالأخشاب والأحجار المحلية—في التصميم الهيكلي والداخلي للمباني. في العمارة الحية، تصبح الواجهات الخضراء (Green Facades) والحدائق المعلقة فوق الأسطح أجزاءً لا تتجزأ من النظام الإنشائي. لا يهدف هذا الأسلوب الفني إلى تزيين المبنى خارجيًا فحسب، بل يهدف إلى إحداث توافق بصري ونفسي وثقافي يربط الساكنين بالطبيعة، محولاً البناء إلى منظومة بيئية مصغرة تقاوم التلوث البصري والبيئي. الأبعاد الجمالية والنفسية للمباني الخضراء تحليليًا، يمتد تأثير العمارة الحية ليتجاوز مجرد تحسين المنظر العام للمدن، مستهدفًا أبعادًا ثقافية ونفسية عميقة يمكن رصدها في المحاور التالية: 1. إحياء الهوية الثقافية البصرية عانت العمارة الحديثة لفترة طويلة من "العولمة البصرية"، حيث أصبحت ناطحات السحاب الزجاجية متشابهة في كل عواصم العالم من نيويورك إلى دبي. تأتي العمارة الحية لتعيد الاعتبار لثقافة المكان؛ فالاعتماد على النباتات المحلية والمواد الطبيعية الخاصة بكل إقليم يمنح المباني شخصية بصرية فريدة تعبر عن جغرافية المنطقة وتراثها الثقافي، مما ينهي عصر المدن المستنسخة. 2. العلاج بالفن والهندسة النفسية تشير الدراسات السلوكية والنفسية إلى أن العيش أو العمل في مبانٍ تتبع التصميم البيوفيلي يقلل من مستويات الإجهاد الرقمي والتوتر بنسبة تصل إلى 30%. رؤية النباتات الطبيعية، وسماع خرير المياه، وتتبع حركة الظلال الطبيعية على الجدران يعزز من الصحة النفسية، ويرفع من القدرات الإبداعية والتركيز لدى الأفراد، مما يجعل العمارة أداة علاجية وثقافية تخدم الإنسان. 3. الاستدامة الفنية كمقاومة للمناخ المبنى في العمارة الحية يعمل كمرشح طبيعي؛ فالواجهات المغطاة بالنباتات تمتص ثاني أكسيد الكربون، وتنتج الأكسجين، وتقلل من تأثير ما يُعرف بـ "الجزر الحرارية الحضرية" (Urban Heat Islands) التي ترفع حرارة المدن. هذا الدمج يحول العمل المعماري من مستهلك للطاقة ومدمر للبيئة إلى عنصر فني مساهم في إنقاذ الكوكب. كيف تُغير العمارة الحية سلوك المجتمعات؟ إن تبني هذه الثقافة المعمارية الجديدة يترك تأثيرات ملموسة على البنية الاجتماعية والثقافية للمجتمعات: تعزيز ثقافة التشارك البيئي: الحدائق العامة فوق أسطح المباني السكنية تتحول إلى مساحات للتفاعل الاجتماعي الحقيقي بين الجيران، مما يعيد إحياء العلاقات المجتمعية التي دمرتها العزلة الرقمية. تغيير الوعي الاستهلاكي: رؤية الأنظمة الطبيعية تعمل داخل المبنى (مثل تدوير مياه الأمطار أو التبريد الطبيعي بالنباتات) تنمي لدى الأجيال الجديدة وعيًا بيئيًا وثقافيًا بأهمية الحفاظ على الموارد والتعايش السلمي مع الطبيعة. روائع معمارية تتنفس خضاراً تتجلى هذه الثقافة الفنية في مشاريع عالمية ومحلية أصبحت مزارات ثقافية بفضل تصميمها الفريد: مثال واقعي (الغابة العمودية - Bosco Verticale): مشروع برجي السكن الشهير في مدينة ميلانو الإيطالية من تصميم المعماري "ستيفانو بويري". التطبيق الفني والعملي: يضم البرجان أكثر من 900 شجرة و15 ألف شجيرة ونبتة موزعة على الشرفات. هذا التوزيع يعادل غابة حقيقية بمساحة تزيد عن 20 ألف متر مربع. النباتات لا تمنح المبنى مظهرًا فنيًا ساحرًا يتغير ألوانه بتغير فصول السنة فحسب، بل تعمل كدرع طبيعي يحمي الشقق من التلوث السمعي والغبار وشمس الصيف الحارقة، لتصبح الأبراج لوحة فنية حية ومستدامة وسط المدينة. المدن الحيوية وصناعة البناء الذكي تُشير التوقعات في قطاع التصميم والثقافة المعمارية إلى أن العقد القادم سيشهد دمجًا كاملاً بين البيولوجيا والهندسة (Bio-architecture). لن يقتصر الأمر على زراعة النباتات فوق الجدران، بل سنشهد تطوير "مواد بناء حية" ذاتية الإصلاح، مثل الخرسانة الحيوية التي تحتوي على بكتيريا تفرز الكلس لسد الشقوق تلقائيًا عند تعرضها للرطوبة. كما ستتجه المدن الكبرى إلى فرض تشريعات تمنع ترخيص أي مبنى لا يخصص نسبة محددة من مساحته كمسطحات خضراء حية، لتتحول مدن المستقبل إلى حدائق كبرى صالحة للحياة. العودة إلى حضن الطبيعة بأدوات المستقبل إن العمارة الحية ليست مجرد ترف فني أو صرعة عابرة في عالم الديكور والبناء، بل هي ضرورة حتمية وحراك ثقافي لإنقاذ إنسانيتنا وصحتنا النفسية من الموت تحت ركام الخرسانة. التصميم الناجح هو الذي يعترف بأن الإنسان جزء لا يتجزأ من الطبيعة، وأن المباني يجب أن تُبنى لتخدم حياة البشر لا لتخنقها. من خلال دمج الفن والهندسة بالطبيعة، يمكننا إعادة صياغة مدننا لتصبح مساحات ملهمة، تتنفس بالحياة، وتزهر فيها الثقافة الإنسانية من جديد.

ملك الرفاعي يوليو ١٩, ٢٠٢٦ 0
نبض الصيف والانطلاق: كيف تجعل من شهر يونيو بوابتك المثالية لتجديد أسلوب حياتك؟

مع طي صفحة الشتاء وأعباء الدراسة والعمل الطويلة، يأتي شهر يونيو كإشارة انطلاق حقيقية لموسم جديد ينبض بالحيوية والحرية. إنه ليس مجرد شهر عادي في التقويم، بل هو العتبة التي نعبر منها إلى "لايف ستايل" صيفي مختلف، حيث تتجدد الطاقة، وتنتهي الالتزامات الروتينية المقيدة، وتبدأ العائلات والأصدقاء في البحث عن مساحات مشتركة للتواصل والترويح عن النفس. في يونيو، يدق جرس التغيير ليذكرنا بأن الحياة لا تقتصر على الإنجازات الرقمية والمهام اليومية، بل تكمن قيمتها في كيفية استغلال هذه الأوقات الذهبية لإعادة صياغة أسلوب حياتنا والاهتمام بصحتنا النفسية والبدنية. مفهوم "يونيو لايف" وإعادة ضبط الإيقاع اليومي يُقصد بـ "يونيو لايف" ذلك النمط المعيشي المرن الذي يتبناه الأفراد مع بداية فصل الصيف لتحقيق التوازن بين الراحة والإنتاجية الذاتية. خلال هذا الشهر، يتبدل إيقاع اليوم التلقائي؛ فتطول ساعات النهار وتمنحنا فرصة أكبر للنشاط، وتتحرر العقول من الضغوط الفكرية المستمرة. إن الانتقال إلى هذا النمط لا يعني الخمول التام أو تضييع الوقت بلا فائدة، بل يعني "إعادة ضبط بيولوجية ونفسية" نغير فيها عاداتنا اليومية، ونستبدل الجلوس الطويل خلف الشاشات بالحركة، والاستكشاف، وبناء روابط حقيقية وصحية مع المحيطين بنا. ركائز أساسية لأسلوب حياة صيفي ممتع وصحي لتجعل من يونيو نقطة تحول حقيقية في جودة حياتك اليومية، هناك محاور رئيسية يجب التركيز عليها وتبنيها كعادات مستدامة: 1. التخلص من "السموم الرقمية" (Digital Detox) يُعد يونيو الفرصة المثالية لإعلان هدنة مع الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي التي استنزفت عقولنا طوال العام. تحليليًا، يساعد تقليص وقت الشاشات خلال الإجازة الصيفية على خفض مستويات القلق، وتحسين جودة النوم، ومنح العقل المساحة الكافية للاستمتاع باللحظة الحاضرة دون مقارنات افتراضية مزعجة. 2. استثمار الوقت في العلاقات الحقيقية الصيف هو موسم التجمع والتقارب. إن استبدال الرسائل النصية بلقاءات واقعية، وجلسات عائلية دافئة، ونشاطات مشتركة مع الأصدقاء، يساهم بشكل مباشر في تعزيز الصحة النفسية ومحاربة مشاعر العزلة. الوقت المستثمر مع العائلة في يونيو يترك ذكريات تدوم لسنوات ويوطد الروابط الإنسانية بشكل عميق. 3. تبني عادات بدنية وغذائية منعشة النسمات الصباحية والمسائية في يونيو تشجع على ممارسة الرياضة في الهواء الطلق، مثل المشي السريع أو الجري. يترافق ذلك مع تحول النمط الغذائي الصيفي نحو الأطعمة الخفيفة، الفواكه الطازجة الغنية بالمياه، والعصائر الطبيعية، مما يطرد الخمول ويزيد من حيوية الجسم ونضارته. تداعيات تحسين أسلوب الحياة على مستقبلك إن عيش شهر يونيو بوعي وتخطيط يترك تأثيرات إيجابية ممتدة الأثر على الفرد: كسر الاحتراق النفسي: تفريغ الشحنات السلبية الناتجة عن ضغوط العام الدراسي أو العملي يحمي العقل من الوصول لمرحلة الانطفاء، ويعيد شحن الإبداع والشغف. تحسين الانضباط الذاتي المرن: تعلم كيفية الاستمتاع بالوقت وتنظيمه بحرية يمنح الفرد مهارة إدارة حياته بذكاء دون الحاجة لوجود رقيب خارجي كالمدرسة أو العمل. أفكار عملية لتطبيق نمط حياة متوازن كيف تترجم هذا النمط إلى واقع ملموس؟ إليك خطوات تطبيقية بسيطة لتنفيذها هذا الشهر: مثال واقعي: تنظيم "يوم خالي من التكنولوجيا" أسبوعيًا في يونيو لجميع أفراد الأسرة أو الأصدقاء. التطبيق العملي: يتم الاتفاق على وضع الهواتف في صندوق مغلق منذ الصباح وحتى المساء، واستبدال التمرير اللانهائي بنشاطات حركية أو ترفيهية؛ مثل الذهاب إلى الشاطئ، أو ممارسة ألعاب الذكاء الورقية، أو الطهي الجماعي. هذا التطبيق البسيط يعيد إحياء مهارات التواصل المباشر ويضفي بهجة حقيقية غير مصطنعة على الإجازة. كيف ستشكل التكنولوجيا "لايف ستايل" الصيف قادمًا؟ تُشير التوقعات في عالم "اللايف ستايل" إلى أن البشر سيتجهون بشكل متزايد نحو نمط الحياة "المتصل المنفصل" (Connected Decentralization). في المستقبل، ستساعدنا التطبيقات الذكية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تنظيم عطلاتنا الصيفية بشكل يعزلنا عن العمل تمامًا بمجرد دخول يونيو؛ حيث ستتولى الردود الآلية الذكية إدارة شؤوننا المهنية، بينما نتفرغ نحن لعيش تجارب واقعية وصحية بالكامل، مع تزايد الإقبال على المعسكرات الصيفية التوعوية التي تركز على التأمل واليوغا وتطوير الذات بعيدًا عن صخب المدن. الصيف فرصة تصنعها بنفسك في النهاية، شهر يونيو هو لوحة بيضاء تمنحك إياها الحياة كل عام، وأنت وحدك من يملك فرشاة التلوين. أسلوب الحياة المثالي في الصيف لا يتطلب السفر إلى أماكن باهظة أو إنفاق مبالغ طائلة، بل يتطلب قرارًا واعيًا بتقدير قيمة الوقت، والاهتمام بالصحة، والاقتراب من الأشخاص الذين نحبهم. اجعل من يونيو هذا العام بوابتك لسلامك النفسي، واستمتع بكل لحظة انطلاق تحت أشعة الشمس الدافئة!

ملك الرفاعي يوليو ١٩, ٢٠٢٦ 0
تحدي الـ 30 يومًا: كيف تُعيد تنظيم «لايف ستايل» حياتك وتتخلص من الفوضى الرقمية والجسدية؟

يمر شهر يونيو سريعًا حاملاً معه طاقة الصيف والانطلاق، لكن الكثيرين يجدون أنفسهم عالقين في نفس الدائرة المفرغة: إرهاق مستمر، تشتت ذهني، وفوضى عارمة تلتهم ساعات اليوم دون إنتاجية حقيقية أو شعور بالراحة. إن الإجازة الصيفية لا تعني فقط السفر وتغيير الأماكن، بل هي البوابة الذهبية لإحداث تحول جذري في نمط حياتك (Lifestyle). إذا كنت تشعر بأن أيامك تمر دون بركة وأنك مستهلك تمامًا، فقد حان الوقت لإعلان "تحدي الـ 30 يومًا"؛ خطة عملية ومبسطة لإعادة تنظيم حياتك، والتخلص من الكراكيب الرقمية والجسدية التي تثقل كاهلك، واستعادة سلامك النفسي. ما هو تحدي إعادة تنظيم الحياة؟ تحدي إعادة تنظيم الحياة في "يونيو لايف" ليس نظامًا صارمًا أو معسكرًا قاسيًا، بل هو فلسفة تدريجية تعتمد على خطوات يومية صغيرة ومستدامة. ينقسم التحدي إلى شقين أساسيين: التخلص من الفوضى المادية (تنظيف البيئة المحيطة، غرف النوم، ومكاتب العمل)، والتخلص من الفوضى الرقمية (تنظيف الهواتف، الحسابات، والإشعارات). الهدف هو خلق "مساحة بيضاء" في عقلك ومحيطك تسمح لك بالتنفس والتركيز على ما يهم حقًا، مثل قضاء وقت نوعي مع العائلة والأصدقاء، أو ممارسة هواية مؤجلة، بدلاً من الغرق في المشتتات. خريطة طريق التحدي (خطوة بخطوة) تحليليًا، يتطلب النجاح في هذا التحدي تقسيم المهام على مدار الأسابيع الأربعة لشهر يونيو لضمان عدم الشعور بالملل أو الإحباط. إليك خريطة الطريق التطبيقية: ديتاكس رقمي صارم (Digital Detox) ابدأ بالعدو الأول لتركيزك وهو هاتف الذكي. قم بإلغاء متابعة الحسابات التي تبث في نفسك طاقة سلبية أو شعورًا بالدونية (مثل حسابات الفومو الفارهة). احذف التطبيقات التي لا تستخدمها، وقم بتعطيل كافة الإشعارات غير الضرورية. حدد ساعة واحدة يوميًا في المساء تكون فيها غرفتك "منطقة خالية من الشاشات تمامًا" لتهيئ عقلك لنوم عميق وصحي. ثورة الكراكيب المادية (Decluttering) المكان الفوضوي يعكس عقلاً فوضويًا. خصص 15 دقيقة يوميًا لترتيب ركن محدد؛ ابدأ بخزانة ملابسك وتخلص من كل قطعة لم ترتدها العام الماضي. انتقل إلى مكتبك، تخلص من الأوراق القديمة والأقلام الجافة. إن إفراغ المساحات المادية يمنح الدماغ شعورًا فوريًا بالخفة والراحة النفسية. تنظيم الوقت والإنتاجية أعِد صياغة جدولك اليومي. اعتمد على أدوات وتطبيقات التخطيط البسيطة لكتابة مهامك بوضوح، مع وضع حد أقصى (3 مهام رئيسية فقط في اليوم). تنظيم الوقت بذكاء سيوفر لك ساعات فراغ غير متوقعة يمكنك استغلالها في تعزيز روابطك الاجتماعية والجلوس مع المقربين منك بعيدًا عن ضغوط العمل والتزاماته. روتين العناية والامتنان استغل الأسبوع الأخير لتثبيت عادات صحية جديدة. استبدل التمرير اللانهائي على السوشيال ميديا في الصباح بنصف ساعة من المشي أو قراءة كتاب. اكتب يوميًا 3 أشياء أنت ممتن لوجودها في حياتك. هذا الروتين البسيط يعيد توجيه كيمياء الدماغ نحو الإيجابية والرضا. كيف تتغير حياتك بعد الـ 30 يومًا؟ إن الالتزام بهذا التحدي البسيط يترك تأثيرات مذهلة ومباشرة على جودة حياتك اليومية: انخفاض مستويات التوتر والقلق: تقليل المدخلات الرقمية والكراكيب البصرية يخفض هرمون الكورتيزول، مما يمنحك هدوءًا نفسيًا واسترخاءً حقيقيًا. ارتفاع حاد في التركيز والإنتاجية: عندما يتخلص دماغك من المشتتات، تزداد قدرتك على إنجاز مهامك بنصف الوقت وبكفاءة أعلى، مما يترك لك مساحة للاستمتاع بإجازتك الصيفية. العادات الصغيرة تصنع الفارق الكهول لتطبيق التحدي بنجاح، لا تحتاج إلى تغيير حياتك بنسبة 180 درجة في يوم واحد، بل اعتمد على "قاعدة الدقيقتين": مثال واقعي: إذا كانت المهمة تستغرق أقل من دقيقين (مثل ترتيب السرير فور الاستيقاظ، مسح رسائل البريد الإلكتروني العشوائية، أو وضع الملابس في مكانها)، قم بها فورًا ولا تؤجلها. التطبيق العملي: تطبيق هذه القاعدة يمنع تراكم الفوضى من الأساس. ستجد أن سريرك المرتب صباحًا يمنحك أول إنجاز في اليوم، ويمهد الطريق لعقل منظم ومستعد لإنجاز باقي التحديات بخطوات واثقة. الـ Minimalism كنمط حياة سائد تشير دراسات الـ Lifestyle وسلوك المستهلك إلى أن السنوات القادمة ستشهد تراجعًا في حمى الاستهلاك والتعلق بالتكنولوجيا، مقابل صعود قوي لثقافة "التقلجية" أو (Minimalism)—وهي فكرة العيش بأقل قدر من الممتلكات والمشتتات والتركيز على التجارب الإنسانية الحقيقية. ستصبح منصات تنظيم الوقت والتطبيقات التي تحجم استخدام الشاشات هي الأكثر طلبًا، وسيعيد البشر تقدير اللحظات البسيطة والهادئة كأعلى درجات الرفاهية. استعد السيطرة على دفة حياتك إن تنظيم حياتك والتخلص من فوضى الشاشات والكراكيب ليس رفاهية، بل هو طوق النجاة لاستعادة ذاتك وسط صخب هذا العالم الرقمي المتسارع. تحدي الـ 30 يومًا في يونيو هو خطوتك الأولى لتثبت لنفسك أنك أنت من يقود السفينة، ولست مجرد مستهلك للمؤثرات الخارجية. خذ خطوة للوراء اليوم، نظف محيطك، أغلق هاتفك، واصنع لنفسك نمط حياة ينبض بالسلام، الصحة، والاتصال الحقيقي بالواقع.  

ملك الرفاعي يوليو ١٩, ٢٠٢٦ 0
المنشور الأكثر قراءة
"فكري الهواري يطلق صرخة من قلب نادي الشيخ زايد للرئيس السيسي: أنقذوا حلم 100 ألف مواطن قبل ضياع أرض الامتداد"

أتشرف بأن أرفع إلى فخامتكم وإلى معالي وزير الشباب والرياضة نداءً يحمل في مضمونه مطلب آلاف الأسر من أعضاء نادي الشيخ زايد وأبناء المدينة، ليس دفاعًا عن أشخاص أو مجالس إدارات، وإنما دفاعًا عن صرح رياضي يمثل المتنفس الوحيد لمدينة كاملة، وعن مشروع طال انتظاره ليكون مساحة لصناعة الشباب وبناء الإنسان. لقد تشرفت خلال فترة رئاستي لمجلس إدارة نادي الشيخ زايد بخدمة هذا الكيان، والعمل مع أبناء النادي ومجالس الإدارات المتعاقبة من أجل تحقيق حلم طال انتظاره، وهو توفير مساحة تليق بأبناء مدينة الشيخ زايد التي أصبحت من أكبر المدن العمرانية وأكثرها احتياجًا إلى منشآت رياضية واجتماعية تستوعب شبابها وأطفالها. فالنادي الحالي، رغم ما تحقق به من إنجازات، لا تتجاوز مساحته 8 أفدنة، وهي مساحة لم تعد تتناسب مع الأعداد المتزايدة للأعضاء، ولا مع الطموحات الكبيرة لمدينة تضم آلاف الأسر والشباب والبراعم، كما أن طبيعة تصميم النادي ووجود الملعب القانوني بداخله جعلت فرص التوسع وإضافة منشآت جديدة أمرًا بالغ الصعوبة. ومن هنا جاءت أهمية أرض امتداد النادي، التي لم تكن مجرد قطعة أرض، بل كانت مشروع مستقبل. فقد تم العمل عليها لسنوات طويلة، وإنجاز العديد من الإجراءات الرسمية، وإنشاء البنية الأساسية بها من ملاعب وأسوار وبوابات وشبكات مياه وكهرباء وصرف وزراعة، حتى أصبحت واقعًا قائمًا استفاد منه أعضاء النادي بالفعل، وأقيمت عليها العديد من التدريبات والبطولات والأنشطة الرياضية. كما تم وضع تصور استثماري لهذه الأرض بما يتوافق مع قانون الرياضة، من خلال استغلال الأسوار وإقامة مشروعات استثمارية توفر موارد مالية للنادي، وتم بالفعل اتخاذ خطوات جادة بالتنسيق مع الجهات المعنية لتنفيذ مشروع يخدم النادي وأعضاءه، ويجعله قادرًا على تطوير منشآته دون تحميل الدولة أي أعباء. فخامة الرئيس.. إن ما يثير القلق لدى أعضاء النادي وأبناء المدينة هو ما تردد خلال الفترة الأخيرة من أنباء حول إمكانية سحب أرض الامتداد أو إعادة تخصيصها لجهة أخرى، وهو أمر  إن حدث سيمثل صدمة كبيرة لكل من شارك في هذا المشروع، وسيهدر سنوات من الجهد والعمل والإنفاق على منشآت أصبحت قائمة بالفعل وتخدم المواطنين. ونحن على ثقة كاملة في حرص الدولة المصرية بقيادتكم على حماية مقدراتها، ودعم الرياضة، ورعاية الشباب، وعدم السماح بضياع أي مشروع يخدم المواطنين ويحقق أهداف الدولة في بناء الإنسان. كما أتوجه إلى الكابتن جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، بما عرف عنه من اهتمام بالملفات الرياضية، بضرورة التدخل ودراسة هذا الملف بعناية، والعمل على استكمال الإجراءات الخاصة بأرض الامتداد، والحفاظ عليها لصالح نادي الشيخ زايد وأعضائه، باعتبارها حقًا لأجيال قادمة من أبناء المدينة. رسالتي اليوم ليست مرتبطة بانتخابات أو منافسة داخل النادي، فأنا أتحدث بصفتي أحد أبناء هذا الكيان الذي خدمته، وعضوًا حريصًا على مستقبله، وأضع أمام القيادة السياسية قضية تمس آلاف الأطفال والشباب الذين يحتاجون إلى ملاعب ومساحات لممارسة الرياضة، في وقت أصبحت فيه المدينة بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى متنفس رياضي حقيقي. فخامة الرئيس.. نثق أن عدالتكم واهتمامكم بالرياضة والشباب سيكونان سببًا في إنهاء هذه الأزمة، وإعادة الطمأنينة إلى قلوب أعضاء نادي الشيخ زايد، واستكمال حلم أصبح قريبًا من التحقق. حفظ الله مصر، وحفظ قيادتها، ووفقكم لما فيه خير الوطن والمواطنين. الكابتن/ فكري الهواري رئيس نادي الشيخ زايد الأسبق

من يهاجم حسام حسن بسبب فلسطين.. ماذا يريد من الرياضة؟

  لم تعد كرة القدم في زمننا مجرد منافسة بين فريقين داخل الملعب، ولم يعد اللاعب أو المدرب مجرد اسم مرتبط بالأرقام والبطولات فقط، فمع اتساع تأثير الرياضة، أصبح نجوم الكرة شخصيات عامة تحمل رسائل تتجاوز حدود الملاعب، وأصبحت مواقفهم الإنسانية جزءًا من صورتهم في عيون الجماهير. ولهذا لم يكن غريبًا أن يتحول موقف بسيط في ظاهره، مثل رفع علم فلسطين، إلى نقاش واسع يتجاوز حدود الرياضة، فالمشهد الذي ظهر فيه حسام حسن وهو يعبر عن تضامنه مع فلسطين لم يكن بالنسبة لكثيرين مجرد لقطة عابرة بعد انتصار رياضي، بل رسالة إنسانية رأوا فيها تعبيرًا عن مشاعر الملايين الذين يتابعون ما يحدث في الأراضي الفلسطينية من معاناة وألم. حسام حسن، الذي صنع اسمه لاعبًا مقاتلًا داخل الملعب، اختار أن يظهر في لحظة احتفال بصورة مختلفة؛ لم يحتفل بالانتصار فقط، بل أراد أن يوجه الأنظار إلى قضية يرى أنها قضية إنسانية قبل أن تكون سياسية، لم يرفع صوته بالكراهية، ولم يوجه إساءة إلى أحد، وإنما اختار رمزًا يرى كثيرون أنه يعبر عن شعب يعيش ظروفًا صعبة، خاصة أن هذه القضية محفورة في وجدان شعب مصر ووطنه، ودائماً القضية الفلسطينية محور أساسي في المشهد المصري. وهنا تظهر قيمة الموقف؛ فالقادة الحقيقيون لا يُقاسون فقط بما يحققونه في الأوقات السهلة، وإنما بما يختارون التعبير عنه عندما تكون المواقف محل نقاش وجدل، وحسام حسن، بالنسبة لأنصاره، لم يبحث عن التصفيق أو الشعبية، بل عبّر عن قناعة راسخة لدى قطاع كبير من المصريين بأن القضية الفلسطينية جزء من الوجدان العربي والمصري. الغريب أن بعض الأصوات التي هاجمت حسام حسن رفعت شعار إبعاد السياسة عن الرياضة، وهو شعار يمكن احترامه إذا كان قاعدة ثابتة تطبق على الجميع، لكن التاريخ الرياضي يؤكد أن الملاعب العالمية كانت دائمًا مساحة للتعبير عن قضايا إنسانية كبرى؛ فقد وقف رياضيون كثيرون ضد العنصرية، ودافعوا عن حقوق الإنسان، وأعلنوا تضامنهم مع شعوب تعرضت للأزمات والحروب. فلماذا يصبح الأمر مختلفًا عندما يكون الحديث عن فلسطين؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه كثير من المتابعين، فالتعاطف مع الضحايا لا ينبغي أن يكون مرتبطًا بجنسية أو لون أو موقف سياسي، والوقوف مع المدنيين الذين يدفعون ثمن الصراعات لا يجب أن يتحول إلى سبب للهجوم على من يعبر عن تضامنه. وفي الجهة الأخرى، ظهر اسم ليونيل ميسي في قلب نقاش مختلف فالنجم الأرجنتيني الذي يحظى بشعبية هائلة في مصر والعالم العربي، والذي اعتاد الجمهور أن يراه رمزًا للموهبة والانضباط والنجاح، أصبح محل انتقادات من بعض الجماهير بسبب موقفه من الحرب على غزة. لم يكن سبب الانتقادات هو كرة القدم أو الأداء داخل الملعب، وإنما شعور بعض المشجعين بأن لاعبًا بحجم ميسي، يمتلك ملايين المتابعين حول العالم، كان ينتظر منه موقف أكثر وضوحًا تجاه معاناة المدنيين الفلسطينيين. بالنسبة لهؤلاء، فإن الشهرة العالمية ليست مجرد امتياز، وإنما مسؤولية، وأن الشخصيات المؤثرة يمكن أن يكون لصوتها أثر كبير في لفت الانتباه إلى القضايا الإنسانية. وفي المقابل، يرى آخرون أن ميسي يفضل الابتعاد عن المواقف السياسية، وأن الصمت لا يعني بالضرورة تأييد طرف على حساب آخر، كما انتشرت خلال الفترة الماضية صور ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي حاول البعض استخدامها للربط بين ميسي ودعم إسرائيل، إلا أن بعض هذه المواد لم يثبت صحتها من عدمه. لكن الجدل حول ميسي يكشف حقيقة مهمة؛ وهي أن الجماهير لم تعد تنظر إلى النجوم باعتبارهم أصحاب مهارات فقط، فالجمهور اليوم يريد أن يرى الإنسان خلف اللاعب، ويريد أن يعرف ماذا يفكر هذا النجم عندما تحدث أزمات كبرى تهز العالم. وهنا يبرز الفارق في نظرة البعض بين حسام حسن وميسي فالأول اختار التعبير بشكل مباشر عن موقف إنساني، ولذلك وجد إشادة من قطاع واسع رأى فيه شجاعة ووضوحًا، أما الثاني فاختار الصمت، وهو حق شخصي، لكن الصمت في زمن الأزمات قد يفسره البعض بطرق مختلفة. إن موقف حسام حسن لم يكن مجرد رفع علم، بل كان رسالة بأن الرياضي يمكن أن يكون له دور يتجاوز تسجيل الأهداف وتحقيق الانتصارات، فالمدرب أو اللاعب في النهاية إنسان، لديه مشاعر ورؤية تجاه ما يحدث حوله، ومن حقه أن يعبر عنها طالما لم يدعُ إلى الكراهية أو العنف. ولعل أهم ما في موقف حسام حسن أنه أعاد التأكيد على أن الرياضة ليست منفصلة عن نبض الشعوب، فالمنتخبات لا تمثل فقط ألوان القمصان، بل تحمل معها تاريخًا وثقافة ومشاعر الملايين، وعندما يعبر قائد رياضي عن موقف إنساني، فإنه في نظر مؤيديه لا يخرج عن دور الرياضة، بل يضيف إليها قيمة جديدة. قد يختلف البعض مع حسام حسن، وهذا حق طبيعي في أي مجتمع، لكن الاختلاف لا يجب أن يتحول إلى محاولة إسكات أو تخوين فالمجتمعات القوية هي التي تسمح بتعدد الآراء، وتحترم التعبير السلمي عن المواقف الإنسانية. وفي النهاية، ستبقى كرة القدم لعبة تجمع الملايين، لكنها أيضًا مرآة تعكس ما يشغل العالم،  فالأهداف تُسجل وتنتهي، والبطولات تُحسم ويأتي بعدها موسم جديد، لكن المواقف الإنسانية تظل عالقة في الذاكرة. ولهذا سيبقى موقف حسام حسن، بالنسبة لكثيرين، أكثر من مجرد لقطة في مباراة؛ سيبقى رسالة بأن الشهرة ليست فقط فرصة للظهور، بل مسؤولية لاستخدام الصوت عندما يحتاج الإنسان إلى من يتحدث باسمه.

متى تسحب الحكومة يدها من جيب المواطن؟

لم يعد المواطن المصري يتساءل عن موعد الزيادة الجديدة، بل أصبح يتساءل إن كان هناك شيء لم تطله الزيادة بعد. فمع كل شهر جديد، أو كل قرار اقتصادي، أو كل تعديل في الأسعار، يشعر المواطن بأن يده تسبق راتبه إلى جيبه، وأن دخله أصبح مجرد رقم يفقد جزءًا من قيمته قبل أن يصل إليه. قد يتفهم المواطن أن الدولة تواجه ظروفًا اقتصادية معقدة، وأن العالم لم يعد كما كان قبل سنوات، وأن الحروب والأزمات العالمية تركت آثارًا على الجميع، لكن ما يصعب عليه فهمه هو أن يكون هو الطرف الأكثر تحملًا للتكلفة في كل مرة، بينما ينتظر سنوات طويلة حتى يلمس نتائج الإصلاح على حياته اليومية. أصبحت العلاقة بين المواطن والقرارات الاقتصادية علاقة قائمة على الترقب والقلق، فما إن تعلن الحكومة مراجعة أسعار الوقود، حتى تبدأ الأسواق في رفع أسعار كل شيء، حتى السلع التي لا ترتبط مباشرة بالنقل أو الطاقة، وما إن ترتفع تكلفة خدمة واحدة، حتى تتحرك عشرات الخدمات الأخرى بصورة تلقائية، فيتحول القرار الاقتصادي إلى موجة متتالية من الغلاء تمتد إلى كل بيت. المواطن البسيط لا يقرأ تقارير المؤسسات الاقتصادية، ولا يهتم كثيرًا بمعدلات النمو أو الاحتياطي النقدي أو التصنيفات الائتمانية، لأنه يقيس نجاح الاقتصاد بطريقة مختلفة تمامًا، يسأل نفسه: هل أصبح بإمكاني شراء احتياجات أسرتي بسهولة؟ هل أستطيع تعليم أبنائي دون أن أستدين؟ هل أذهب إلى الطبيب دون أن أقلق من تكلفة العلاج؟ هل أستطيع أن أوفر جزءًا من دخلي للمستقبل؟ إذا كانت الإجابة بالنفي، فإن كل الأرقام الإيجابية بالنسبة له تصبح بعيدة عن واقعه. المؤلم أن المواطن لم يعد يشعر بضغط الزيادات فقط، بل أصبح يعيش حالة من عدم اليقين، فهو لا يعرف ما إذا كانت الأسعار الحالية هي النهاية أم مجرد محطة تسبق زيادات أخرى، وهذا الغموض يدفع الأسر إلى تقليص الإنفاق، وتأجيل قرارات مهمة مثل شراء منزل أو الزواج أو حتى إنجاب طفل جديد، لأن المستقبل أصبح أكثر ضبابية من أي وقت مضى. وفي المقابل، لا يمكن إنكار أن الدولة تحتاج إلى موارد لتمويل مشروعاتها وسداد التزاماتها وتحسين خدماتها، لكن يبقى السؤال المشروع: هل أصبح جيب المواطن هو المصدر الأسهل والأسرع دائمًا؟ وهل استنفدت الدولة كل البدائل الممكنة قبل أن تلجأ إلى فرض أعباء جديدة؟ هناك فرق كبير بين إصلاح اقتصادي يعتمد على زيادة الإنتاج، وجذب الاستثمارات، وتوسيع الصناعة، وتعظيم الصادرات، وبين إصلاح يعتمد بصورة أساسية على رفع الرسوم والأسعار، الأول يصنع ثروة جديدة، أما الثاني فيعيد توزيع أعباء قائمة، وغالبًا ما يكون المواطن هو الحلقة الأضعف فيها. الطبقة المتوسطة تحديدًا أصبحت تدفع الثمن الأكبر، فهي لا تحصل على معظم أشكال الدعم، وفي الوقت نفسه لا تمتلك دخولًا مرتفعة تمكنها من امتصاص موجات الغلاء المتكررة، هذه الطبقة التي كانت تقود الاستهلاك والاستثمار والتعليم أصبحت اليوم منشغلة فقط بالحفاظ على مستوى معيشة مقبول، وهو ما ينعكس على الاقتصاد كله، لأن تراجع قدرتها الشرائية يعني تباطؤ الأسواق وتراجع الطلب. أما أصحاب المشروعات الصغيرة، فقد أصبحوا يواجهون معركة يومية للبقاء، تكلفة الكهرباء، والنقل، والخامات، والإيجارات، والأجور، كلها ترتفع بوتيرة متسارعة، وفي النهاية يضطر صاحب المشروع إلى رفع الأسعار أو تقليل العمالة أو إغلاق مشروعه بالكامل، وهنا لا يخسر هو وحده، بل يخسر الاقتصاد فرصة إنتاج وفرصة عمل ومصدر دخل جديد. ولعل أخطر ما في الأمر أن المواطن بدأ يفقد ثقته في أن الزيادات مؤقتة،  فكلما اعتاد على سعر، فوجئ بسعر أعلى، وكلما أعاد ترتيب ميزانيته، جاءت زيادة جديدة تعيد الحسابات من الصفر، وأصبح السؤال الذي يتردد داخل كل منزل: إلى متى سنظل نعيد ترتيب حياتنا وفقًا لقرارات لا تتوقف؟ الإصلاح الاقتصادي لا ينجح عندما تتحسن المؤشرات فقط، بل عندما يشعر المواطن أن تضحياته بدأت تؤتي ثمارها، عندما يرى مدرسة حكومية تقدم تعليمًا أفضل، ومستشفى حكومي يقدم خدمة تليق بالإنسان، ووسائل نقل أكثر كفاءة، وفرص عمل حقيقية، واستقرارًا في الأسعار يمنحه القدرة على التخطيط للمستقبل. كما أن العدالة الاقتصادية لا تعني أن يتحمل الجميع العبء نفسه، بل أن يتحمل كل طرف ما يتناسب مع قدرته، فالمواطن الذي يحصل على دخل محدود لا يستطيع أن يواجه الضغوط نفسها التي يستطيعها صاحب الثروة أو المستثمر الكبير، ولذلك فإن أي إصلاح اقتصادي يحتاج إلى توازن دقيق بين احتياجات الدولة وقدرة المواطنين على الاحتمال. وربما آن الأوان لأن تتحول فلسفة إدارة الاقتصاد من البحث عن الإيرادات السريعة إلى صناعة موارد مستدامة، فكل مصنع جديد يقلل الحاجة إلى الاستيراد، وكل مشروع إنتاجي يخلق وظائف جديدة، وكل استثمار ناجح يزيد حصيلة الضرائب بصورة طبيعية، دون الحاجة إلى فرض أعباء إضافية على الناس. المواطن لا يطلب المستحيل، ولا يرفض الإصلاح من حيث المبدأ، لكنه يريد أن يشعر بأنه شريك في هذا الإصلاح، لا مجرد ممول له، يريد أن يرى نهاية واضحة للطريق، وأن يسمع خطابًا اقتصاديًا يشرح له متى تبدأ مرحلة جني الثمار، لا أن يبقى الحديث دائمًا عن مرحلة التحمل فقط. وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يتردد على ألسنة الملايين، ليس اعتراضًا على فكرة الإصلاح، وإنما بحثًا عن الأمل: متى يأتي اليوم الذي تتوقف فيه الحكومة عن اعتبار جيب المواطن هو الحل الأسرع لكل أزمة مالية؟ ومتى يصبح تحسين حياة الناس هو المؤشر الأول لنجاح أي سياسة اقتصادية، وليس مجرد ارتفاع الأرقام في التقارير؟ لأن الدول لا تُقاس فقط بحجم ما تجمعه من الإيرادات، بل بقدرتها على أن تجعل مواطنيها يشعرون بالأمان الاقتصادي، وأن تمنحهم يقينًا بأن الغد سيكون أقل كلفة وأكثر استقرارًا من اليوم.  

نقيب الإعلاميين لـ«يونيو»: منع ظهور إيهاب قاسم لم يكن إجراءً احترازيًا.. ولدينا قناعة بفداحة المخالفة

كتب :ياسر نور أكد نقيب الإعلاميين أن قرار منع ظهور الإعلامي إيهاب قاسم على الفضائيات لم يصدر كإجراء احترازي لحين انتهاء التحقيقات، وإنما جاء انطلاقًا من قناعة بفداحة المخالفة المنسوبة إليه. وأوضح النقيب، في تصريحات خاصة لـيونيو نيوز ردًا على سؤال حول طبيعة القرار، أن النقابة رأت أن الواقعة تستوجب اتخاذ هذا الإجراء، مشددًا على أن الأمر لا يتعلق بمجرد إجراء مؤقت لحين انتهاء التحقيق. وأضاف أن إيهاب قاسم، بحسب رؤية النقابة، خالف ميثاق الشرف الإعلامي، كما ساهم في نشر الشائعات وتضليل الرأي العام، من خلال ترك الصحفي الإسرائيلي يطرح ما وصفه بـ"المغالطات والأكاذيب المنافية للحقيقة والواقع" دون مواجهتها أو تفنيدها خلال الحوار. وأشار نقيب الإعلاميين إلى أن النقابة تتعامل مع الواقعة في إطار مسؤوليتها عن حماية المعايير المهنية والالتزام بميثاق الشرف الإعلامي، مؤكدًا أن الإجراءات المتخذة تأتي انطلاقًا من الحفاظ على الضوابط المهنية المنظمة للعمل الإعلامي.

نقيب الإعلاميين: الرئيس السيسي يولي الإعلام المصري اهتمامًا غير مسبوق.. والوعي الإعلامي أصبح ضرورة لكل مسؤول

كتب:  ياسر نور أكد نقيب الإعلاميين الدكتور طارق سعده أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يولي الإعلام المصري اهتمامًا ودعمًا كبيرين، انطلاقًا من إيمان القيادة السياسية بدور الإعلام في بناء الوعي الوطني، وحماية الأمن القومي، ودعم مسيرة التنمية وبناء الجمهورية الجديدة. جاء ذلك خلال المحاضرة التي ألقاها الدكتور طارق سعده ضمن البرنامج التدريبي لمرشحي شغل منصب نائب رئيس جامعة، والذي ينظمه معهد إعداد القادة بحلوان لتأهيل القيادات الجامعية، بحضور الأستاذ الدكتور كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي للأنشطة الطلابية ومدير المعهد. واستهل نقيب الإعلاميين كلمته بتوجيه الشكر إلى الدكتور عبد العزيز قنصوه، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، تقديرًا لجهوده في دعم برامج إعداد القيادات الجامعية وتطوير منظومة التدريب. الإعلام شريك في نجاح المؤسسات وخلال المحاضرة، استعرض طارق سعده ملامح المشهد الإعلامي العالمي والتحولات المتسارعة التي فرضتها الثورة الرقمية، كما تناول واقع المنظومة الإعلامية المصرية، موضحًا أدوار المؤسسات المنظمة للإعلام، وفي مقدمتها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، إلى جانب الدور المهني لكل من نقابة الإعلاميين ونقابة الصحفيين. وأكد أن المسؤول الناجح لا يكتفي بتحقيق الإنجازات، بل يجب أن يمتلك وعيًا إعلاميًا يساعده على إدارة التواصل مع وسائل الإعلام، وتقديم المعلومات للرأي العام بدقة وشفافية، بما يعزز الثقة بين المؤسسات والمواطنين. وأضاف أن الإعلام أصبح الواجهة الحقيقية للمؤسسات، وأن القدرة على تسويق الإنجازات وإدارة الرسائل الإعلامية باحترافية تمثل عنصرًا أساسيًا في بناء الصورة الذهنية الإيجابية لأي مؤسسة. الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي وأشار نقيب الإعلاميين إلى أن الإعلام الرقمي بات الأكثر تأثيرًا وانتشارًا، ما يفرض على مؤسسات الدولة تطوير منصاتها الإلكترونية وإدارتها وفق أحدث أساليب صناعة المحتوى، مع سرعة التعامل مع الشائعات والأزمات الإعلامية من خلال الالتزام بالمصداقية والشفافية. كما دعا الجامعات المصرية إلى توسيع الاستفادة من تقنيات الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي، عبر تعزيز التعاون بين كليات الإعلام والحاسبات والمعلومات والهندسة، وتنفيذ مشروعات تخرج مشتركة تقدم حلولًا مبتكرة تخدم المجتمع وتواكب متطلبات سوق العمل. إشادة بدعم الرئيس للإعلام وفي ختام المحاضرة، أعرب الدكتور طارق سعده عن تقديره للدعم الذي يقدمه الرئيس عبد الفتاح السيسي للإعلام المصري، مؤكدًا أن هذا الاهتمام يعكس قناعة الدولة بأهمية الإعلام في بناء الإنسان المصري، وترسيخ الوعي الوطني، وتطوير المؤسسات الإعلامية لتكون أكثر قدرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا. وعقب المحاضرة، دار حوار مفتوح بين نقيب الإعلاميين ومرشحي شغل منصب نائب رئيس جامعة، تناول آليات التعامل مع وسائل الإعلام وإدارة الرسائل الإعلامية داخل المؤسسات الجامعية، قبل أن يختتم اليوم بجولة داخل معهد إعداد القادة للاطلاع على أعمال التطوير والتحديث، والتقاط صورة تذكارية مع قيادات المعهد والمشاركين في البرنامج التدريبي.

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

رياضة

"فكري الهواري يطلق صرخة من قلب نادي الشيخ زايد للرئيس السيسي: أنقذوا حلم 100 ألف مواطن قبل ضياع أرض الامتداد"

محمود أبو السعود يوليو ١٧, ٢٠٢٦ 0