يونيو نيوز
رئيس التحرير
محمود أبو السعود

ثقافة رقمية

السينما في مواجهة الـ AI: هل يسرق الذكاء الاصطناعي الإبداع البشري وينهي عصر السيناريست والممثل؟

لطالما اعتبرت الفنون، وبخاصة السينما والمسرح، الحصن الأخير للبشرية؛ الملاذ الآمن الذي نعبّر فيه عن مشاعرنا، مخاوفنا، وأحلامنا بأسلوب يعكس عمق التجربة الإنسانية التي لا يمكن لآلة محاكاتها. ولكن، مع القفزات المرعبة التي تشهدها تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، واجه قطاع الفن والثقافة هزة زلزالية غير مسبوقة. فلم يعد الأمر مقتصرًا على تحسين جودة الصورة أو المونتاج، بل دخلت الخوارزميات عمق العملية الإبداعية عبر كتابة سيناريوهات كاملة، وتوليد موسيقى تصويرية، بل وإعادة ممثلين راحلين إلى الشاشة بهوية رقمية. هذا التحول وضع الفن السابع أمام معضلة وجودية: هل نحن أمام أداة لتمكين المبدعين، أم أن الآلة تستعد لكتابة تتر النهاية للإبداع البشري؟ رقمنة الفن السابع من النص إلى الشاشة يتجاوز تأثير الذكاء الاصطناعي في السينما المعاصرة مجرد المؤثرات البصرية التقليدية؛ إذ يعتمد المفهوم الحديث لـ "السينما الرقمية" على أتمتة مراحل الإنتاج الفني بالكامل. تستطيع نماذج معالجة اللغة الطبيعية الآن تحليل آلاف الأفلام الناجحة كلاسيكيًا، وفهم بنية الدراما وتوزيع العقد والمفاجآت، لتنتج نصوصًا سينمائية جاهزة للتصوير في دقائق. بالتوازي مع ذلك، تتيح برمجيات محاكاة الوجوه والأصوات استنساخ أداء الممثلين بدقة متناهية، مما يعني أن شركات الإنتاج باتت قادرة على صناعة أفلام كاملة دون الحاجة لتوظيف كتاب سيناريو، أو دفع أجور باهظة لنجوم الصف الأول، وهو ما غير قواعد اللعبة الثقافية والاقتصادية للفن. محاور النزاع بين خوارزميات الآلة وروح الفنان تحليليًا، يتجلى الصراع الثقافي والإنتاجي في صناعة السينما عبر ثلاثة محاور رئيسية تمس جوهر العمل الفني: 1. كتابة السيناريو بين التكرار الآلي والابتكار الإنساني تعتمد أدوات الكتابة الذكية على التنبؤ بالكلمة التالية بناءً على ما جرى تلقيمها به من أرشيف بشري سابق. النتيجة غالباً ما تكون نصوصاً متماسكة وهيكلية، لكنها تفتقر إلى "الشرارة الإبداعية العفوية"—تلك اللمسة التي تنبع من تجارب الكاتب الشخصية، آلامه، وجنونه الإبداعي. يرى النقاد أن الاعتماد على الآلة في التأليف يهدد بإنتاج أفلام مكررة ومسطحة فكرياً، تخلو من العمق الفلسفي والنفسي. 2. الممثلون الرقميون واغتيال الأداء الحي فتحت تقنيات الاستنساخ الرقمي الباب لإعادة نجوم الزمن الجميل إلى الشاشة، أو استنساخ الممثلين الحاليين للقيام بمشاهد خطيرة دون حضورهم المادي. ورغم الجاذبية البصرية لهذه الفكرة، إلا أنها تثير أزمة أخلاقية وفنية حادة؛ فالآلة تحاكي الملامح لكنها تعجز عن نقل "الروح التعبيرية العميقة" والارتجال اللحظي الذي يميز الممثل الحقيقي أمام الكاميرا، مما يحول الأداء التعبيري إلى مجرد بكسلات باردة. 3. معركة الملكية الفكرية وحقوق المبدعين تعد الملكية الفكرية ساحة الحرب القانونية الأشرس في الأوساط الثقافية اليوم؛ فالذكاء الاصطناعي لا يخلق شيئاً من العدم، بل يتعلم من خلال رصد وسرقة نتاج عقول المخرجين، الكتاب، والفنانين البشريين على مدار عقود دون إذنهم أو تعويضهم مادياً، مما يعتبره صناع الفن قرصنة ممنهجة وتدميراً للمستقبل المهني للأجيال القادمة من المبدعين. كيف يعيد التطور التقني تشكيل الهوية الثقافية؟ إن إقحام التكنولوجيا الفائقة في قطاع الفنون يترتب عليه تأثيرات ثقافية واجتماعية بعيدة المدى: تنميط الثقافة الجماهيرية: قد يؤدي الإنتاج الفني القائم على خوارزميات التفضيل إلى تقديم محتوى مصمم فقط لإرضاء غرائز المشاهدين وضمان الأرباح، مما يقتل السينما المستقلة والتجريبية التي تطرح أسئلة وجودية صعبة وتطور وعي الشعوب. إعادة تعريف مفهوم "الفنان": تحول دور المبدع تدريجياً من "صانع ومبتكر للأفكار من نقطة الصفر" إلى "محرر وموجه لخيارات الآلة"، مما يغير المعايير التقليدية لتقييم الموهبة الفنية والجمالية. إضرابات هوليوود والإنتاجات الهجينة لم يعد هذا الصراع نظرياً؛ بل تحول إلى احتجاجات ميدانية غيرت خارطة الإنتاج العالمي: مثال واقعي: الإضراب التاريخي التاريخي الذي قادته نقابات كتاب السيناريو وممثلي الشاشة في هوليوود (WGA و SAG-AFTRA) ضد الاستوديوهات الكبرى بسبب مخاوف استخدام الذكاء الاصطناعي. التطبيق العملي: تمسك المبدعون بوضع بند صارم في العقود يمنع شركات الإنتاج من استخدام نصوصهم لتطوير أدوات الـ AI، أو استنساخ وجوههم وأصواتهم دون موافقة صريحة وتعويض مالي عادل. وفي المقابل، شهدنا بالفعل تجارب لإنتاج أفلام قصيرة كُتبت موسيقاها وتأثيراتها بالكامل برمجياً، مما أثبت أن التهديد بات واقعاً يطرق أبواب الاستوديوهات. نحو سينما "تفاعلية فائقة التخصيص" تُشير التوقعات في قطاع الفنون إلى أن العقد القادم لن يشهد اختفاء البشر، بل ولادة نمط جديد يُعرف بـ "السينما التفاعلية فائقة التخصيص". بفضل الذكاء الاصطناعي، سيتمكن المشاهد مستقبلاً من تعديل أحداث الفيلم ونهايته أثناء المشاهدة بناءً على حالته المزاجية، أو اختيار أبطال الفيلم بنفسه. ستصبح صالات العرض منصات لعوالم افتراضية يندمج فيها المشاهد مع العمل الفني، مما يتطلب تخليق نوع جديد من التعاون الهجين بين المخرج البشري والمساعد الرقمي. الآلة تفتقر إلى المعاناة التي تصنع الفن في النهاية، قد تنجح التكنولوجيا في تقليد القوافي، ورسم اللوحات، وترتيب المشاهد السينمائية بدقة هندسية لا تشوبها شائبة، لكنها ستظل دائماً عاجزة عن امتلاك الإحساس البشري، الإدراك، والمعاناة الإنسانية التي هي الوقود الحقيقي لكل عمل فني خالد. الذكاء الاصطناعي يجب أن يظل مجرد فرشاة متطورة في يد الرسام، أو آلة كاتبة ذكية في يد الأديب، فالفن والثقافة بدآ بكلمة وصورة نبعتا من قلب الإنسان، ولن يستمر لهما معنى إلا إذا بقيا تعبيراً خالصاً عن هذا القلب.

big admin يوليو ١٩, ٢٠٢٦ 0
المنشور الأكثر قراءة
"فكري الهواري يطلق صرخة من قلب نادي الشيخ زايد للرئيس السيسي: أنقذوا حلم 100 ألف مواطن قبل ضياع أرض الامتداد"

أتشرف بأن أرفع إلى فخامتكم وإلى معالي وزير الشباب والرياضة نداءً يحمل في مضمونه مطلب آلاف الأسر من أعضاء نادي الشيخ زايد وأبناء المدينة، ليس دفاعًا عن أشخاص أو مجالس إدارات، وإنما دفاعًا عن صرح رياضي يمثل المتنفس الوحيد لمدينة كاملة، وعن مشروع طال انتظاره ليكون مساحة لصناعة الشباب وبناء الإنسان. لقد تشرفت خلال فترة رئاستي لمجلس إدارة نادي الشيخ زايد بخدمة هذا الكيان، والعمل مع أبناء النادي ومجالس الإدارات المتعاقبة من أجل تحقيق حلم طال انتظاره، وهو توفير مساحة تليق بأبناء مدينة الشيخ زايد التي أصبحت من أكبر المدن العمرانية وأكثرها احتياجًا إلى منشآت رياضية واجتماعية تستوعب شبابها وأطفالها. فالنادي الحالي، رغم ما تحقق به من إنجازات، لا تتجاوز مساحته 8 أفدنة، وهي مساحة لم تعد تتناسب مع الأعداد المتزايدة للأعضاء، ولا مع الطموحات الكبيرة لمدينة تضم آلاف الأسر والشباب والبراعم، كما أن طبيعة تصميم النادي ووجود الملعب القانوني بداخله جعلت فرص التوسع وإضافة منشآت جديدة أمرًا بالغ الصعوبة. ومن هنا جاءت أهمية أرض امتداد النادي، التي لم تكن مجرد قطعة أرض، بل كانت مشروع مستقبل. فقد تم العمل عليها لسنوات طويلة، وإنجاز العديد من الإجراءات الرسمية، وإنشاء البنية الأساسية بها من ملاعب وأسوار وبوابات وشبكات مياه وكهرباء وصرف وزراعة، حتى أصبحت واقعًا قائمًا استفاد منه أعضاء النادي بالفعل، وأقيمت عليها العديد من التدريبات والبطولات والأنشطة الرياضية. كما تم وضع تصور استثماري لهذه الأرض بما يتوافق مع قانون الرياضة، من خلال استغلال الأسوار وإقامة مشروعات استثمارية توفر موارد مالية للنادي، وتم بالفعل اتخاذ خطوات جادة بالتنسيق مع الجهات المعنية لتنفيذ مشروع يخدم النادي وأعضاءه، ويجعله قادرًا على تطوير منشآته دون تحميل الدولة أي أعباء. فخامة الرئيس.. إن ما يثير القلق لدى أعضاء النادي وأبناء المدينة هو ما تردد خلال الفترة الأخيرة من أنباء حول إمكانية سحب أرض الامتداد أو إعادة تخصيصها لجهة أخرى، وهو أمر  إن حدث سيمثل صدمة كبيرة لكل من شارك في هذا المشروع، وسيهدر سنوات من الجهد والعمل والإنفاق على منشآت أصبحت قائمة بالفعل وتخدم المواطنين. ونحن على ثقة كاملة في حرص الدولة المصرية بقيادتكم على حماية مقدراتها، ودعم الرياضة، ورعاية الشباب، وعدم السماح بضياع أي مشروع يخدم المواطنين ويحقق أهداف الدولة في بناء الإنسان. كما أتوجه إلى الكابتن جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، بما عرف عنه من اهتمام بالملفات الرياضية، بضرورة التدخل ودراسة هذا الملف بعناية، والعمل على استكمال الإجراءات الخاصة بأرض الامتداد، والحفاظ عليها لصالح نادي الشيخ زايد وأعضائه، باعتبارها حقًا لأجيال قادمة من أبناء المدينة. رسالتي اليوم ليست مرتبطة بانتخابات أو منافسة داخل النادي، فأنا أتحدث بصفتي أحد أبناء هذا الكيان الذي خدمته، وعضوًا حريصًا على مستقبله، وأضع أمام القيادة السياسية قضية تمس آلاف الأطفال والشباب الذين يحتاجون إلى ملاعب ومساحات لممارسة الرياضة، في وقت أصبحت فيه المدينة بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى متنفس رياضي حقيقي. فخامة الرئيس.. نثق أن عدالتكم واهتمامكم بالرياضة والشباب سيكونان سببًا في إنهاء هذه الأزمة، وإعادة الطمأنينة إلى قلوب أعضاء نادي الشيخ زايد، واستكمال حلم أصبح قريبًا من التحقق. حفظ الله مصر، وحفظ قيادتها، ووفقكم لما فيه خير الوطن والمواطنين. الكابتن/ فكري الهواري رئيس نادي الشيخ زايد الأسبق

من يهاجم حسام حسن بسبب فلسطين.. ماذا يريد من الرياضة؟

  لم تعد كرة القدم في زمننا مجرد منافسة بين فريقين داخل الملعب، ولم يعد اللاعب أو المدرب مجرد اسم مرتبط بالأرقام والبطولات فقط، فمع اتساع تأثير الرياضة، أصبح نجوم الكرة شخصيات عامة تحمل رسائل تتجاوز حدود الملاعب، وأصبحت مواقفهم الإنسانية جزءًا من صورتهم في عيون الجماهير. ولهذا لم يكن غريبًا أن يتحول موقف بسيط في ظاهره، مثل رفع علم فلسطين، إلى نقاش واسع يتجاوز حدود الرياضة، فالمشهد الذي ظهر فيه حسام حسن وهو يعبر عن تضامنه مع فلسطين لم يكن بالنسبة لكثيرين مجرد لقطة عابرة بعد انتصار رياضي، بل رسالة إنسانية رأوا فيها تعبيرًا عن مشاعر الملايين الذين يتابعون ما يحدث في الأراضي الفلسطينية من معاناة وألم. حسام حسن، الذي صنع اسمه لاعبًا مقاتلًا داخل الملعب، اختار أن يظهر في لحظة احتفال بصورة مختلفة؛ لم يحتفل بالانتصار فقط، بل أراد أن يوجه الأنظار إلى قضية يرى أنها قضية إنسانية قبل أن تكون سياسية، لم يرفع صوته بالكراهية، ولم يوجه إساءة إلى أحد، وإنما اختار رمزًا يرى كثيرون أنه يعبر عن شعب يعيش ظروفًا صعبة، خاصة أن هذه القضية محفورة في وجدان شعب مصر ووطنه، ودائماً القضية الفلسطينية محور أساسي في المشهد المصري. وهنا تظهر قيمة الموقف؛ فالقادة الحقيقيون لا يُقاسون فقط بما يحققونه في الأوقات السهلة، وإنما بما يختارون التعبير عنه عندما تكون المواقف محل نقاش وجدل، وحسام حسن، بالنسبة لأنصاره، لم يبحث عن التصفيق أو الشعبية، بل عبّر عن قناعة راسخة لدى قطاع كبير من المصريين بأن القضية الفلسطينية جزء من الوجدان العربي والمصري. الغريب أن بعض الأصوات التي هاجمت حسام حسن رفعت شعار إبعاد السياسة عن الرياضة، وهو شعار يمكن احترامه إذا كان قاعدة ثابتة تطبق على الجميع، لكن التاريخ الرياضي يؤكد أن الملاعب العالمية كانت دائمًا مساحة للتعبير عن قضايا إنسانية كبرى؛ فقد وقف رياضيون كثيرون ضد العنصرية، ودافعوا عن حقوق الإنسان، وأعلنوا تضامنهم مع شعوب تعرضت للأزمات والحروب. فلماذا يصبح الأمر مختلفًا عندما يكون الحديث عن فلسطين؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه كثير من المتابعين، فالتعاطف مع الضحايا لا ينبغي أن يكون مرتبطًا بجنسية أو لون أو موقف سياسي، والوقوف مع المدنيين الذين يدفعون ثمن الصراعات لا يجب أن يتحول إلى سبب للهجوم على من يعبر عن تضامنه. وفي الجهة الأخرى، ظهر اسم ليونيل ميسي في قلب نقاش مختلف فالنجم الأرجنتيني الذي يحظى بشعبية هائلة في مصر والعالم العربي، والذي اعتاد الجمهور أن يراه رمزًا للموهبة والانضباط والنجاح، أصبح محل انتقادات من بعض الجماهير بسبب موقفه من الحرب على غزة. لم يكن سبب الانتقادات هو كرة القدم أو الأداء داخل الملعب، وإنما شعور بعض المشجعين بأن لاعبًا بحجم ميسي، يمتلك ملايين المتابعين حول العالم، كان ينتظر منه موقف أكثر وضوحًا تجاه معاناة المدنيين الفلسطينيين. بالنسبة لهؤلاء، فإن الشهرة العالمية ليست مجرد امتياز، وإنما مسؤولية، وأن الشخصيات المؤثرة يمكن أن يكون لصوتها أثر كبير في لفت الانتباه إلى القضايا الإنسانية. وفي المقابل، يرى آخرون أن ميسي يفضل الابتعاد عن المواقف السياسية، وأن الصمت لا يعني بالضرورة تأييد طرف على حساب آخر، كما انتشرت خلال الفترة الماضية صور ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي حاول البعض استخدامها للربط بين ميسي ودعم إسرائيل، إلا أن بعض هذه المواد لم يثبت صحتها من عدمه. لكن الجدل حول ميسي يكشف حقيقة مهمة؛ وهي أن الجماهير لم تعد تنظر إلى النجوم باعتبارهم أصحاب مهارات فقط، فالجمهور اليوم يريد أن يرى الإنسان خلف اللاعب، ويريد أن يعرف ماذا يفكر هذا النجم عندما تحدث أزمات كبرى تهز العالم. وهنا يبرز الفارق في نظرة البعض بين حسام حسن وميسي فالأول اختار التعبير بشكل مباشر عن موقف إنساني، ولذلك وجد إشادة من قطاع واسع رأى فيه شجاعة ووضوحًا، أما الثاني فاختار الصمت، وهو حق شخصي، لكن الصمت في زمن الأزمات قد يفسره البعض بطرق مختلفة. إن موقف حسام حسن لم يكن مجرد رفع علم، بل كان رسالة بأن الرياضي يمكن أن يكون له دور يتجاوز تسجيل الأهداف وتحقيق الانتصارات، فالمدرب أو اللاعب في النهاية إنسان، لديه مشاعر ورؤية تجاه ما يحدث حوله، ومن حقه أن يعبر عنها طالما لم يدعُ إلى الكراهية أو العنف. ولعل أهم ما في موقف حسام حسن أنه أعاد التأكيد على أن الرياضة ليست منفصلة عن نبض الشعوب، فالمنتخبات لا تمثل فقط ألوان القمصان، بل تحمل معها تاريخًا وثقافة ومشاعر الملايين، وعندما يعبر قائد رياضي عن موقف إنساني، فإنه في نظر مؤيديه لا يخرج عن دور الرياضة، بل يضيف إليها قيمة جديدة. قد يختلف البعض مع حسام حسن، وهذا حق طبيعي في أي مجتمع، لكن الاختلاف لا يجب أن يتحول إلى محاولة إسكات أو تخوين فالمجتمعات القوية هي التي تسمح بتعدد الآراء، وتحترم التعبير السلمي عن المواقف الإنسانية. وفي النهاية، ستبقى كرة القدم لعبة تجمع الملايين، لكنها أيضًا مرآة تعكس ما يشغل العالم،  فالأهداف تُسجل وتنتهي، والبطولات تُحسم ويأتي بعدها موسم جديد، لكن المواقف الإنسانية تظل عالقة في الذاكرة. ولهذا سيبقى موقف حسام حسن، بالنسبة لكثيرين، أكثر من مجرد لقطة في مباراة؛ سيبقى رسالة بأن الشهرة ليست فقط فرصة للظهور، بل مسؤولية لاستخدام الصوت عندما يحتاج الإنسان إلى من يتحدث باسمه.

نقيب الإعلاميين لـ«يونيو»: منع ظهور إيهاب قاسم لم يكن إجراءً احترازيًا.. ولدينا قناعة بفداحة المخالفة

كتب :ياسر نور أكد نقيب الإعلاميين أن قرار منع ظهور الإعلامي إيهاب قاسم على الفضائيات لم يصدر كإجراء احترازي لحين انتهاء التحقيقات، وإنما جاء انطلاقًا من قناعة بفداحة المخالفة المنسوبة إليه. وأوضح النقيب، في تصريحات خاصة لـيونيو نيوز ردًا على سؤال حول طبيعة القرار، أن النقابة رأت أن الواقعة تستوجب اتخاذ هذا الإجراء، مشددًا على أن الأمر لا يتعلق بمجرد إجراء مؤقت لحين انتهاء التحقيق. وأضاف أن إيهاب قاسم، بحسب رؤية النقابة، خالف ميثاق الشرف الإعلامي، كما ساهم في نشر الشائعات وتضليل الرأي العام، من خلال ترك الصحفي الإسرائيلي يطرح ما وصفه بـ"المغالطات والأكاذيب المنافية للحقيقة والواقع" دون مواجهتها أو تفنيدها خلال الحوار. وأشار نقيب الإعلاميين إلى أن النقابة تتعامل مع الواقعة في إطار مسؤوليتها عن حماية المعايير المهنية والالتزام بميثاق الشرف الإعلامي، مؤكدًا أن الإجراءات المتخذة تأتي انطلاقًا من الحفاظ على الضوابط المهنية المنظمة للعمل الإعلامي.

الطرق الصوفية في مصر.. تاريخ يمتد لقرون ودور مستمر في نشر قيم التسامح والتكافل

تُعد الطرق الصوفية في مصر أحد أبرز المكونات التاريخية والثقافية للمجتمع المصري، إذ يمتد وجودها إلى مئات السنين، وأسهمت في تشكيل جانب مهم من الحياة الدينية والاجتماعية والثقافية. ولم يقتصر دورها على إقامة مجالس الذكر والاحتفال بالمناسبات الدينية، بل امتد ليشمل العمل الخيري، ونشر قيم المحبة والتسامح، وتعزيز روح التكافل بين أفراد المجتمع. ورغم التطورات التي شهدها العالم الإسلامي عبر العقود الماضية، ما زالت الطرق الصوفية تحافظ على حضورها في مختلف المحافظات المصرية، من خلال الزوايا والمساجد والمقار التابعة لها، إضافة إلى مشاركتها في المناسبات الدينية والوطنية. ما المقصود بالطرق الصوفية؟ الطرق الصوفية هي مدارس تربوية وروحية تهدف إلى تهذيب النفس وتقوية علاقة الإنسان بربه من خلال الالتزام بالعبادات، والإكثار من الذكر، والتحلي بالأخلاق الحسنة، مع الاقتداء بسيرة النبي محمد ﷺ. ويُطلق على كل مدرسة اسم "طريقة"، ويكون لها شيخ يتولى الإشراف على المريدين، وتنتقل تعاليمها عبر الأجيال وفق ضوابط وأصول معروفة. كيف بدأت الطرق الصوفية في مصر؟ عرفت مصر التصوف منذ القرون الأولى للإسلام، ثم ازدهر بصورة كبيرة خلال العصرين الأيوبي والمملوكي، مع إنشاء العديد من الزوايا والخانقاوات التي كانت مراكز للعلم والعبادة واستقبال طلاب المعرفة. ومع مرور الزمن، انتشرت الطرق الصوفية في مختلف المحافظات، وأصبح لكل منطقة مشايخها ومريدوها، كما ارتبطت كثير من الطرق بمقامات آل البيت والأولياء الصالحين. أبرز الطرق الصوفية في مصر تضم مصر عددًا كبيرًا من الطرق الصوفية، لكل منها تاريخها ومدرستها التربوية، ومن أشهرها: الطريقة الرفاعية. الطريقة الشاذلية. الطريقة الأحمدية. الطريقة القادرية. الطريقة البرهامية. الطريقة الخلوتية. الطريقة العزمية. الطريقة البيومية. ورغم اختلاف بعض الأساليب التنظيمية، فإن جميعها تدعو إلى الالتزام بالكتاب والسنة، والتحلي بالأخلاق، وخدمة المجتمع. الذكر.. أحد أهم شعائر التصوف يحتل الذكر مكانة محورية في الحياة الصوفية، حيث يجتمع المريدون في مجالس منتظمة لتلاوة القرآن الكريم، والصلاة على النبي ﷺ، والأذكار المأثورة، في أجواء يغلب عليها الخشوع والسكينة. ويؤكد علماء التصوف أن الهدف من الذكر هو تزكية النفس، وتقوية الصلة بالله، وغرس معاني الإخلاص والصبر والرضا. الموالد.. مناسبة دينية واجتماعية تُعد الموالد من أبرز الفعاليات المرتبطة بالطرق الصوفية في مصر، حيث تشهد احتفالات واسعة في مختلف المحافظات، ويشارك فيها آلاف الزائرين. وتتميز هذه المناسبات بإقامة حلقات الذكر، وتلاوة القرآن، والإنشاد الديني، والمحاضرات الوعظية، إلى جانب الأنشطة الاجتماعية والخيرية التي تخدم أبناء المناطق المحيطة. الدور الاجتماعي والخيري لم يقتصر نشاط الطرق الصوفية على الجانب الروحي، بل امتد إلى العمل المجتمعي، من خلال: تقديم المساعدات للأسر الأولى بالرعاية. تنظيم موائد الطعام في المناسبات. دعم الأنشطة التعليمية. المشاركة في المبادرات المجتمعية. نشر ثقافة التسامح والتعايش. ولهذا ارتبط اسم كثير من الطرق الصوفية بالعمل التطوعي وخدمة المجتمع. العلاقة مع مؤسسات الدولة تعمل الطرق الصوفية في مصر وفق إطار قانوني وتنظيمي، ويقوم المجلس الأعلى للطرق الصوفية بالإشراف على شؤونها، وتنظيم أنشطتها، والتنسيق مع الجهات المعنية بما يضمن ممارسة الأنشطة الدينية بصورة منظمة. كما تشارك الطرق الصوفية في عدد من المناسبات الوطنية والدينية، وتحرص على دعم قيم الاستقرار والانتماء. لماذا ما زالت الطرق الصوفية تحظى بالانتشار؟ يرى باحثون في الشأن الديني أن استمرار حضور الطرق الصوفية يعود إلى عدة عوامل، أبرزها: الاهتمام بالجانب الروحي. الدعوة إلى الوسطية والاعتدال. التركيز على الأخلاق والسلوك. الارتباط بالتراث المصري. المشاركة في الأعمال الخيرية. التواصل المستمر مع المجتمع. مستقبل التصوف في مصر في ظل التطور التكنولوجي ووسائل التواصل الاجتماعي، بدأت كثير من الطرق الصوفية في توظيف المنصات الرقمية للتعريف بأنشطتها ونشر الدروس والابتهالات والمحاضرات، بما يسهم في الوصول إلى الأجيال الجديدة مع الحفاظ على الثوابت والقيم التي تقوم عليها. كما يتوقع أن يشهد الاهتمام بالدراسات المتعلقة بالتراث الصوفي نموًا خلال السنوات المقبلة، لما يمثله من جانب مهم في التاريخ الديني والثقافي المصري. الخلاصة تمثل الطرق الصوفية جزءًا أصيلًا من النسيج الديني والثقافي في مصر، إذ أسهمت عبر تاريخها الطويل في نشر قيم المحبة والتسامح، وربطت بين العبادة والعمل المجتمعي، وبين التربية الروحية وخدمة الإنسان. ومع استمرار حضورها في مختلف المحافظات، تظل الطرق الصوفية أحد المكونات المهمة للتراث الإسلامي المصري، بما تحمله من إرث تاريخي وروحي يمتد عبر قرون.

الحكومة المصرية تُطلق مبادرة لدعم المشروعات الصغيرة في القرى ضمن خطة "حياة كريمة

في إطار جهود الدولة المصرية للنهوض بالمجتمع الريفي وتحسين مستوى معيشة المواطنين في القرى والمراكز، أعلنت الحكومة اليوم عن إطلاق مرحلة جديدة من مبادرة دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر ضمن مشروع "حياة كريمة"، والتي تهدف إلى تمكين الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل اقتصاديًا، وتشجيع ثقافة العمل الحر والإنتاج المحلي.   وقد جاء الإعلان عن المبادرة خلال مؤتمر صحفي عُقد في مقر مجلس الوزراء بالقاهرة، بحضور ممثلين عن وزارة التنمية المحلية، ووزارة التضامن الاجتماعي، وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، وعدد من منظمات المجتمع المدني.   وصرّح اللواء هشام آمنة، وزير التنمية المحلية، بأن المبادرة الجديدة تأتي استكمالًا لمشروع "حياة كريمة" الذي يُعد أحد أضخم المشروعات التنموية في تاريخ مصر الحديث، والذي يستهدف أكثر من 4500 قرية على مستوى الجمهورية. وأضاف أن الحكومة تولي أهمية خاصة لدعم الشباب والمرأة في الريف، وتوفير فرص تمويل مناسبة لهم لبدء مشروعات صغيرة تساهم في تحسين دخل الأسرة وتوفير فرص عمل محلية.   ووفقًا للخطة، سيتم توفير قروض ميسّرة بفوائد منخفضة أو بدون فوائد، بالإضافة إلى دعم فني وتدريب على إدارة المشروعات. وستركز المبادرة على أنشطة مثل التصنيع الغذائي، الحرف اليدوية، تربية الماشية، الصناعات البيئية، والتجارة المحلية. كما سيتم إنشاء وحدات تمويل متنقلة للوصول إلى القرى النائية وتسهيل الإجراءات على المستفيدين.   من جانبها، أوضحت الدكتورة نيفين القباج، وزيرة التضامن الاجتماعي، أن الوزارة ستتولى مسؤولية تحديد الأسر المستحقة من خلال قواعد البيانات المحدثة، وضمان توجيه الدعم للفئات الأكثر احتياجًا، خاصة النساء المعيلات، والأسر التي لديها أبناء في التعليم، أو أفراد من ذوي الهمم.   وأضافت الوزيرة أن هناك تعاونًا بين الحكومة والجمعيات الأهلية ومؤسسات التمويل لتسهيل الوصول إلى التمويل وتقديم الدعم الفني للمشروعات في مراحلها الأولى، كما سيتم متابعة المشروعات بعد بدء التشغيل لضمان الاستدامة والنجاح. وقد رحّب عدد من المواطنين في محافظات الوجه القبلي بهذه الخطوة، مؤكدين أن المبادرة ستفتح أبوابًا جديدة للشباب الذين يعانون من البطالة ونقص الفرص الاقتصادية، كما ستساعد المرأة الريفية على تحقيق دخل مستقل وتحسين وضع أسرتها. وفي حديث مع إحدى المستفيدات من المرحلة التجريبية، قالت السيدة نجلاء من محافظة المنيا: "حصلت على قرض بسيط وبدأت مشروع إنتاج الألبان من منزلي، والآن لدي دخل شهري وأفكر في التوسع."   من الجدير بالذكر أن مشروع "حياة كريمة" بدأ في عام 2019، وحقق حتى الآن إنجازات ملموسة في مجالات البنية التحتية، الصحة، التعليم، والإسكان في العديد من القرى المصرية. وتهدف الدولة إلى تحويل القرى المصرية إلى بيئة اقتصادية واجتماعية مزدهرة خلال السنوات القادمة، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية والاستقرار المجتمعي.   وتأمل الحكومة أن تكون هذه المبادرة خطوة فعالة نحو بناء اقتصاد محلي قوي يعتمد على مشاركة المواطنين في الإنتاج والتنمية، ويقلل من الاعتماد على الوظائف الحكومية التقليدية، ويفتح آفاقًا جديدة للتمكين الاقتصادي في الريف المصري.

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

رياضة

"فكري الهواري يطلق صرخة من قلب نادي الشيخ زايد للرئيس السيسي: أنقذوا حلم 100 ألف مواطن قبل ضياع أرض الامتداد"

محمود أبو السعود يوليو ١٧, ٢٠٢٦ 0